الضحية واحدة.. لكن دمها موزع بين «المسئولين»

كتب: رحاب لؤى

الضحية واحدة.. لكن دمها موزع بين «المسئولين»

الضحية واحدة.. لكن دمها موزع بين «المسئولين»

فجأة يجدون أنفسهم جزءاً من قضية كبرى، تتعدد أطرافها وتتشابك خيوطها، عائلات تبحث عن حقوق ضحايا محددة الاسم والسن والعنوان، بينما الجانى ليس شخصاً واحداً.

من ضحايا العمى فى طنطا إلى ضحايا المحلول الفاسد فى بنى سويف، قصص متشابهة التفاصيل والنتائج، لم يكن الأب أحمد جمعة يظن أنه عقب ستة أشهر فقط سيكون قد فقد ابنته مروة، التى لم تكمل عامها الأول بعد، ولن يعرف على وجه التحديد المسئول عن وفاتها، القصة التى بدأت فى أغسطس الماضى عقب تدهور حالة 40 طفلاً ببنى سويف جراء إعطائهم محاليل جفاف بدا فيما بعد أنها «فاسدة». على الرغم من صدور قرار من رئيس هيئة النيابة الإدارية بإحالة 9 قيادات بمديرية الشئون الصحية ببنى سويف ووزارة الصحة إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، فإن الأب المكلوم لم يعلم حتى أن تقرير الطبيب الشرعى بشأن ابنته قد صدر مديناً «المحلول» الذى سبق أن دافعت عنه وزارة الصحة باستماتة، مؤكدة أنه «برىء» قبيل إجراء أية تحاليل له.

{long_qoute_1}

الرجل الذى حرك قضية خاصة به، متهماً فيها مستشفى ببا المركزى بالتسبب فى وفاة طفلته ذات الـ11 شهراً، لم يتهم أياً من التسعة المحالين للمحاكمة التأديبية فى قضيته التى يتولاها محام خاص، «من ساعة ما اتوفت مخدناش حقنا، ولا حتى عرفنا تقرير الطبيب الشرعى فيه إيه، بنروح نسأل فى المركز يقولولنا الورق فى مصر، والقضية لسة بيتحقق فيها، تعالوا بعد أسبوع، وهكذا أسبوع ورا أسبوع» يربط الرجل بين حصوله على تعويض من الدولة وبين تنازله عن القضية «أخدت 30 ألف جنيه من المحافظ، مكنتش عاوز آخدهم ورفضتهم، لكن أصروا، آخدتهم وعرّفتهم إنى مش هتنازل عن القضية ولا عن حق مروة اللى مش عارف هييجى إمتى» بعيداً عن كل الاتهامات الموزعة بين وزارة الصحة ومديرية الصحة فى بنى سويف، والمستشفيات التابعة والشركة المصنعة للمحلول، يعود الرجل إلى أصل القضية «صحيح المسئولين كتير بس اللى شوفته بعينى الممرضة اللى إدت المحلول لأربعة قبل بنتى وشافتهم بيتشنجوا فى ساعتها وبيروحوا فى غيبوبة، ومع ذلك إديته لبنتى ولما حصل اللى حصل لاقتها بتقولى حصل مع أربعة قبلها.. طيب إديتهولها ليه؟!».

حالة من التيه يعيشها الأب، ويفسرها الخبير القانونى عصام الإسلامبولى بقوله: «كل مجال فى التقاضى له اختصاصه، النيابة العامة تحقق فى الجريمة التى ارتكبت، وتحيلها إلى محكمة الجنايات أو الجنح، المحاكم التأديبية تتولى المسئولية الإدارية لو هناك أخطاء فى الواجب الوظيفى كى يتم توضيح المخطئ، أما القضاء العادى فيحقق فى التعويض وإثبات إذا كان هناك ضرر لحق بأشخاص معينين نتيجة إهمال العاملين بالوزارة أو الهيئة أو المستشفى أو لا، كل قضاء له اختصاصاته، ويأخذ وقته فى العمل.

 


مواضيع متعلقة