على عجل طالب محمد الحمراوي، 56 سنة صياد ببحيرة البرلس بكفر الشيخ، صبيانه إنجاز أعمالهم، وتنظيف شباك الصيد بسرعة، لم ينته من عمله حتى ظهر السبت، عينه السليمة متأرجحة تارة لمباشرة الأعمال، والقيام ببعض أعمال التنظيف للانتهاء سريعا، وتارة إلى المدرسة القريبة التي تجري فيها أعمال الاستفتاء، "شهلوا يا رجالة علشان زحمت".
ازدادت الأعداد أمام المدرسة، لم ينصرف الحمراوي عن نيته في الذهاب للتصويت "عايزين نقول نعم، علشان الاستقرار"، إيمانه بأن التصويت بنعم يعني الحصول على حالة الاستقرار ثبتته على قراره بالتصويت موافقا على مشروع الدستور المستفتى عليه، كعدد سنين عمره التي ملّ من عدّها فقد ملّ من الانتظار حتى تسنح له الفرصة للذهاب للتصويت.
لـ "الاستقرار" عند محمد الحمراوي معنى مخصوص "يعني نلاقى لقمة العيش، وعلشان مرسي وعلشان خير لينا في السمك اللى نبيعه، ونوكل الـ6 عيال اللى عندي، والحاجة اللى نعوزها متغلاش وشوال الدقيق نلاقيه رخيص مش بـ 120 جنيه"، لا يعرف الصياد البسيط، الحمراوي، كثيراً عن معني الإستقرار السياسي، ولم يقرأ الدستور، لكنه موقن أن التصويت بنعم سيحقق له مبتغاه، ولذا كان مسعاه.
اتفق محمد الحمراوي، صاحب المركب، مع ابن عمه "عبد الحميد الحمراوي"، 39 سنة صياد، حيث قال "الدولة هتستقر لو صوتنا بنعم، وهيصير فيه في البلد أمن وأمان، زي ما كانت أيام زمان"، يقسم عبد الحميد الحمراوي بأغلظ أيامانه أنه لا يعرف محمد مرسي، ولا مصلحة لديه في التصويت بنعم، لكنه سيختار التصويت بنعم "لأن دي أمانة".
عاود الحمراوي العمل، وسارع وطالب صبيانه بمزيد من السرعة فاستجابوا، سينتقل من مركبه إلى بيته المقابل للطريق الدولي السريع، ومنه إلى المدرسة التي لا تبعد كثير في برج البرلس، التي يظهر فيها التيار السلفي، وقوى الإسلام السياسي بوضوح شديد.