المرأة و"مادتها".. قلق من قوانين رجعية تستغل الصياغة "الفضفاضة" لجعل الدستور حبرا على ورق

كتب: غادة علي

 المرأة و"مادتها".. قلق من قوانين رجعية تستغل الصياغة "الفضفاضة" لجعل الدستور حبرا على ورق

المرأة و"مادتها".. قلق من قوانين رجعية تستغل الصياغة "الفضفاضة" لجعل الدستور حبرا على ورق

تبقى المادة العاشرة من الدستور الجديد، الذي تم إقراره الثلاثاء الماضي، والمتعلقة بالأسرة المصرية وعلاقتها بالدولة، الأكثر تأثيرا على الأسرة بشكل عام، والنساء على وجه الخصوص. وتباينت آراء السيدات اللائي استطلعت "الوطن" آرائهن في تلك المادة، بين مؤيدات اعتبرن أنها تنصف المرأة لأنها تؤكد أن الدولة تكفل خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام، ومعارضات اعتبرن أنها حملت عبارات "فضفاضة" لا تكفل حقوقهن خاصة وأنها لم تنص صراحة على آليات التزام الدولة بتوفير تلك الحقوق. وتنص المادة العاشرة من الدستور على أن "الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، وعلى تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها؛ وذلك على النحو الذى ينظمه القانون، وتكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام، وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المُعيلة والمطلقة والأرملة". تقول هبة سليم، مدرسة بإحدي المدارس الخاصة، إنها قرأت تلك المادة بعناية شديدة وربما كانت السبب الأبرز في حرصها على التصويت بقبول الدستور، بعد أن وجدتها تنص صراحة على أن الدولة تكفل المساعدة في "التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام"، وهو ما يعني الحفاظ على مكتسبات المرأة العاملة بحقها في الحصول على إجازة وضع وتربية المولود، وكذلك إجازة رعاية أسرة في حال احتاجت إلى ذلك، وهو ما يهم المرأة العاملة على وجه الخصوص، لأنها تعاني بشدة فيما يتعلق بالتوفيق بين أسرتها وعملها الخاص. فيما لم تخف هبة، وهي أم لطفل رضيع، مخاوفها من أن يكون "الدستور في وادٍ والتطبيق العملي في وادٍ آخر"، خاصة وأن المادة نفسها استخدمت عبارة "وذلك على النحو الذي ينظمه القانون" وهو ما قد يضع بعض العقبات أمام المرأة العاملة في حال سيطر على البرلمان القادم "من يعادي عمل المرأة ويطالب بعودتها إلى المنزل". وإذا كانت هبة، الأم الشابة، 28 عاما، وجدت إيجابيات في تلك المادة دفعتها للتصويت بـ"نعم" للدستور، فقد كانت المادة نفسها سببا في تمسك حنان أبوالعلا، محامية، برفض الدستور، وقالت إن صياغة المادة حملت عبارات "فضفاضة" قد تمثل قيدا على المرأة. واستشهدت حنان، 26 عاما، غير متزوجة، بجملة "وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، وعلى تماسكها واستقرارها"، وقالت إن تلك العبارة تعطي الحق للمشرع في سن قوانين وصفتها بـ"المجحفة" ضد المرأة بدعوى الحفاظ على تماسك الأسرة، ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بالأحوال الشخصية كأن يمنح الرجل حق الحضانة والوصاية على الأبناء في أي سن بدعوى أن "الرجل هو الأقدر على الحفاظ على تماسك الأسرة". وبقي الجزء الخاص بالمطلقات والأرامل والمعيلات الجانب الأسوء في صياغة تلك المادة، بحسب السيدة منى، 30 عاما، أرملة وتعول طفلين، وتقول إنها لم تفهم نص المادة جيدا لأن "تعليمها على قدها"، حسب تعبيرها، لكنها تمنت لو كان النص أكثر وضوحا وأن ينص الدستور صراحة على أن "تمنح الدولة للنساء المعيلات والمطلقات والأرامل رواتب شهرية" بعد التأكد من حاجتهن إلى ذلك. وتساءلت مني، التى تعمل في تنظيف البيوت لتعيل أسرتها، ما معنى عبارة "وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المُعيلة والمطلقة والأرملة"؟، في رأيها هي عبارة جميلة، لكنها لم تفهم منها ما معنى كلمتي "العناية والحماية" وقالت العبارة عاطفية لكن "مفهمتش هاخد كام علشان أصرف على العيال؟"، مؤكدة أنها قاطعت الاستفتاء، "كل مرة نختار ومفيش حاجة بتتعدل في البلد". فيما قالت سناء هاشم، إنها لا تهتم كثيرا بالقوانين والدساتير، لأن الأهم هو التطبيق على أرض الواقع، وقالت إن نص المادة جيد جدا خاصة ما يتعلق برعاية الدولة للأمومة والطفولة، لكن الأهم هو التطبيق، متسائلة: هل من ضمن الرعاية التي تكفلها الدولة "رعاية طبية لائقة للمرأة الحامل"، وهل ستقدم النساء على الولادة في مستشفيات تابعة للحكومة دون خوف من الإهمال؟. وأضافت سناء 33 عاما، ربة منزل، عندما أجد أن مستوى الخدمات المقدمة والرعاية الطبية في المستشفيات الحكومة والخاصة بنفس الدرجة، حينها أقول إن الدستور جيد وتلك المادة ممتازة، وفيما عدا ذلك يبقى الدستور "حبر على ورق".