«رشا» ربت إخوتها «اللى خلفت ما ماتتش»

كتب: روان مسعد

«رشا» ربت إخوتها «اللى خلفت ما ماتتش»

«رشا» ربت إخوتها «اللى خلفت ما ماتتش»

عشر سنوات من الصبر والتحمل عاشتها رشا أنور بعد وفاة والدتها غرقاً؛ حيث كانت إحدى ركاب عبارة السلام 98 التى غرقت عام 2006، لتبدأ مهمة الابنة الكبرى فى حمل المسئولية عوضاً عن أمها، 10 سنوات من الصبر على البلاء وتحمل ضغوطات الحياة، تقول «رشا»: «كان كل همى أحاوط على إخواتى وأحافظ عليهم».

بعض الكلمات التى تمتمت بها الوالدة لابنتها الكبيرة، التى كانت تبلغ حينها 22 عاماً فقط، وتدرس فى السنة الثالثة من الجامعة، كانت هى وقود طاقة «رشا» فما عساها أن ترد الجميل لأمها سوى عن طريق إخوتها الذين اعتبرتهم أولادها بالفعل: «أمى قالت لى لازم إنتى تحافظى على البيت والأسرة»، كانت ضريبة الحزن فى البدء إعادة «رشا» لعامها الجامعى للمرة الثالثة على التوالى فلم تستطع أن تدخل الامتحانات؛ وقت الفراغ كان يقتل «رشا» نفسياً لذا قررت أن تعمل بجانب دراستها، فوجدت الشابة الصغيرة نفسها ربة منزل مسئولة عن أسرة وطالبة فى الجامعة وسيدة عاملة، ما جعلها تقصر فى حق دراستها ولم تذهب للكلية إلا نادراً، ما زاد ضغوطها وكانت تأخذ كل دروسها للجامعة يوماً واحداً فى الأسبوع.

إخوة «رشا» كانوا قُصّراً حينها فشعرت بأنها المسئولة عنهم بالفطرة لأنها بالفعل تعدت عامها الـ21، محمد وسميحة وسهام ووليد، هم أبناؤها وأصبحت «رشا» فى المنزل هى الأم الجديدة، تهتم بكل شئون المنزل من تنظيف وطبخ إضافة إلى متابعة مذاكرتهم واستضافة الأصدقاء لو تطلب الأمر ذلك لمراعاة المذاكرة: «كلام ماما كان دايماً بيرن فى ودنى وبقوله ليهم، زى مثلاً قوم ذاكر ماتعملش حاجة غلط»، حتى وصل الأمر بـ«رشا» إلى إصدار أوامرها للذكور من إخوتها بكل صرامة: «مفيش دخول البيت بعد الساعة 12».

لا أحد يمنح حباً غير مشروط غير الأم إلا أنها حاولت أن تمنحهم هذا الحب عن طريق الاهتمام المتواصل: «اتصل لو حد بره أسأل عنده مشكلة ولا لأ، عمرى ما استخسرت فلوس فى إخواتى من شغلى لما تروحلهم أحسن ما تروح للغريب، بقولهم محدش هيبقى عايز لكم الخير غيرى».

 


مواضيع متعلقة