وزراء مصر: من «دولاب الحكومة» إلى «جنة البيزنس الخاص»

وزراء مصر: من «دولاب الحكومة» إلى «جنة البيزنس الخاص»

وزراء مصر: من «دولاب الحكومة» إلى «جنة البيزنس الخاص»

خروج الوزراء من الحكومة إلى المؤسسات والشركات الدولية مباشرة، ليس ظاهرة حديثة، حيث بدأت فقاعة اتجاه بعض الوزراء السابقين للعمل بشركات خاصة فى الظهور على السطح مجدداً، بعد أن شهدت الفترة الماضية تعيينات بالجملة لوزراء سابقين أو محافظى البنك المركزى السابقين فى مجالس إدارات شركات كبرى أو فى بنوك خاصة ومؤسسات دولية ومرموقة.

{long_qoute_1}

وزراء الاتصالات، أصحاب نصيب الأسد فى استعانة شركات الاتصالات الخاصة بهم بعد استبعادهم من الحقيبة الوزارية، فى مجالس إدارات هذه الشركات، حيث أعلنت شركة «أورانج» فى بيان أرسلته إلى هيئة سوق المال «البورصة المصرية» أنها عيّنت وزير الاتصالات الأسبق عاطف حلمى رئيساً لمجلس إدارة الشركة فى مصر.

وجاء فى الخطاب الذى أرسلته الشركة للبورصة أن الشركة عينت ماجد عثمان وزير الاتصالات الأسبق كذلك، ومدير مركز بصيرة حالياً، كعضوين بمجلس إدارة الشركة. كما أكدت تعيين أسامة صالح وزير الاستثمار الأسبق عضواً بمجلس الإدارة.

فيما استعانت شركة «فودافون مصر» بوزير الاتصالات الأسبق «هانى محمود» لشغل عضوية مجلس إدارتها.

وفى القطاع المصرفى، فإن محافظ البنك المركزى الراحل «على نجم» كان أول من ذهب للعمل فى بنك «الدلتا» الدولى فى تسعينات القرن الماضى، بعد ترك منصبه فى «المركزى»، وبعده «محمود أبوالعيون» الذى رفض العمل فى مصر واتجه للعمل فى بنوك خاصة بالخليج.

وكان آخر محافظى البنك المركزى الذى اتجه للعمل فى بنوك القطاع الخاص بعد رحيله عن منصب محافظ البنك، هو هشام رامز، الى اتجه للعمل كعضو منتدب للبنك التجارى الدولى «سى أى بى»، بعد ترك منصبه كمحافظ لـ«المركزى»

شركة «بجسكو» الاستشارية لهندسة محطات القوى والطاقة الكهربائية، قررت فى مايو الماضى تعيين الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء الأسبق، رئيساً لمجلس الإدارة، خلفاً للدكتور حمدى الشاعر، وأصبح «يونس» رئيساً وعضواً بمجلس الإدارة بسبب خبراته المتراكمة فى القطاع، بعد أن تولى منصب وزير الكهرباء لأكثر من 10 سنوات فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك.

وعمل فؤاد سلطان، وزير السياحة منذ منتصف الثمانينات وحتى أوائل تسعينات القرن الماضى، عقب خروجه من الوزارة، بالبنك المصرى لتنمية الصادرات.

الأمر لم يقتصر على الوزراء فقط، بل وصل لرئيس الحكومة، إذ يشغل الدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء الأسبق، منصب المدير التنفيذى الحالى لصندوق النقد الدولى. كما يتقلد محمود محيى الدين آخر وزير استثمار فى عهد «مبارك»، منصب المدير التنفيذى لمجموعة البنك الدولى حالياً.

حفنة من وزراء «مبارك» فى آخر فترته الرئاسية، كانوا رجال أعمال فى الأساس، وفور خروجهم من الوزارة تابعوا أعمالهم، ومنهم حاتم الجبلى، وزير الصحة الأسبق الذى يملك عدداً من المستشفيات الخاصة.

وبعد ثورة 25 يناير 2011، كانت حكومات «عصام شرف، وكمال الجنزورى، وهشام قنديل، وحازم الببلاوى»، التى شغل وزراؤها أعمالاً خاصة فور خروجهم من المنصب، وعلى رأسهم سمير رضوان وزير المالية فى حكومة «شرف» الذى عمل فور خروجه فى القطاع الخاص بعدد من الدول منها أمريكا وبريطانيا، كما شغل الدكتور أحمد زكى بدر، وزير التربية والتعليم الأسبق منصب رئيس جامعة خاصة حتى أعيد اختياره وزيراً للتنمية المحلية فى حكومة المهندس شريف إسماعيل، أما منير فخرى عبدالنور وزير الصناعة والتجارة، والسياحة، سابقاً، فيعمل حالياً فى عدد من شركاته الخاصة، وأحمد البرعى الذى شغل منصب وزير التضامن والعدالة الاجتماعية يباشر أعماله الخاصة، فضلاً عن محمد عبدالمنعم الصاوى وزير الثقافة الأسبق الذى يشغل حالياً منصب مدير عام وشريك متضامن لشركة «عالمية للنشر والإعلان».

توجه الوزراء للعمل بمناصب عليا فى قطاعات خاصة عقب خروجهم من الحكومة، دفع نواب البرلمان للمطالبة بسن تشريع يمنعهم من ذلك لفترة زمنية محددة، حيث طالب محمد إسماعيل، عضو مجلس النواب عن دائرة بولاق، بسن تشريع يمنع الوزراء والمسئولين من العمل بالشركات الخاصة، لفترة زمنية محددة بعد الخروج من المنصب، مع توفير معاش مناسب لهم يعينهم على المعيشة، وذلك تجنباً لتسرب أى معلومات خاصة بالدولة لخدمة هذه الشركات.

وقال «إسماعيل» لـ«الوطن» إنه فى حالة اكتشاف أن أحد المسئولين استغل معلومات حكومية لتحقيق أرباح استثنائية للشركات التى يعمل بها، فيجب أن يحاسَب ويقدم للتحقيق فوراً.

ودعا إلهامى عجينة، عضو مجلس النواب، لوضع المسئولين والوزراء الذين يعملون بشركات خاصة بعد ترك مناصبهم الحكومية، تحت الرقابة من جانب أجهزة الدولة، لضمان عدم نقل أو استخدام أى معلومات خاصة بالدولة لصالح هذه الشركات.

وقالت مصادر مسئولة بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة إن قانون العاملين بالجهاز الإدارى للدولة رقم «47» لسنة 1978 وقانون الخدمة المدنية الجديد رقم 18 لسنة 2015، «الملغى»، لا يمنع أو يحظر عمل الوزراء عقب إقالتهم من مناصبهم أو إحالتهم للمعاش فى القطاع الخاص، وأكدت أن الحظر يقتصر فقط على بعض المسئولين فى بعض الجهات الحكومية مثل «جهاز حماية المستهلك، وهيئة الرقابة الإدارية والمالية» إضافة إلى الجهات السيادية، فإن لوائح جهات عملهم تحظر عملهم مستشارين أو خبراء أو فى أى وظيفة فى القطاع الخاص المتعلق بطبيعة عملهم إلا بعد مرور عامين من إحالتهم للمعاش، ضماناً لعدم إفشاء الأسرار.


مواضيع متعلقة