«علية»: «على قد حالها والمصاريف كتير»

كتب: محمد أبوضيف

«علية»: «على قد حالها والمصاريف كتير»

«علية»: «على قد حالها والمصاريف كتير»

على حصير افترشته على الأرض، جلست «مبروكة رمضان» السيدة الخمسينية، بذراعها الموجوعة بعدما طالها المرض، تخشى أن يكون مصيرها كأقرانها ممن فقدوا أيديهم بعدما أكلها الجذام، منذ 10 سنوات وهى تقبع داخل مستعمرة الجذام، تحاول الحفاظ على الوصال الدائم بأبنائها الثلاثة فى محافظة طنطا بزيارة شهرية.

تقول «مبروكة» بكل فرح: «ولادى التلاتة رجالة عمرهم ما قصروا معايا»، جاءت السيدة بنفسها للمستشفى بعدما طلبت من نجلها الأكبر أن ينقلها إليه وهو رافض: «خفت على ولادى يتعدوا منى جيت وقلت لو مش هشوفهم تانى بس يعيشوا»، تحمد ربها على نعمة أولادها، وتخرج كيساً أسود من أسفل سريرها وتقول إنه هدية أولادها، تحتفظ به بكل سعادة، ولكن تشعر أنها قصرت فى حقهم بالبعد: «مفيش حاجة حايشانى عنهم غير المرض».

{long_qoute_1}

يتعلق قلب «مبروكة» بنجلتها المريضة، التى أصابها مرض خطير، تسابق الأيام لكى تخرج فى زيارتها الشهرية لتطمئن عليها، وتتمنى فى يوم عيد الأم: «نفسى أشوف بنتى وبس». تدفع «العجوز» عاطفة الأمومة ودورها المقدس ناحية المرضى الجدد فى المستشفى، فهى وزملاؤها يستقبلون زملاءهم الجدد بكل حفاوة، ويسهرون على راحتهم: «بنقعد جنبهم عشان نفسيتهم بتبقى تعبانة وبنحاول نخرجهم من اللى هما فيه».

إلى جوارها تجلس «علية السعيدة»، تعيش فى المستشفى منذ 5 سنوات، تتذكر كيف استقبلتها «مبروكة» وتقول إنها أم لهم جميعاً، وإن علاقتهم ببعض أكبر من أى علاقة، فهم انفصلوا عن العالم الخارجى، لدى «علية» بنت وحيدة فى الخارج: «جوّزتها واتطمنت عليها»، تعيش فى مسقط رأسها فى محافظة الشرقية، وتحاول فى كل مرة أن تثنى نجلتها عن زيارتها: «جوزها على قد حاله والعربية بتاخد 300 جنيه فى الزيارة»، وتقول إن ابنتها زارتها قبل شهر: «لما بيجيبها الشوق بتجيلى»، وإن تلك المرة تكفيها فلا تعتقد أن زيارتها تحتاج يوماً معيناً فى السنة كيوم عيد الأم لتودها، وكل ما تتمناه أن تعيش فى أمان: «بس تعيش مرتاحة حتى لو بعيد عنى».


مواضيع متعلقة