ألبير صابر حول مادة الإساءة للرسل في الدستور: لن أكون آخر ضحايا المتحدثين باسم الله

كتب: أحمد منعم

 ألبير صابر حول مادة الإساءة للرسل في الدستور: لن أكون آخر ضحايا المتحدثين باسم الله

ألبير صابر حول مادة الإساءة للرسل في الدستور: لن أكون آخر ضحايا المتحدثين باسم الله

في ليل هادئ، جلس أمام حاسوبه يقرأ، حاصر القلم واحتجزه بين سبابته ووسطاه، كما حوصر هو من قبل "لإزدائه الأديان"، سبحت عيناه بين مواد الدستور، ومن أمامه ورقات للتدوين، قرّب ما بين القلم ورأسه؛ كأنما ينتظر وحياً من الرأس إلى القلم، "مادة 44 ـ تُحظر الإساءة والتعريض بالرسل كافة"، أعادة القراءة كرّتين، مطَ شفته السفلية الممتلئة بلسانه، ابتسم وراح يكتب في إحدى ورقاته البيضاء "المادة 44.. أرفضها لأنها تضع السلطة في أيدي المتحدثين باسم الله"، أعاد النظر إلى مسودة الدستور المزمع التصويت عليه بعد أيام، تأكد من النص، ثم انتقل إلى المادة التي تليها. في عام 2001، اضطره التنسيق الجامعي إلى دخول كلية الآداب، احتار في عامه الأول بين أقسام كليته، أستقر إلى دراسة الفلسفة.. ستتيح له دراسته الاقتراب من حقل الأديان أكثر، بنهم بدأ دراسة الفلسفة، وبشراهة قرأ الكتب المقدسة، اضطرب، لكنه سرعان ما استقر "الدين في مجتمعنا بالوراثة، المسيحيون أمثالي مسيحيون بالوراثة، وأصدقائي المسلمون كذلك"، قرر ألبير صابر، الطالب بقسم الفلسفة، أن يفسح الطريق للثورة بداخله، دوّن ضد الأديان، لكنه سرعان ما اتُهم بعدها بازدرائها. "يعتقد المسيحيون أن المسيح هو الله، لماذا لا نرفع دعاوى ازدراء الأديان ضد من يهين ذلك الإدعاء، كما تُرفع الدعاوى ضد المسيئين إلى نبي الإسلام الذي لا يؤمن بنبوته المسيحيون"، قالها ألبير في حديث مع صديق مسلم، "النقد الموضوعي الهادئ لا غضاضة فيه، لكن كثيرون هم يرفضون النقد مهما كان هادئاً هادفاً، وعندما أتهموني بإزدراء الدين، كان ذلك بسبب مقطع فيديو بعنوان المتحدث الرسمي باسم الله، وكنت أقصد به أولئك الذين يتحدثون نيابة عن الله، والذين يؤكدون أن كلامهم ـ رغم الخلاف الفقهي أو العقائدي حوله ـ هو الحق الذي يأتيه الباطل من بين يديه". بشئ من الترقب، ينتظر ألبير صابر، الشاب المتهم بازدراء الأديان، جلسة الاستئناف على حبسه يوم 26 يناير، تهمته هي "ازدراء الدين الإسلامي والمسيحي، وسب الذات الإلهية، والتهكم على الشعائر والمقدسات الدينية والأنبياء"، ومع إقرار الدستور، يرى أن قفص الاتهام لن يخلو عليه وحده، "مواد تقييد الحريات ستبعث الكثيرين خلف القفص"، يصر على موقفه، "لم أخف جبروت مبارك وعصابته وتظاهرت ضدهم مع من تظاهر، وناديت بإسقاطه مع من نادى، ولن أخاف المتحدثون نيابة عن الله".