كشك سيدة راح في غمضة عين.. والسبب: ورقة

كتب: فاطمة مرزوق

كشك سيدة راح في غمضة عين.. والسبب: ورقة

كشك سيدة راح في غمضة عين.. والسبب: ورقة

آمال وطموحات كادت أن تتخطى ناطحات السحاب رسمتها على جدران "كشك" صغير، كان مصدر رزق زوجها المتوفي الذي صعد إلى السماء منذ 3 سنوات وتركها برفقة أولادها الـ4 لتكون لهم الأم والأب في آن واحد بعد أن أصيب بسرطان الكبد.

وجود الكشك بين قبضة يدها كان يرسل الطمأنينة إلى قلبها ليجعلها لا تحمل همًا، ولا تنتظر الشفقة من أحد، قررت أن تستبدل لعب الاطفال التي ظلت تغمر الكشك لأشهر عديدة حتى كستها الأتربة بمستلزمات البقالة.

أنهارت تلك الآمال التي ظلت ترواد ذهن "سيدة شعبان"، عامًا بأكمله لتجد نفسها في بحر عميق من الديون، "كنت برتب الورق بتاع جوزي، لقيت ورقة شكلها قديم وأنا جاهلة مش بعرف اقرأ، ابني الصغير خدها وقراها وقالي يا ماما ده ورق خاص بالكشك ومكتوب فيه إن علينا فلوس وآخر مرة بابا دفع كان سنة 2003، من غير ما أعرف الورقة دي تبع إيه، قفلت الكشك وملحقتش اتهني بالبضاعة ولا أفتحها، كانت صدمة كبيرة ليا لأن جوزي عمره ما قالي إن الكشك ده متأجر بفلوس".

انقلبت حياة المرأة الثلاثينية رأسًا على عقب بعد هذا اليوم "المشئوم" الذي تحطمت فيه أحلامها، لم تعرف للراحة طعمًا وبدأت في البحث عن عمل آخر يساندها، ورغم سوء صحتها إلا أنها أخفت الأمر على أولادها حتى لا يمنعوها من العمل، "أنا عاملة عملية في ضهري من صغري ومركبة مسامير في رجلي، وممنوعة من الشغل لإني مش بستحمل، بس بكتم التعب جوايا وبقول لعيالي إني كويسة، دلوقتي شغالة في محل أكل بصبن مواعين وبجيب طلبات من الشارع".

تقطن "سيدة" في بيت خشبي بمنطقة "الملك الصالح" آيل للسقوط بعد أن اشتعلت إحدى الغرف به، وتضيف: "أنا باخد معاش 300 جنيه مع الـ400 جنيه من المحل وبمشي نفسي بيهم، لأن عندي 2 في المدرسة والتانيين على وش جواز ومحتاجين جهاز، الكشك كان هيريحني من المرار ده كله بس مفيش نصيب، والحي لو طلب الفلوس هديهم مفتاح الكشك، أنا مش معايا فلوس أدفع، العقد مكتوب فيه إنه كان متأجر بـ52 جنيه في الشهر وأنا في عرض جنيه، وعندي ابني مريض نفسي محتاج علاج ومصاريف".


مواضيع متعلقة