«عطيات»: «أنا اللى بازور ولادى»

كتب: محمد أبوضيف

«عطيات»: «أنا اللى بازور ولادى»

«عطيات»: «أنا اللى بازور ولادى»

بشعرها الأشيب وجسدها النحيل، وقفت «عطيات محمد» وسط عنبر السيدات فى مستعمرة الجذام، تتابع المارة، تنتظر زيارة أولادها الخمسة، فهى على عهدها بهم فى عيد الأم كل عام.

زيارة الأولاد تثلج صدر الأم: «ولادى كويسين ومحترمين وعمرهم ما قصروا معايا»، ولكنها رغم متابعتها لباب الدخول تقول إنهم لن يأتوا تلك المرة: «من ساعة ما أنا عرفت السكة ليهم وبقى ليَّا خروجة من المستعمرة كل شهر، ما بيجوش».

كانت زيارة أبناء «عطيات» لا تنقطع مع أيامها الأولى فى المستشفى، ولكن بعد مرور 10 سنوات أصبحت السيدة من النزلاء القدامى فى المستعمرة، تخرج وقتما يحلو لها، وتعود مرة أخرى، لا تنتظر زيارتهم فى عيد الأم، فهى من تزورهم فى موطنهم بمحافظة الإسماعيلية: «السكة مش بعيدة، دى فركة كعب»، تقول إن أولادها كل منهم لديه ما يشغله: «عندى 2 سافروا بره يشوفوا مستقبلهم والباقى لسه قاعد فى البلد»، وهى غير مهمومة بانقطاعهم عن الزيارة فى المستشفى: «يعنى هى زيارة المستشفى اللى هاتشفينى».

على بُعد أمتار من وقفتها تجلس «صابحة حسين» أقدم نزيلات مستعمرة الجذام، تقبع فى المستشفى منذ سن السابعة، ليس لديها سوى شقيقها، لم تتزوج ولم تنجب من الأولاد ولكن جميع من بالمستشفى يعتبرونها أماً لهم يقدرونها ويحترمونها.

يظهر الجميع لـ«صابحة» الاحترام الشديد، الجميع يسمع كلامها: «كل بنات المستعمرة دخلوها على إيدى وعرفوا طريق العلاج منى»، لم تنجب السيدة ولكنها تعتبر نفسها أماً للجميع: «أنا موجودة هنا من أيام النكسة».

يؤلم السيدة زيارة شقيقها المتقطعة على سنوات، لا تعرف لنفسها «عمراً»، توقفت عن عدّ سنوات الحياة منذ دخولها المستشفى، تمقت الإعلام، وتقول إنه يشيع عن المستشفى الكثير من الروايات المغلوطة، وتؤمن أنها لن تترك المستشفى أبد الدهر.


مواضيع متعلقة