الوطن ترصد كواليس الساعات العشر للتوافق على أبوالغيط

كتب: بهاء الدين عياد

الوطن ترصد كواليس الساعات العشر للتوافق على أبوالغيط

الوطن ترصد كواليس الساعات العشر للتوافق على أبوالغيط

اتفقت دول الخليج على القبول بالمرشح المصري لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لكنها أرادت توجيه عدة رسائل لا تتعلق فقط بمواقف الأمين العام الجديد أحمد أبوالغيط من دولة قطر، لكنها تنبع من رغبة سعودية بالأساس في تطويع مواقف الأمين العام للجامعة العربية وضمان ولائه للمواقف الخليجية والسعودية تحديدا من إيران ومختلف الأزمات في المنطقة، بداية من سوريا ومرورا باليمن وغيرها، بحسب ما كشفته مصادر دبلوماسية عربية متطابقة.

وأوضحت المصادر، التي حضرت اجتماعات مغلقة لوزراء مجلس التعاون الخليجي الست في كل من الرياض والقاهرة قبل تعيين "أبوالغيط"، أن دول مجلس التعاون أرادت التأكيد أنها المحرك الأساسي للقرارات في الجامعة العربية، فهي تجتمع وتتفق وتتوافق وتتخذ القرار ثم تأتي للجامعة العربية من أجل اعتماده وتعميمه على المستوى العربي، وفيما يتعلق باختيار الأمين العام للجامعة ارتبطت مسألة القبول بأبوالغيط بمساومة مصر على عدم التقدم بمرشح لـ"يونيسكو"، ودعم المرشح القطري وزير الثقافة القطري الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكوّاري لمنصب مدير عام المنظمة، بعد أن حصل على دعم دول الخليج ليصبح بعد دعم مصر له المرشح الوحيد للعالمين العربي والاسلامي، ولكن مصر حتى الآن لم تقدم ضمانات نهائية بمواصلة دعم المرشح القطري، فقد كانت الدوحة تنتظر أن تقوم مصر بإعلان عن عدم دفعها بمرشح منافس وإعلان تأييدها ودعمها للمرشح القطري، منذ أن سعت قطر إلى ذلك خلال قمة شرم الشيخ العام الماضي، حيث كانت هناك مساع قطرية لاتخاذ القمة قرارا باعتماد المرشح القطري كمرشح عربي وحيد للمنظمة.

وقالت مصادر دبلوماسية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية لـ"الوطن" إنه منذ ما قبل الاجتماع كان هناك اشارات واضحة على أن دول الخليج اتفقت على أمر ما قبل إعلان اختيار "أبوالغيط"، ففي البداية اجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض قبل ساعات من لقائهم بالقاهرة، في دلالة على أن قرارهم سيكون موحدا، وأن القرار العربي يعتمد خليجيا أولا، وعلى الرغم من مجيئهم إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع "عربي" إلا أن الدول الست عقدوا عدة اجتماعات تشاورية اقتصر حضورها على دول الخليج فقط، وكأنهم أرادوا تأكيد أن "القرار قرارهم في النهاية". 

وأوضحت مصادر خليجية لـ"الوطن" أنه بعد نحو 6 ساعات من الاجتماعات التشاورية التي فشلت في التوافق على إجراء التصويت لاختيار وتزكية المرشح المصري والوحيد للجامعة العربية، عقد وزراء دول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعا مغلقا لمناقشة تحفظ دولة قطر على المرشح المصري أحمد أبوالغيط، وأوضحت المصادر أن دولة قطر أصرت على قيام المرشح المصري بتقديم اعتذار رسمي لدولة قطر على ما وصفته بهجومه غير المبرر عليها، قبل الموافقة عليه كأمين عام للجامعة العربية، وأوضحت المصادر التي حضرت الاجتماع المغلق انه تم التوافق في نهاية الاجتماع على اختيار أبو الغيط بتوافق الدول العربية وليس بالتصويت، مع تسجيل تحفظ دولة قطر، رغم عدم خروجها عن التوافق العربي، بمعنى أن الوزير حدث توافق عربي تام عليه، مع تسجيل قطر لتحفظها من أجل تسجيل الموقف، وليس بمعنى اعتراضها على هذا التوافق، وعقب انتهاء الاجتماع طلب الوزراء الخليجيين انضمام سامح شكري وزير الخارجية المصري لإعلامه بنتائج الاجتماع الذي انتهى لاختيار المرشح المصري أمينا عاماً ثامناً للجامعة العربية مع تحفظ قطر.

واضافت المصادر أنه رغم أن مسألة اختيار أبوالغيط كانت مجرد تحصيل حاصل، فإن دول الخليج، بخاصة قطر والسعودية، أرادت الضغط على الأمين العام الجديد، وهو ما يعد محاولة لضمان ولائه واتساق مواقفه مع مواقف دول الخليج، فضلا عن بث رسالة لمصر حول عدم رضا الدول المحركة للمجلس على مواقفها الرمادية والوسطية من الأزمات في سوريا واليمن والعلاقات مع إيران، وإمكانية اتخاذ بعض الإجراءات العقابية".

وأكدت مصادر إماراتية لـ"الوطن" عدم رضاء "أبوظبي" عن هذا التوجه بدليل غياب وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد عن الاجتماع، رغم حضور كل وزراء خارجية دول الخليج، ورغم كون "بن زايد" رئيس الجلسة الافتتاحية للاجتماع، وكان سيقوم بتسليم الرئاسة لوزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة.

وعقب إعلان "أبوالغيط" أمينا عاما بالتوافق، صرح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر، أن موقف دولة قطر المتحفظ على المرشح لمنصب الأمين العام للجامعة العربية كان يتعلق بأسباب تخص شخص المرشح أحمد أبو الغيط وليس اعتراضا على كونه مصريا، وأن بلاده فضلت ألا يكون هناك تعطيل للتوافق العربي رغم تسجيل تحفظها على المرشح.

وتابع "نحن ندرك أن الأمين العام للجامعة هو أمين عام لكل الدول العربية، لذلك نتمنى أن يكون هناك شخص توافقي ونتطلع أن يقوم الأمين العام الجديد بالاضطلاع بمسؤولياته بحيادية وأن تكون له إجراءات ما من شأنها إزالة هذه التحفظات".

وأوضحت مصادر خليجية أن دولها اتفقت على قيام الأمين العام الجديد بجولة خارجية تشمل قطر والسودان وعدة دول عربية لإزالة أية ملاحظات أو توترات سابقة بين المرشح وهذه الدول.

 


مواضيع متعلقة