اذكر فصيلاً سياسياً واحداً لم يهاجمه «الإخوان»؟.. الإخوان
وكأن الجميع أصبح فجأةً يتحالف ضدها، فلم تترك مؤسسةً فى الدولة إلا وهاجمتها، ولم يفلت من تحت يدها شخص أو فصيل سياسى، إلا وتعرض للتشويه، حتى صارت جماعة الإخوان المسلمين يُضرب بها المثل فى فن «صناعة الأعداء».
تصريحات مرشد الجماعة «محمد بديع» مؤخراً هى خير دليل على ذلك، فهجومه على المؤسسة العسكرية وتصريحه بأن «جنود مصر طيعون لكنهم يحتاجون إلى قيادة رشيدة توعّيهم، بعد أن تولى أمرهم قيادات فاسدة» لم يتوقعها أحد، حيث إن العديد من الخبراء اعتبر المؤسسة العسكرية، تمثل آخر حليف للجماعة من بين مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد أن التزمت بوعدها وسلّمت السلطة بشكل آمن فى منتصف يونيو الماضى.
قبل الهجوم على المؤسسة العسكرية، نالت مؤسسة القضاء قسطاً كبيراً من الانتقاد، خصوصاً «المحكمة الدستورية»، حيث اتهم القيادى الإخوانى «محمد البلتاجى» أعضاء المحكمة ورئيس نادى القضاة بأنهم يسعون لتنفيذ مخطط لنشر الفوضى، وقلب نظام الحكم.
ولم تسلم الكنيسة أيضاً من الهجوم، حيث اتهم عماد عبدالغفور، مساعد الرئيس مرسى، البابا تواضروس بزرع التشدد فى الكنيسة، وسبقتها تصريحات لـ«البلتاجى» بأن 60% من المعتصمين أمام قصر الاتحادية من الأقباط، بعدما تم وصف المعتصمين بأنهم «أعداء الشريعة الإسلامية». أما الإعلام، فحظى بنصيب الأسد من الهجوم، بداية من القيادى عصام العريان الذى وصف الإعلام بأنه «مغرض ومنحاز»، وصولاً إلى اتهام مرشد الجماعة للصحافة والإعلام بأنهما سبب إحداث الفتن بالوطن. حتى المحامين تعرضوا أيضاًً للهجوم، فبعد إصرار نقيب المحامين سامح عاشور على مقاطعة اجتماعات «التأسيسية»، والتشكيك فى نتيجة الاستفتاء، دعا عصام العريان النقيب إلى تقديم استقالته.
«تسيطر عليهم نظرية المؤامرة».. قالتها الدكتورة هالة مصطفى، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لتوضح السبب الذى يدفع الجماعة للهجوم على الجميع، مؤكدة أن تاريخهم السياسى الملىء بالقهر والقمع، وعدم ممارستهم العمل السياسى بشكل طبيعى، ربما يفسر سلوكهم الحالى. كما أن الجماعة لا تعترف أبداً بفكرة التعددية، فالآخر بالنسبة إليها إما يسعى للثأر منها أو المؤامرة عليها وإما محسوب على النظام القديم، لذا كانت تلجأ إلى عقد صفقات سياسية مع بعض الفصائل، وهو ما سيؤدى مستقبلاً إلى صراعات أكبر مع القوى المدنية.