استفتاء المنيا يكشف.. العزب القبطية أصواتها تحت الحجر الإسلامى

كتب: إسلام فهمى وخديجة العادلى

استفتاء المنيا يكشف.. العزب القبطية أصواتها تحت الحجر الإسلامى

استفتاء المنيا يكشف.. العزب القبطية أصواتها تحت الحجر الإسلامى

فى الوقت الذى كان فيه عشرات الآلاف من المسيحيين بالمنيا يقولون كلمتهم باستفتاء الدستور بلجان قراهم، كان هناك الآلاف منهم بالعزب يتجرعون الحسرة والألم، ويحسدونهم على هذه النعمة، ويتهامسون فيما بينهم «أصواتنا تحت الحجر الإسلامى»، وذلك بسبب وقوع لجانهم الانتخابية بقرى ذات أغلبية مسلمة. وفى يوم الاستفتاء بينما كان أهالى قرية البياضية «ذات الأغلبية المسيحية» يتدفقون على اللجان للإدلاء بأصواتهم، كانت «دير الملاك»، التابعة لمركز ملوى، والتى يبلغ تعداد سكانها 3600 نسمة تقريباً، جميعهم أقباط، من الصعب، بل المستحيل، عليهم أن يتوجهوا للجانهم الانتخابية الكائنة بقرية الريرمون «ذات الأغلبيه المسلمة»، سيراً على الأقدام. يروى المحامى إسحاق إبراهيم، أحد أهالى دير الملاك، مأساة 405 أسر مسيحية، تمثل 1265 صوتاً انتخابياً قائلاً: «عليه العوض فى مصر التى قسمت فى الفترة الأخيرة لمسلم ومسيحى، واللجان الانتخابية لقريتنا تقع بقرية الريرمون المجاورة، وهذا يعرضنا للكثير من المتاعب، أبرزها أن نساءنا اللائى يمثلن الكتلة التصويتة الكبيرة بالقرية لا يذهبن للإدلاء بأصواتهن لأنهن قد يدفعن الثمن غالياً بسبب المضايقات التى يتعرضن لها، أثناء قطعهن مسافة 2 كيلو متر سيراً على الأقدام للوصول للجنة الانتخابية بقرية الريرمون، والأمر لم يقتصر على النساء، فالرجال أيضاً يتحملون الكثير من المتاعب أثناء الإدلاء بأصواتهم، فمجرد دخول اللجنة يطلب الموظفون الحصول على الرقم الانتخابى من الخارج ونتعرض للتضليل بالحصول على أرقام خاطئة تفوّت علينا فرصة المشاركة». وأضاف: «نحن دائماً نكون ضحية للصراعات الانتخابية بين المرشحين حتى إذا كان المتنافسون مسلمين، وليس بينهم أقباط، نكون نحن الفريسة، ويتربص بنا خصوم المرشحين، فعلى سبيل المثال تعرضنا للكثير من المضايقات والإساءة بالقول واللفظ، أثناء مشاركتنا فى جولة إعادة انتخابات الرئاسة، رغم أن الخيار كان بين المسلمين أحمد شفيق، ومحمد مرسى وليس المسيحيين وليم وجرجس». نفس الواقع المرير يعيشه أقباط عزبة المجيدى، التابعة لقرية زهرة ذات الأغلبية المسلمة، والتى يسيطر عليها التيار الإسلامى، وهذا ما أكده طارق مختار، رئيس جمعية تنمية المجتمع بزهرة، والذى قال إن الأقباط فى القرية يمثلون أكثر من 500 صوت انتخابى، وتقع لجنتهم الانتخابية بقرية زهرة المتاخمة لهم، وبسبب موجة العنف التى تعصف بمصر وحالة الانفلات والاستحواذ واستعراض القوة والعضلات من جانب أنصار تيار الإسلامى السياسى فضّل أقباط عزبة المجيدى العزوف عن المشاركة لأنهم قد يتعرضون لمضايقات أثناء توجههم للإدلاء بأصواتهم. الوضع فى عزبة الإسماعيلية، التابعة لمركز المنيا، ليس أفضل حالاً، حيث يقول عمار النادى، مدير عام بالتعليم بالمعاش، إن اللجان الانتخابية للعزبة التى يقطنها نسبة كبيرة من الأقباط يتجاوز تعدادهم 1300 نسمة، تقع بقرية زهرة، ولذلك فضّل أغلب المسيحيين، وربما جمعيهم، عدم المشاركة فى الاستفتاء، تجنباً لوقوع احتكاكات بينهم وبين أهالى قرية زهرة المؤيدين للاستفتاء. أكثر من 4 آلاف صوت انتخابى كانت تحت الحجر الإسلامى. وأكد عادل أبسخرون، المرشح السابق فى انتخابات مجلس الشعب عن دائرة مركز المنيا، إن أقباط عزبة أبوحنس التابعة لقرية البرجاية، يواجهون صعوبات كثيرة بسبب وقوع لجانهم الانتخابية بقرية مجاورة، مضيفاً أن هناك عشرات من العزب ذات الأغلبية المسيحية تعانى من نفس المشكلة، ويجب على المسئولين أن يتدخلوا لنقل اللجان الانتخابية تخفيفاً على المواطنين ولحمايتهم من التعرض لأى ضغط أو ابتزاز سياسى. 500 ناخب مسيحى بعزبة بشرى، التابعة لمركز سمالوط، لم يشاركوا فى الاستفتاء بسبب وقوع لجنتهم الانتخابية بقرية إطسا البلد، وقال بهاء الدين إبراهيم، المرشح السابق فى انتخابات مجلس الشعب، إن انتقال الأقباط إلى قرية ذات أغلبية مسلمة للإدلاء بأصواتهم فى ظل الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد، وحالة الاحتقان السياسى، وانهيار الحوار الوطنى والتخبط والانقسام والتمزق الذى طال جميع قرى مصر حتى العائلات بالقرية الواحدة، بل والأشقاء بالأسرة الواحدة، يعد ضرباً من الخيال.