«الشهيد»: «مش باقى منى غير يافطة أو برواز»

كتب: إمام أحمد

«الشهيد»: «مش باقى منى غير يافطة أو برواز»

«الشهيد»: «مش باقى منى غير يافطة أو برواز»

شهداء على جبهات مختلفة، تعددت أسباب الشهادة والدماء واحدة، فمن شهيد حرب ضد عدو مروراً بشهيد إرهاب منحط، إلى شهيد ثورة قامت من أجل الكرامة والحرية والعدل الاجتماعى.. قائمة طويلة تحت عنوان «شهيد» تمتد إلى أكثر من ذلك، وتضم الكثير ممن ضحوا بأرواحهم وذهبوا إلى عالم الخلود دون أن تبقى من ذكراهم إلا «يافطة» فى شارع أو «لافتة» على سور مبنى أو «صورة فى برواز» معلق داخل منزل كان يسكنه، ولم يعد يعشش فيه إلا حزن أرملة أو يتيم. {left_qoute_1}

شوارع وميادين وأبنية.. حملت أسماء شهداء تكريماً لهم، بقى الاسم مدوناً على حجارة فيما طُويت بطولة الشهيد مع صفحات الزمن، لا أحد يتذكرها ولا أحد عاد يكترث بالسؤال عنها، ومع مرور الوقت يخرج الشهيد من حيز الذاكرة بعد خروجه من حيز الوقت، فتنساه الأجيال المتلاحقة.. فى القاهرة عشرات اللافتات التى تحمل اسم شهيد، من الشهيد عبدالمنعم رياض، أحد أشهر ميادين العاصمة، بطل حرب الاستنزاف، إلى مسجد الشهيد محمد عبداللطيف خفاجى، أول شهداء الشرطة فى أعمال الفوضى التى أعقبت ثورة 25 يناير 2011.

المهندس خالد مصطفى، المتحدث باسم محافظة القاهرة، قال إن هناك اهتماماً بتخليد ذكرى كل الذين ضحوا من أجل الوطن، بصرف النظر عن نوع التضحية أو الشهادة: «إطلاق اسم شخص ما على شارع أو ميدان، بيكون بعد دراسة للحالة وبالتالى يصدر قرار من المحافظ باعتماد الاسم الجديد بهدف التكريم وتخليد الذكرى». «شهداء الثورة» كذلك نالوا تكريمهم بـ«لافتة» فحسب، ميادين وشوارع حملت أسماء «الورد اللى فتح فى جناين مصر»، أشهرها شارع على حسن زهران، أول شهداء ثورة يناير، الذى جاء من المنيا لميدان التحرير ليموت رافعاً علم وطنه، وشارع الشهيد «جيكا» بحى عابدين، وشارع الشهيد الحسينى أبوضيف بحى المعادى، وشارع «كريستى» بحى النزهة، والشهيد محمد الجندى بنفس الحى، وشارع الشيخ عماد عفت بمساكن أطلس بحى المقطم، وشارع الشهيد مينا دانيال بمساكن الوادى بالمقطم.. وتستهدف هذه التسميات تكريم الشهيد وتخليد ذكراه بحسب سيد أبوبيه، الأمين العام للمجلس القومى لرعاية شهداء ومصابى الثورة.

ليست العاصمة وحدها التى ترفع فى وجه المارة لافتات الشهداء، فكل محافظات مصر تكتظ بشوارع وميادين وأبنية تخلد شهداءها، بالاسم «فقط»، فيما تذهب الذكرى مع كل ما ذهب، «سيناء» أرض الفيروز إحدى أشهر المحافظات التى يتزين كل مكان فيها باسم شهيد، آخرها كان إطلاق اسم الشهيد العميد أحمد محمد عسكر، على مسجد المؤمن الصالح بشارع العشرين بالعريش، فبراير الماضى، والنقيب رفيق عزت محمد، أطلق اسمه على شارع الغاز بالعريش، والرائد محمد محمود عطية البهنساوى، رفع اسمه على مدرسة كرم أبونجيلة الابتدائية وغيرهم من رجال الشرطة الشهداء. «مبادرات إيجابية فى ظاهرها، لكنها لا تفى بالهدف المنتظر منها».. هكذا يؤكد الدكتور يحيى الرخاوى، أستاذ الطب النفسى، الذى أكد أن أسماء الأبطال تبقى فى ذاكرة شعوبها لفترة من الوقت ثم ينتهى تأثيرها، والأهم من حفظ الاسم هو حفظ البطولة وتأملها وبحثها ونقلها بين جميع أفراد الشعب، وإلى أجيال مقبلة: «فى كل بطولة، حكمة وشجاعة، هذه الأمور هى التى فى حاجة لتخليدها والاقتداء بها وأن يصبح الشهيد سلوك عمل يتبعه الجميع، كلٌ فى مجاله وموقعه». «الرخاوى» يضيف أن الشهادة درجات، وكل درجة تعبر عن معنى: «هناك مثلاً شهيد الدفاع عن الأرض والوطن، وهناك شهيد الدفاع عن مبادئ وقيم مثل العدل والكرامة والحرية، وهناك شهيد الدفاع عن أهله أو ماله أو عرضه، وكل معنى من هذه المعانى يضع الشهيد فى درجة معينة»، ويؤكد أن المهم هنا هو استلهام هذه المعانى كلها لتصبح «دستور حياة»، وليست مجرد لافتة أو شعار.

 


مواضيع متعلقة