رافضون لمادة الإساءة للرسل: تدس السم في العسل.. ومعنى الإساءة غير واضح
انقسم الشارع المصري في الآونة الأخيرة إلى مؤيد ومعارض لمشروع الدستور، الذي أُقر مؤخراً، وكما كان الانقسام حول الدستور ومشروعه في العموم، فإن كثيرًا من المواد أثارت انقساماً مماثلاً حولها، بين مؤيد ومعارض، ومن المواد التي اتضح حولها الخلاف المادة 44 من الدستور والتي كانت موجزة في كلمات معدودات فأكدت أنه "تحظر الإساءة أو التعريض بالرسل كافة".
"ازدراء الأديان بمعني الإساءة لدين معين أو التعريض بالرسل التي يؤمن بهم أتباع ذلك الدين، أمر مرفوض دون جدال، وذلك من منطلق إنساني قبل أن يكون من منطلق ديني" هكذا يرى محمود الشهاوي، 22 عاماً "ناشط سياسي"، الذي أضاف موضحاً رأيه حول المادة الدستورية، قائلاً "الاختلاف حول المقصود تحديداً بالإساءة والتعريض بالرسل، وازداراء الأيان؛ فالبعض يرى أن الإساءة لأحد الصحابة يدخل ضمن ازدراء الأديان، والبعض الآخر، وأنا منهم، لا يتفق مع ذلك، أما الإساءة والازدراء فيكون مثلاً بآية من آيات القرآن علناً وهذا مرفوض غير أنه يتنافى مع مفهوم الحرية نفسه التي تقف عند حرية الآخرين".
محمد سعد، خريج كلية الحقوق، يرى أن المادة 44 "لها أهمية كبيرة جداً، في أنها تحمي الرسل من الكلاب الذين تطاولوا ويتطاولون عليهم، لذا فالمادة رائعة جداً، وهذا لأن الإساءة للرسل والتطاول عليهم أساساً لا يجوز التطاول عليهم عند الحديث عنهم".
"تدس السُم في العسل" بهذا الوصف الدارج انتقد مهاب مشرف، طالب بكلية الهندسة، المادة 44 من الدستور التي تحظر الإساءة أو التعريض بالرسل فيقول "المادة من الخارج تبدو جيدة، ولا خلاف عليها، لكن من الممكن هذه المادة تُستخدم فيما بعد للتنكيل بأي شخص يتفوه بكلام لا يروق للإسلاميين، وإذا لم توضع قوانين تبين لفظي الإساءة والتعريض وتقييدهما، وحتى إن قام المشرع بذلك فليس في هذا تمام الضمان لعدم استخدام تلك المادة استخداماً تعسفياً".
وبين المؤيدين للمادة، رأى أمجد النشوقاتي، طالب دراسات عليا بكلية الإعلام، أن "التخوف من المادة أمر غير طبيعي، لأنها لن تقتل الإبداع مثلاً، وما أعلمه أن أي مكان بالعالم هناك خطوط حمراء محظور تخطيها، كالهولوكوست، فما بالنا بالأنبياء؟".
ويتساءل النشوقاتي "نحتاج فقط في التشريع أن تتضح معايير الإساءة، هل هي تجسيد شخصيات الأنبياء؟ هل تكون بالتلميح عن الأنبياء في الكتابات الأدبية كرواية أولاد حارتنا، ولابد أن يشارك أهل الفقه في وضع هذه المعايير".