هبة العيسوى: كل رجل يتمنى أن يصبح «سى السيد».. وتصاعد دور المرأة يمنعه

كتب: هدى رشوان

هبة العيسوى: كل رجل يتمنى أن يصبح «سى السيد».. وتصاعد دور المرأة يمنعه

هبة العيسوى: كل رجل يتمنى أن يصبح «سى السيد».. وتصاعد دور المرأة يمنعه

قالت الدكتورة هبة العيسوى، أستاذة الطب النفسى بجامعة عين شمس، إن المرأة المصرية حدث تغيير فى شخصيتها عقب مشاركتها فى ثورتى 25 يناير، و30 يونيو، لتقرر أن تكون عنصراً فعالاً فى المجتمع المصرى. أضافت أستاذة الطب النفسى بجامعة عين شمس، فى حوار لـ«الوطن»، أن معدلات الخلع، والطلاق انخفضت عقب تحمل المرأة للمسئولية، وخوضها الحياة العامة، مشيرة إلى أن الفكر الذكورى حالياً فى حالة خمول، وأن الرجل لا يزال يسعى ليكون «سى السيد»، ولكن صعود المرأة لن يسمح له بذلك، وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ هل ترين أن شخصية المرأة المصرية تغيرت عقب ثورتى «25 يناير» و«30 يونيو»؟

- لابد أن نفرق بين نوعين من الشخصية؛ الأولى لها سمات ثابتة بسبب جينات جسم الإنسان، والأخرى متغيرة، التى حدثت للنساء المصريات بعد الثورة، ومن الصعب إغفال تلك التغيرات؛ فالعامل الأساسى لنجاح الثورة هو المرأة المصرية بفضل وجودها الصريح والفعال فى الشارع، وكانت قوتها فى وقت الثورة من قوة الرجل، كما كان لها الاحترام الاجتماعى مثل الرجال ما شجعها على استقطاب آخرين من النساء، وتحولت لتصبح من قائدة لنفسها لقائدة لمجموعات كما هو الحال حينما تصطحب أبناءها معها.

■ وما المكاسب التى تحققت للمرأة المصرية نتيجة مشاركتها فى الثورة؟

- كان من المفترض أن تعود المرأة للمنزل عقب الثورة لتمارس مهامها المنزلية المعتادة، وألا يكون لها دور أو تأثير فى المجتمع المصرى، إلا أنها أصبحت عنصراً فعالاً فى جميع المشاركات السياسية، وأصبحت هى من تحث الرجال والشباب على المشاركة السياسية، وهو دور جديد تمارسه المرأة المصرية، وتحلت فيه بالصبر، على الرغم من أنه ليس من صفات الأنثى فى الأساس، ولكن الإيجابيات التى ظهرت فى شخصية المرأة تبدو وكأنها كانت تنتظر شيئاً معيناً لإظهار تلك الجوانب فى شخصيتها.

■ أكد الكثيرون وجود تدنٍ أخلاقى بعد الثورة.. فهل تأثرت المرأة به مثل الرجل؟

- ظهر بعد الثورة ما سمى بـ«أخلاق الشارع»، الذى من المفترض أن يستخدم فى الشارع فقط، ولكن للأسف أدخل الرجال تلك اللغة والأخلاقيات للمنزل والعمل، وفى العلاقات الاجتماعية أيضاً، ولكن حافظت النساء على أخلاقياتها، وعملت «فصل أخلاقى» بين أخلاقياتها، والتى ظهرت مؤخراً.

{long_qoute_2}

■ وما دليلك أن النساء لم تتأثر بتلك الأخلاقيات؟

- دليلى أننا لم نر سيدة ضربت أخرى بالحذاء وسط مجلس النواب أو وقفت فى مكان عام بشكل فج، ولكننا رأينا سيدات مثل الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، وهى تسعى لحقوقهم بمنتهى الأدب؛ فالمرأة استطاعت أن تفصل بين سلوكياتها، وأخلاق الشارع، لكن الرجل لم ينجح فى ذلك.

■ يرى البعض أن تصاعد دور النساء فى الثورة خلق حالة من العند والتمرد لدى النساء؛ فما رأيك فى هذا الصدد؟

- على نقيض ذلك، بل بالعكس شهدنا تراجعاً فى حالات الخلع بعد دور المرأة فى الثورة، ولكن المشكلات الزوجية اليومية المعتادة نتيجة ضيق الحال، والظروف الاقتصادية، ومع لعب المرأة دوراً كـ«قائدة البيت»، التى تدير ميزانية الأسرة؛ فإن هذا ما يسبب المشاحنات، والتوترات.

■ وفى رأيك.. ما شعور المرأة المصرية بعد إثناء الكثيرين على دورها فى الثورة؟

- أرى أن المرأة شعرت بـ«التقدير، والإيجابية، والفاعلية» بسبب ما حققته لأجل الوطن، وهو ما ظهر فى ثناء الصحف المحلية، والعالمية، وكتابتها لدورها، وحتى الرئيس عبدالفتاح السيسى خرج ليشكرها على دورها فى الثورة.

■ وما سر كون غالبية شعبية الرئيس السيسى من النساء فى رأيك؟

- لأن شخصية الرئيس السيسى تجمع بين القوة المتمثلة فى خلفيته العسكرية وذكائه الاجتماعى، فضلاً عن استخدامه للرفق، و«الحنية»، التى تصل لقلب المرأة المصرية؛ فالمرأة المصرية تريد «الخلطة السرية» بوجود شخصية قوية «تطبطب عليها»، وتدير الأمور وتشجعها على العمل، والعطاء.

{long_qoute_3}

■ وهل تراجعت حالة الذكورية فى المجتمع المصرى؟

- لم يتراجع الفكر الذكورى، ولكنه أصبح فى مرحلة خمول، بمعنى أن تلك الحالة فى عقل كل رجل، ويتمنى تنفيذها ليصبح «سى السيد»، ولكن بروز النساء لا يعطى الرجال كامل الحرية فى فرض «عقده النفسية» عليها.

■ بعد عمل النساء وخروج المرأة للتظاهرات.. رأى البعض أن المرأة المصرية أقرب للذكور منها للنساء، فما رأيك؟

- لا يمكن القول إن المرأة اهتمت بالجانب العملى، والحياة العامة، وتركت حياتها الأسرية، والدليل على ذلك أن جميع الأمهات هن المسئولات عن التوصيل للمدرسة، والدروس، والمذاكرة للأطفال، وحضور اجتماعات أولياء الأمور؛ فالمرأة حتى الآن هى المسئولة الأولى فى المنزل، وفى نهاية المطاف تكون «مهندمة وجميلة لزوجها».

■ ماذا عن رأى البعض بتحمل المرأة لكثير من المسئوليات بـ«الغباء الاجتماعى»؟

- طالما أن الرجل تعوّد على سلوك بعينه داخل منزله، وعلم أن المرأة تستطيع القيام بالعديد من أدواره، وأنه يستطيع أن «يعتمد عليها»؛ فإنه سيستمر فى ذلك، وأرى أنه من الأفضل أن يتشارك الطرفان، وليس أن تعتمد المرأة على نفسها فقط و«تريح جوزها وتتعب هى» ليصبح الزوج هو المشارك فقط، ولكن الزوجة تكون الأساس باعتبارها «وزيرة مالية البيت»؛ فالمرأة المصرية متميزة بقدرتها الفائقة على تدبير أمورها، ولو بأقل الإمكانيات المتاحة.

■ وما رأيك فى مطالبات عودة المرأة للمنزل وترك باقى الأدوار التى قد تمارسها؟

- لا أرى تلك الأفكار إلا أنها «رجعية»؛ فلن نعود للوراء مرة أخرى، وعلى من يريد عودة المرأة لمنزلها لتعود الراحة، والهدوء والسكينة؛ فليبحث عن ذلك مع عدم إهدار حق المرأة المصرية.

■ وكيف يمكن أن تعود المرأة لتصبح «أنثى» دون أن تترك عملها؟

- عبر «نظام عمل» تسعى المرأة لتطبيقه، بدءاً من تخفيف ساعات العمل، وشراء الطعام سهل التحضير، وطالما أن الأزواج يبحثون عن السكينة فليساعدوا المرأة فى إدارة أعمال المنزل، ولو طالبنا بعودة المرأة العاملة لمنزلها؛ فإننا نحبط المرأة، ونضغط على الرجل لأن عمل النساء لم يعد رفاهية.

■ هل ما زالت المرأة تبحث عن الرجل لتحقق سعادتها؟

- لا؛ فالنساء أصبحت تحقق ذاتها فى عملها، ويكون لها كيان ذو قيمة لا يختصر فى كونها بجوار الرجل فقط، وبالتالى أصبح لها كيان اجتماعى، وهو ما يجعلها تتحمل قسوة الحياة، وتواصل المشوار.

■ وهل نساء مصر يبحثن عن التحرر؟

- لا؛ فالمرأة تضع حريتها فى إطار من المسئوليات؛ أولها الدين، وثانيها الشكل الاجتماعى، وثالثاً نظرة المجتمع حتى أن المتبرجات منهن تخفى تحررها؛ فالمرأة تسعى لتشعر بالأمان من قيمتها بالمجتمع.

■ ومن أكثر وجاهة اجتماعية حالياً.. المرأة أم الرجل؟

- بالطبع الرجل؛ فالرجل دائماً ما يبحث عن الظهور الإعلامى، والوجاهة الاجتماعية، وإنما المرأة تبحث عن الوجاهة الاجتماعية للأسرة بأكملها؛ فنادراً ما تسمعين عن أم قالت «أنا عملت وسويت»، ولكنها تبحث دائماً عن «برستيج» الرجل.

■ وهل استقوت النساء بأنها تعمل لتتحكم فى الرجل؟

- المرأة تعمل، وتصرف على أسرتها منذ فترات طويلة، وفى جميع الطبقات الاجتماعية، ولو لم تعمل فإنها تساعد فى الأسرة؛ والمرأة المعيلة موجودة منذ قرابة 60 عاماً.

 

 


مواضيع متعلقة