«توك توك» يتحدى الجشع بأجرة موحدة

كتب: رنا على

«توك توك» يتحدى الجشع بأجرة موحدة

«توك توك» يتحدى الجشع بأجرة موحدة

«3 جنيهات أجرة موحدة داخل المدينة»، عبارة مختصرة وضعها «بدوى»، السائق الخمسينى البسيط، على لافتة معدنية، ليلخص بها استياءه من سائقى الـ«توك توك» الشباب، الذين يفرضون تسعيرة خاصة على المواطنين، رغم أن المشوار والمسافة واحدة. لم يتردد عم «بدوى» فى إبراز تلك اللافتة أعلى الـ«توك توك» الخاص به، وهو يتجول فى شوارع سوهاج، ليثبت لأهالى محافظته البسطاء أن أصابع اليد مختلفة، رافضاً أن يكون الجشع الوصمة التى تلاحقه لأنه صاحب «توك توك». «بدوى» حفر حروف اسمه وقيمة الأجرة ورقم هاتفه المحمول بخط يده على هيكل الـ«توك توك»، الذى اشتراه منذ 5 سنوات، دون أن يكتفى باللافتة المعرضة للكسر فى أى لحظة: «ممكن حد يشيلها عشان كده قلت أكتب على التوك توك زيادة تأكيد». يستغل سائقو الـ«توك توك» الأزمات المتعلقة بالنقل والمواصلات لرفع الأجرة، وفقاً لـ«بدوى»، فما إن تُثار أزمة مثل كروت البنزين أو إضراب سائقى النقل العام، حتى يستغل كل منهم الأزمة على هواه الشخصى، فيرفع سائق الأجرة إلى 5 جنيهات، وآخر يُصر أن تكون 9 جنيهات، فى الوقت الذى يظل هو ثابتاً على ثلاثة جنيهات: «الزيادة دى زى الأكل الحرام، بيحرق دمك وبطنك وبيطير زى العصافير، وللأسف مش أنا اللى هتأذى.. عيالى هما اللى هيتعبوا».

تبدأ رحلة «بدوى» اليومية بحثاً عن الرزق فى الـ7 صباحاً، وتمتد إلى 12 بعد منتصف الليل، دون أخذ قسط من الراحة، ليتمكن من تربية أبنائه الخمسة، وهم فى مراحل عمرية ودراسية مختلفة، ولأنه الأقل سعراً من بين السائقين، يظفر يومياً بأكبر عدد من الزبائن، ونجح فى توصيل فكرته وتحسين صورته أمام نفسه: «من ساعتها وأنا بأربى زبون وتليفونى مش بيبطل اتصالات، لأن الحكمة بتقول من رضى بقليله عاش، ومفيش مانع لما يركب معاك حد مش قادر تقول له خليها علينا.. الجشع آخرته وحشة».

 


مواضيع متعلقة