عندما يتحول الإنسان إلى ورقة.. أحمد متهرب من الجيش بسبب شقيقه الميت الحي

كتب: حسن صالح

عندما يتحول الإنسان إلى ورقة.. أحمد متهرب من الجيش بسبب شقيقه الميت الحي

عندما يتحول الإنسان إلى ورقة.. أحمد متهرب من الجيش بسبب شقيقه الميت الحي

مأساة حقيقية يعيشها المواطن أحمد عبد العظيم محمود سليمان (32 عاما) من قرية طحلة مركز بنها منذ سنوات، حيث تحولت حياته لكابوس، وأصبح مطاردا بعد اكتشاف أن شقيقه "إبراهيم" المتوفي منذ عام 1983 مازال حيا في قاعدة بيانات السجل المدني، رغم أنه توفي بعد ولادته بـ 13 يوما فقط، لكن الحكومة مصرة أنه حي، ما يحرم أحمد من الإعفاء من الخدمة العسكرية كونه الابن الوحيد لوالده الحي.

كابوس يحاصر الشاب ما بين عدم إنهاء إجراءات الإعفاء النهائي من التجنيد، وبين محاولات ياسه على مدى 5 سنوات لإثبات وفاة شقيقه المقيد ضمن الأحياء بالسجل المدني.. "كعب داير" هذا هو حال أحمد منذ صدور قيد عائلي له ولأسرته في عام 2011 يظهر فيه أن له شقيقا يدعى إبراهيم، لتتوقف عندها حياته هو، ويصبح كالميت، حيث نزل عليه الخبر كالصاعقة، وسارع لكل الجهات لإثبات أن شقيقه ميت، وأنه وحيد، وأنه حصلى على تأجيل من الخدمة العسكرية كونه الابن الوحيد، وعند استخراج القيد النهائي للحصول على الإعفاء النهائية من الخدمة بعد بلوغه سن الـ 30 وبلوغ والده الستين من عمره، ظهرت المفاجأة، لتبدأ معاناة أحمد مع الروتين الحكومي، والسعي بين مكاتب المسؤولين ولجنة ساقطي القيد بالسجل المدني بالقليوبية والمحاكم دون جدوى.

اللجنة تؤكد له أن شقيقه حي، وعليه إثبات واقعة الوفاة، والمحاكم تقضي بعدم الاختصاص في الفصل في وفاة شقيقه من عدمه، وأحمد بين هذا وذاك ضائع، وفي نظر القانون مخالف ومتهرب من الخدمة العسكرية، في الوقت الذي يحمل فيه شهادتي للتجنيد مدة كل منها 5 سنوات تفيدان أنه معفى من الخدمة العسكرية مؤقتا، كونه الابن الوحيد لوالده الحي حتى بلوغ سن الثلاثين، وهي شهادات تصدر بناء على قيد عائلي قدمه مرتين في 2001 وفي 2005 وفي عام 2011 حان موعد الإعفاء النهائي فتقدم إلى السجل المدني ببنها لاستخراج القيد العائلي، وعندما استلمه تمهيدا للذهاب إلى منطقة التجنيد والحصول على الإعفاء، فوجئ بأن القيد يظهر فيه اسم شقيقه إبراهيم المتوفى بعد 13 يوما من ولادته في عام 1983، والذي قام الوالد وقتها بدفنه وإبلاغ مسؤولي مكتب الصحة بالقرية بوفاته دون الحصول على شهادة وفاة أو حتي ما يثبت الإبلاغ بواقعة الوفاة.

يقول أحمد لـ"الوطن": "من ساعتها انقلبت حياتي جحيم، أصبحت زبونا دائما في مكاتب الموظفين والمحامين وساحات المحاكم، ولا حياة لمن تنادي لجنة ساقطي الوفاة والميلاد لا تعترف بوفاة شقيقي لتستخرج له شهادة وفاة أستطيع من خلالها إنهاء الإجراءات، مسؤولو الأحوال المدنية بالداخلية لا يجدون أي حل للمشكلة، ولف ودوران مابين العباسية المركز الرئيسي ولجنة القليوبية ببنها، والمحكمة نظرت دعوى إثبات وفاة شقيقي التي أقامها والدي مرتين متتاليتين ضد وزيرا العدل والداخلية، وكان الحكم واحدا، عدم اختصاص المحكمة ولائيا بالنظر في الدعوى، والزمت والدي كمدعي بالمصاريف، وجاء في حيثيات الحكم أن إثبات الميلاد والوفاة لساقطي القيد ينظمه المادة 46 من القانون 143 لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية، والتي تقرر تشكيل لجنة في دائرة في المحافظات للفصل في طلبات تغيير أو تصحيح قيود الأحوال المدنية المدونة في السجلات ونظر طلبات ساقطي القيد والوفاة".

يضيف أحمد "ذهبت بعد ذلك للمسؤولين في السجل المدني فقالوا لا نعترف غير بمستند من دفاتر مكتب الصحة، فذهبت للصحة فقالوا لي لا يوجد إثبات بالوفاة والإبلاغ الشفوي غير كاف، قمت باستخراج شهادة من الوحدة المحلية بأنني وحيد والدي، فتهكم علي أحد مسؤولي لجنة السجل المدني، وهو ضابط، وقال لي "هذا الشهاد لا تنفع حتى للتطعيم"، ولا أجد أي حل، 5 سنوات كعب داير ولا حياة لمن تنادي، ومستقبلي مهدد بالضياع، أنا في نظر القانون لم أؤد الخدمة العسكرية، ولم أستطع العمل في أي وظيفة رغم حصولي علي معهد تجاري".

وطالب أحمد المستشار أحمد الزند وزير العدل واللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية بالتدخل العاجل لحل مشكلته وفحص طلبه وإعطائه ما يثبت وفاة شقيقة حتى يستطيع إنهاء كابوس الإعفاء المؤقت من الخدمة العسكرية، مؤكدا أن ليس له غير شقيقة واحدة تدعى سمية، ويعول والده الكبير في السن، ولا يجد عملا بسبب عدم وجود ما يثبت أدائه الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها بشكل نهائي.

من جانبه، أكد مصدر مسؤول بلجنة ساقطي قيد الوفاة والميلاد بالقليوبية، أن المذكور لم يثبت وفاة شقيقه بإخطار من مكتب الصحة أو شهادة وفاة أو تصريح دفن، فلا يجوز النظر في طلبه، ويعد شقيقه حيا طالما استخرجت له شهادة ميلاد وسجلت على بينات الرقم القومي.