فى «أربعين» ضحايا أسيوط: الأطفال المصابون فى انتظار «علاج» ينقذهم أو «وفاة» تلحقهم بالشهداء

كتب: رحاب لؤى

 فى «أربعين» ضحايا أسيوط: الأطفال المصابون فى انتظار «علاج» ينقذهم أو «وفاة» تلحقهم بالشهداء

فى «أربعين» ضحايا أسيوط: الأطفال المصابون فى انتظار «علاج» ينقذهم أو «وفاة» تلحقهم بالشهداء

لم تنته كارثة قطار أسيوط مع وفاة 54 طفلا ورجل، ولم تتوقف آثاره عند حدود الجثث والعائلات المكلومة؛ فثمة مصابون لم يزل أكثرهم فى المستشفيات، بعضهم فقد النطق، وآخرون فقدوا أعضاء وأجزاء من أجسادهم الضئيلة، ومن بين هؤلاء: محمد خلف، الطفل ابن الخمس سنوات، لم يزل يرقد فى المستشفى، بعد أن فقد طحاله، وعانى من جروح فى الرأس والوجه لم تلتئم، وقدم مكسورة تعانى من متاعب جبيرتها منذ يوم 17 نوفمبر الماضى وحتى الآن. لم تنته مأساة الطفل الصغير عند هذا الحد؛ فخروجه من المستشفى الآن يتوقف على حقنه بدواء يدعى «هيباركس» لم يجده الأهل فى المستشفى أو فى أى من صيدليات أسيوط، وحين تقطعت بهم السبل، اتجهوا إلى شبكة الإنترنت يعلنون عن حاجتهم إليه عسى أن يساعدهم أحد فى العثور على الدواء، والدة الطفل تحكى عن إصابته قائلة: «كان بيروح أولى حضانة فى المعهد، لكن الحادثة قعدته من يوم 17 نوفمبر لحد النهارده فى المستشفى، فضل فى العناية المركزة فترة طويلة، وخرج، لكن قاعد فى المستشفى، عنده جرح لسه فيه 3 سم ما قفلوش، ده غير رجله الشمال اللى لسه فى الجبس، والطحال اللى اتشال، وهيفضل يتعالج بسببه طول العمر». عدد من الاتصالات تلقتها العائلة تؤكد وجود الدواء فى القاهرة، لكنهم اكتشفوا أن الجرعات الموجودة منه هى للكبار فقط، أما جرعات الأطفال فغير موجودة، تقول: «استئصال الطحال نتيجة تجمع دموى فيه جعل الدكتور يكتب له 3 حقن، واحدة كل 3 سنين وواحدة كل 5 سنين، وواحدة مش لاقيينها، دى بتتاخد مرة واحدة فى العمر». التهابات الكبد وآلام الجروح لم تفارق الصغير منذ الحادث، ورغم التحسن الطفيف فإن خروجه من المستشفى مرهون بالدواء غير الموجود، قال البعض: إن الشركة المنتجة توقفت عن إنتاجه، فيما رفضت الطبيبة المعالجة أن تعطيه بديلا نظرا لفعاليته. يتطلع الصغير للخروج، لكنه طلب من والدته ألا يذهب مرة أخرى للمعهد الأزهرى، وقال: «عاوز أحفظ قرآن فى حضانة تانية قريبة من بيتنا.. مش عاوز أموت»، يبدو أن قدر الصغير أن يظل مترددا على المستشفى، إن لم يكن مريضا، فزائرا لابن عمه الذى فقد النطق والقدرة على الحركة فى الحادث نفسه ولم يزل حتى الآن يخضع للعلاج فى المستشفى.