د. سامح فوزى: تعيينى لا يجعلنى أحيد عن مبادئى.. والاعتذار يزيد تهميش الأقباط
قال الدكتور سامح فوزى، الباحث السياسى وعضو مجلس الشورى المعيَّن، إنه لم يسعَ إلى التعيين فى المجلس، خصوصاً أن له مقالات ومواقف نقدية ضد جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسى، لكن رفض العضوية سيزيد من تهميش الأقباط، لذلك قرر أن يكون معارضاً فى ظل تسلم المجلس السلطة التشريعية وسيطرة الإسلاميين عليها، وسيتعامل معها وفقاً لمستويات مختلفة تبدأ بالحوار، ثم الاختلاف والاشتباك السياسى حول القوانين والقضايا المطروحة للنقاش. مضيفاً فى حواره مع «الوطن» أنه سيستقيل على الفور إذا شعر أنه لا يستطيع أن يعبر عن أفكاره، أو الدفاع عن قيم الحرية والمواطنة والديمقراطية، وإلى نص الحوار..
* كيف ستتعامل مع الأغلبية الإسلامية داخل مجلس الشورى؟
- هناك أدوار عديدة يمكن أن أؤديها من خلال وجودى فى المجلس، وتعاملى مع الأغلبية، لكن ليس من المطلوب الانسحاب فى وقت يحصل فيه الشورى على الصلاحيات التشريعية، وبالنسبة للأقباط تحديداً فإن ربط مشاركتهم بوجود أغلبية برلمانية مختلفة عن الحالية يؤدى إلى مزيد من تهميشهم، وأنا سأتعامل معهم وفقاً لعدة مستويات، تبدأ بالحوار، ثم الاختلاف، والاشتباك السياسى حول مشروعات القوانين، والقضايا المطروحة للنقاش، كما سأعمل على التواصل مع القوى السياسية والإعلام والمجتمع المدنى، للضغط فى هذا الاتجاه.[Quote_1]
* ألن يكون ولاؤك فى النهاية لمن عيّنك؟
- غير صحيح، فأنا لى مقالات ضد الإخوان، ومواقف نقدية من الجماعة والرئيس، وأتفق معهم فى أشياء وأختلف فى أخرى، ولم أسعَ يوماً إلى عضوية المجلس أو الحصول على أى منصب، وفى كل الأحوال لن أحيد عن المبادئ التى أؤمن بها، من المواطنة، والحرية، والعدالة والمساواة، وسأمارس دورى كمعارض، والآن أنا عضو فى الشورى، سواء بالانتخاب أو التعيين، وطبيعة تشكيل المجلس تقتضى تعيين ثلثه، وهذا لا ينتقص من حقوق المعينين، وإذا شعرت أننى غير قادر على التعبير عن أفكارى ومبادئى فسأترك المكان فوراً.
* وكيف ترى دور المجلس فى المرحلة المقبلة؟
- أمام المجلس تحديات كبيرة، بعد تسلمه سلطات التشريع، وفى تلك الفترة لا معنى للانسحاب، وخصوصاً أن هناك نصوصاً فى الدستور تستوجب وضع تشريعات وقوانين مكملة. الأمر الثانى أن الفترة التى ستسبق انتخابات مجلس الشعب ستشهد التعامل مع تطورات وتقلبات الوضع السياسى والتحديات التى تواجه النظام بشكل عام، ما يتطلب دوراً ما للشورى، ولو نظرنا إلى المشهد ككل، سنجد فيه كثيراً من أوجه الفاعلية للمجلس وهذا هو التحدى، فضلا ًعن الهواجس الحقيقية من طرح نوعية معينة من مشروعات القوانين، حول قضايا مُختلف عليها، أهمها قانون مجلس الشعب، ولا نعلم على وجه التحديد ما الذى سيُطرح، ربما تكون هناك تعديلات على بعض القوانين على نحو معين، أو أن تكون هناك أجندة تشريعية جاهزة للطرح، وهو ما يستوجب المشاركة والاشتباك.
* كيف تقبل بعضوية مجلس مطعون على دستوريته انتخبه 6% من الشعب وكان سيلاقى الحل لولا أن حصنه الرئيس؟
- انتخاب مجلس الشورى بـ6% أمر يتعلق بمشاركة المواطنين أنفسهم، أما مسألة دستورية المجلس من عدمها فكنت ممن صوتوا بـ«لا» فى الاستفتاء، ولى اعتراضات كثيرة على مشروعه، لكن ما إن يُقر الأمر، فأنت إذن تتعامل مع المعطيات القائمة.
* ألا يعد ذلك برجماتية وقبولاً بالأمر الواقع للحصول على أى منصب؟
- لا ليس هذا برجماتية بالمعنى الذى قد يفهمه الناس، وإنما تعامل مع الأمر الواقع، والدليل على هذا أن جبهة الإنقاذ الوطنى نفسها التى رفضت مشروع الدستور وحشدت الشارع من أجل التصويت بـ«لا» أعلنت أنها على استعداد لخوض الانتخابات البرلمانية التى ستُجرى وفقاً للدستور الذى رفضته، لأن العمل السياسى يقتضى التعامل مع ما هو قائم، لكن فى النهاية يجب أن تمارس دورك خصوصاً وأنت تتحدث عن مجلس شورى يتمتع بالصلاحيات التشريعية داخل المجتمع، ولا بد أن يكون هناك نوع من المشاركة. وعموماً إذا لم أشعر بأننى أؤدى دورى تجاه المجتمع فى الدفاع عن قيم الحرية والمواطنة والديمقراطية، فلن يكون لاستمرارى أى مبرر، وسأتخذ قراراً فورياً بالاستقالة.