"الإنقاذ الوطني" ترد على "الإخوان": الدستور يحوي موادا انتقامية تسمح يتقييد الحريات وتكريس الاستبداد
قبل ساعات من بدء الجولة الثانية من الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، المزمع إجراؤها غدا، أصدرت "جبهة الإنقاذ الوطني" بيانا، ضمنته ردودها على ما وصفته "ادِّعاءات الإخوان المسلمين" بأن ما تجده في "الإعلام الفاسد" لن تجده في مشروع الدستور الجديد، والذي ضمنته الجماعة ومؤيدو الدستور في بيانات لها.
وردا على نفي الجماعة لما يتردد عن أن "الدستور إخواني ويثبِّت أقدام الإخوان في السلطة"، وتأكيدها أنه "لا توجد مادة واحدة في الدستور لها علاقة بالإخوان من قريب أو بعيد"، قالت جبهة الإنقاذ: "فعلا لا توجد مادة تشير للإخوان، ولكن أفكارهم في كل مادة، خاصة المواد الانتقامية وتلك التي تسمح بتقييد الحقوق والحريات وتكرس للحكم الاستبدادي".
وحول ما يتردد عن أن "الدستور تم سلقه"، وكلام الجماعة عن أن الدستور "يتم وضعه بعلانية تامة منذ ستة أشهر، ومواده كلها طرحت للحوار المجتمعي، وشاركت مئات الهيئات والفئات في الحوار حوله"، قالت الجبهة إن "الصحيح هو أنه تم طرح أكثر من مسودة للدستور، كانت تتغير بسرعة حتى أن الحوار المجتمعي كان يتم على مسودة وتصدر مسودة أخرى مختلفة أثناء الحوار فتجعله بلا جدوى"، مشيرة إلى أن الكثير من الاقتراحات المهمة من المجتمع المدني لم تلقَ أي اعتبار.[Quote_2]
وأشارت الجبهة، ضمن ردودها التي جاءت في 41 بندا، إلى أنه تم إدخال أكثر من 15 مادة وتعديلات جوهرية جديدة على الدستور في ليلة التصويت دون سابق مناقشة، من عينة المادة 229، التي خصصت 50% للعمال والفلاحين في أول مجلس للنواب، طبقا لتعريف للعامل يضم كل من يعمل بأجر حتى لو كان عضوا منتدبا في أكبر شركة عالمية ويقبض عشرات الآلاف شهريا، ويحرم صاحب الحرفة البسيط من نفس الحق، وكذلك المادة 232، التي قننت العزل السياسي دون محاكمة عادلة، والمادة 233 التي عزلت ثمانية قضاة من المحكمة الدستورية في أكبر مذبحة للقضاة.
وردا على نفي جماعة الإخوان أن الدستور يؤسس لدولة دينية، وقولهم إنه "توجد فيه مواد تسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية في إطار الدولة المدنية، ولكن البعض يعتبرون أن تطبيق الشريعة الإسلامية في حد ذاته يعني قيام دولة دينية"، قالت الجبهة إن "الصحيح هو أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع من 40 سنة، والإسلام في مصر منذ أكثر من ألف و400 سنة، لكن الإخوان وحلفائهم لسَّه فاكرين إن الشريعة ليست مطبقة وإن الاسلام لم يدخل مصر".[Quote_1]
وأضافت الجبهة: "ما نعترض عليه هو أنهم يهدرون سيادة القانون، فيجعلون ممارسة حقوق وحريات المواطن الأساسية في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية مشروطة بما لا يخالف فهم الفقهاء للشريعة الإسلامية، والمفروض أن الحقوق والحريات الأساسية تكون متفقا عليها ويحميها الدستور بوضوح وعلى نحو قاطع، دون أي مشروطية ترجع لآراء فقهية تختلف من فقيه لآخر، وتتراوح بين المتشدد الخارج عن العصر إلى المتسامح، وإنت وحظك يا مواطن".
وعن حقوق العمال في الدستور ونفي الإخوان أنه لا يحفظ حقوقهم، وكلامهم عن أنه نص على حفظ حقوق العمال بشكل واسع في المواد 14 و15 و17 و27 و52 و63 و66، قالت الجبهة: "هذه المواد تشير إلى بعض حقوق العمال ولكنها قاصرة، فعلى سبيل المثال، المادة 15 لا تُلزم الدولة بأي التزام حقيقي، وإنما تسرد أهدافا تعمل الدولة على تحقيقها، ونفس القصور في المادة 17، أما المادة 52 فسمحت لأول مرة بحل النقابات بحكم قضائي، في تراجع حاد عن حرية التنظيم النقابي، والمادة 66 لا تُلزم الدولة بنظام تأمين اجتماعي شامل".
وحول ما تردده المعارضة من أن "بعض فئات الشعب لم تشارك في كتابة الدستور"، وكلام الإخوان عن أن "نواب الشعب المنتخبين من كل فئات الشعب هم الذين اختاروا أعضاء تأسيسية الدستور، وتشكيل اللجنة التأسيسية لم يخلُ من أي فئة من فئات الشعب (حسب المتعارف عليه في كتابة الدساتير)"، قالت الجبهة إن "الصحيح هو أن أغلب النواب اختاروا أغلب أعضاء التأسيسية من نفس التيار السياسي، بالمخالفة لكل الأعراف التي تقوم على أن كتابة الدستور ليست مهمة الأغلبية البرلمانية، وإنما مهمة أغلبية من الخبراء المحايدين وأقلية ممثلة لكافة التيارات والفئات". واعتبرت الجبهة أن "الدستور عقد اجتماعي لكل المصريين، لا مغالبة فيه للأغلبية الحاكمة مهما صدقت نواياها".