البنا: المادة 44 تقتل النقد الموضوعي للأديان.. وأبوحامد: ستستخدم ضد المعارضين.. وزيادة: تخالف ميثاق حقوق الإنسان
تعددت الأسباب والرفض واحد للمادة 44 من الدستور التي تنص على "تُحظر الإساءة أو التعريض بالرسل كافة"، دون توضيح لمعايير الإساءة، أو أشكال التعريض بالرسل، في ظل احتمالات كبيرة لسيطرة الإسلاميين على قلم التشريع في الفترة المقبلة، وسط مخاوف من استخدام المادة ضد المعارضين.
ووفقاً لما قالته داليا زيادة، الناشطة الحقوقية ومدير منظمة المرأة، فإن المادة 44 "قد يكون المقصود من ورائها الحفاظ على هيبة الأديان، ولن نفترض سوء النوايا وسنقول أن المفهوم منها هو الحفاظ على هيبة الأديان، لكن قد تُستخدم بسهولة كذريعة ضد كل من يخالف من بيدهم سلطة التشريع، وأكثر من ذلك أنها قد تُستخدم ضد المعارضة خصوصاً". وتابعت "حتى قبل إقرار مشروع الدستور الجديد، فإن ما يُعرف بقضايا الحسبة منتشر جدا، بحيث ينوب شخص عن الأمة بأكلمها ويرفع قضية ازدراء ضد من يتناول الدين الإسلامي بشكل لا يروق له، وظهر ذلك في قضية المدون كريم عامر الذي نشر على مدونته مواد ضد الإسلام، فحُكم عليه في إحدى قضايا الحسبة بالسجن أربع سنوات".
وترى زيادة أن مادة حظر الإساءة والتعريض بالرسل "مقيدة للحقوق والحريات، ومخالفة حتى للمواثيق والمعاهدات التي وقعت عليها مصر، وأبرزها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد أن حرية التعبير مكفولة دون قيد أو شرط، وهذه المادة تقيد حرية التعبير دون ضوابط واضحة أو محددة".
ومن جانبه، قال جمال البنا، المفكر الإسلامي، إن "الإساءة للرسل محظورة طبعاً، وكذلك الإساءة لأي شخص، لكن الحديث الموضوعي لا يصح تقييده، أو منعه، وليس من المنطق أن يكون كل حديث عن الرسل هدفه إظهار المزايا أو المدح، فمن حق الجميع نقد الأديان، وتناولها بشكل موضوعي".
ونوّه البنا إلى أن مادة الإساءة للرسل "من الممكن استخدامها ضد المعارضة الدينية والسياسية، نتيجة الفهم والتأويل المتطرف لمعنى الإساءة، والتعريض بالرسل، واتساع الكلمتين لتشملا أي تناول للدين والرسل حتى وإن كان تناولاً موضوعياً لا إساءة حقيقية فيه ولا تعريض".
محمد أبو حامد، نائب مجلس الشعب المنحل، أشار إلى أن "الدستور الحالي فيه من المقيدات ما لا يمكن حصره، وذلك باعتراف ياسر برهامي نفسه، عضو الجمعية التأسيسية في مقطع الفيديو الذي نشر مؤخرا، والذي قال فيه إنهم ـ الأصوليون ـ استطاعوا أن يضحكوا على المدنيين بجمل وكلمات لا يدرك المدنيون معانيها، وليس لديهم الدراية الكافية بتلك الألفاظ الأصولية".
"هناك مواد كثيرة، من بينها المادة 44 التي تحظر الإساءة، ليس لها تعريف واضح، ولذلك فمن الممكن أن تستخدم تلك المادة للنيل من أي شخص، مثل ممثل يظهر سلبيات المتدينين الذين يهتمون بمظهر الدين لا جوهره، وقد يقيم أحدهم دعوى قضائية ضده حينها، بدعوى أن تلك المظاهر هي مظاهر النبي، وعلى غرار ذلك كثير من الأمثلة، ولا أعلم كيف يمكن ضبط ذلك عند التشريع" يقول أبو حامد، مبيناً أسباب رفضه للمواد الدستورية المقيده للحريات، بحسب وجهة نظره.
وأوضح النائب البرلماني السابق، أبوحامد أن المادة لها "خطورة من جانبين، الجانب الأول: أن الألفاظ في المادة غير معرفة وغير مقيدة، فيمكن استخدامها بشكل متعسف، والثاني: أن فهم المتشددين للدين هو الذي يحدد هذه المادة وليس الأزهر ومدرسته الوسطية، وهو ما حذرنا منه كثيراً حتى قبل الثورة".