دساتير العالم.. دول قررت تفصيل مواد دستورها لتفادي أزمة القوانين

كتب: عبدالعزيز الشرفي

 دساتير العالم.. دول قررت تفصيل مواد دستورها لتفادي أزمة القوانين

دساتير العالم.. دول قررت تفصيل مواد دستورها لتفادي أزمة القوانين

بعض المواد الدستورية التي نص عليها الدستور الجديد في مواده المختلفة، تستلزم إصدار قوانين وتشريعات خاصة بها خلال العام الجاري وعلى وجه السرعة، لتنظيم وتحديد آليات تنفيذ وعمل تلك المواد التي جاءت في الدستور الجديد، ونصت على أن القانون ينظمها، في حين فضلت بعض الدول الأجنبية إنهاء الجدل الدائر حول بعض تلك المواد، من خلال تفسير وتفصيل المادة في نص الدستور. وكان أول تلك المواد، هي المادة الـ 10، والتي تنص على أنه "تكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام"، والتي تستلزم إصدار قانون يتضمن آليات التوفيق بين واجبات المرأة الأسرية والعملية، وفي المقابل، فضل مشرعو الدستور الإيطالي تفصيل المادة رقم 37، والتي تحمل المعنى ذاته تقريبا، فجاء نص المادة: " للمرأة العاملة حقها الكامل في التساوي مع الرجل، سواء كان الأمر في فرص العمل أو الأجور، ويجب أن تسمح ظروف العمل للمرأة بأن تحقق دورها الهام في الأسرة على أكمل وجه، وتضمن ظروف العمل حماية الأم وأطفالها. ويرسي القانون السن الأدنى للعمالة مدفوعة الأجر، وتحمي الدولة عمل القُصَّر من خلال الأحكام الخاصة بضمان المساواة في الأجر والعمل". أما المادة الـ 12، والتي تنص على أن "الدولة تحمي المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف"، فضل مشرعو الدستور الإيطالي ترك الحرية لمقدمي خدمات التعليم في تقديم علومهم وفنونهم، حيث نصت المادة 33 من الفصل الثالث بالدستور الإيطالي، على أن "الدولة تضمن حرية الفنون والعلوم، وتضمن حرية تدريسها بأي شكل من الأشكال، وتضع الدولة القواعد العامة للتعليم وتنشيء المدارس الحكومية بكافة فروعها ومستوياتها، ويضمن القانون الحرية الكاملة للمدارس الخاصة، مع الالتزام بالمعايير المفروضة في المدارس الحكومية". وهو الأمر ذاته تقريبا في المادة 75 من الدستور الفرنسي، والتي نصت على أن اللغات المحلية هي جزء من التراث الفرنسي لا يمكن التغاضي عنه. وبشأن المادة 14، والتي تنص على أنه "يجب ربط الأجر بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول، وضمان حد أدنى للأجور والمعاشات يكفل حياة كريمة لكل مواطن، وحد أقصى فى أجهزة الدولة لا يستثنى منه إلا بناء على قانون"، وهو ما يستلزم إصدار قانون لتحديد أسس الحد الأدنى والأقصى للأجور والمعاشات والاستثناءات القانونية المتعلقة بالحد الأقصى للأجور، جاء في نص الدستور الإيطالي في المادتين 36 و38، أنه "لكل عامل الحق في الأجر الذي يتناسب وطبيعة وكمية العمل الذي يمارسه، بما يضمن له ولأسرتهم حياة حرة وكريمة، ويحدد القانون الساعات القصوى للعمل يوميا، وللعامل الحق في الراحات الأسبوعية والإجازات السنوية مدفوعة الأجر، ولا يمكن التنازل عن هذا الحق. ولكل مواطن غير قادر على العمل أو لا يمتلك الوسائل اللازمة لتوفير رزقه، الإعانة الكاملة التي تكفلها له الدولة، وللعامل الحق في الوسائل الملائمة له ولاحتياجاته وضرورياته في حال التعرض لحادث أو مرض أو إعاقة أو كبر سنه". وتشابهت المادة 49 من الدستور الجديد، والتي نصت على أن القانون ينظم إنشاء محطات البث الإذاعي والتليفزيوني ووسائط الإعلام الرقمي، وهو ما يستلزم إصدار قانون لتحديد أسس إصدار التراخيص وغير ذلك، مع المادة 34 من الدستور الفرنسي تقريبا، حيث أنها نصت على أن القانون يحدد كل ما يتعلق بالحقوق المدنية والحريات وحرية وتعددية واستقلال وسائل الإعلام، وخضوع الجميع للالتزامات المفروضة لأغراض الأمن القومي، سواء كان على ملكيات المواطنين أو الأفراد أنفسهم. وفيما يخص الرعاية الصحية، والذي تستلزم مادته في الدستور الجديد إصدار قانون خاص يحدد هوية غير القادرين الذين تلتزم الدولة بعلاجهم مجانا، جاء في نص المادة 32 من الباب الثاني من الدستور الإيطالي، أن الدولة تحمي حق الرعاية الصحية باعتباره حقا أساسيا للفرد والمجتمع، وتضمن الدولة الرعاية الطبية المجانية للمحتاجين، ولا يمكن استثناء أي فرد من الخضوع للرعاية الصحية، باستثناء من هم خاضعون لأحكام القانون، ولا يمكن للقانون تحت أي ظرف من الظروف أن يخرق الحدود المفروضة بشأن احترام حق الفرد في الرعاية الصحية. وتنص المادة 43 من الدستور الإسباني، على أنه يتحتم على السلطات العامة القائمة على البلاد تنظيم وحماية الصحة العامة من خلال المعايير الوقائية والمنافع والخدمات الضرورية، ويرسي القانون قواعد الحقوق والواجبات في كل ما يتعلق باحترام الصحة العامة. ونصت المادة 40 من باب الحقوق والواجبات في الدستور الفرنسي، على أن الإضراب حق مشروع يتم ممارسته بالامتثال لأحكام القانون. وينص البند الثاني من المادة 28 من الدستور الإسباني، على أن حق العمال في الإضراب دفاعا عن مصالحهم مُعترف به ولا يمكن تجاهله، وينظم القانون ممارسة الإضراب بما يمنحهم الضمانات اللازمة للتأكد من تحقيقهم مطالبهم. وفيما يخص القضاء العسكري، نصت المادة 103 من الدستور الإيطالي، على أنه لا يحق للمحاكم العسكرية في البلاد أن تتولى السلطة القضائية إلا في الجرائم التي ارتكبها أعضاء القوات المسلحة في أوقات السلم، وفي حالة الحرب يحق للمحاكم العسكرية أن تتولى السلطة القضائية كاملة.