كلما خطا أعتاب مجلس حُلّ.. لم يلبث أهل دائرة إمبابة أن انتخبوه فى برلمان 1987 إلا وصدر قرار بحله فى 1990 قبل أن يتم دورته البرلمانية، وبعد 25 عاماً من حلم راوده طيلة حياته رشحته جماعة الإخوان المسلمين على رأس قائمتها الانتخابية فى برلمان 2012 ليكون فوزه بالمقعد «الأثير» أمراً لا ريب فيه، لكن «الحل» فُرِضَ عليه، وهو كُره له، فأصدرت المحكمة الدستوريه حكمها بعدم دستورية الانتخابات التشريعية الأخيرة وحل البرلمان، حكم لا رجعة فيه، لكن آمال «العريان» لا تنضب أبداً، راح يحلم بالكرسى المفقود، كلما تأزمت الأمور، وسقط القتلى، واشتدت المعارضة ضد رئيسه، غرَّد «العريان» صادحاً: «أين البرلمان؟»، تتسارع الأحداث ويصرعه الحلم، يجتهد ويفكر ويطلق نصيحة للرئيس «أنصحك بعمل استفتاء لعودة البرلمان»، يظل الحلم عالقاً مهدداً بالتبدد فى أية لحظة، لكن الضمانات التى أوجدها له صديق كفاحه «الإخوانى» الدكتور مرسى كان كفيلاً بتحقيق الحلم دون تنغيصات، فيصدر إعلاناً دستورياً يحصن به قراراته ويحمى مجلس الشورى من الحل، ويزيح كل الكوابيس عن صدر صديقه الأصغر صاحب الحلم الواحد، وما لبث أن بدأ الحلم يتشكل، الرئيس يختار «العريان» بين قائمة المعينين فى «الشورى»، وفى غضون أيام يقع الاختيار عليه رئيساً للأغلبية، ينام «العريان» للمرة الأولى قرير العين، مقعد وثير فى برلمان محصن «لا نامت أعين الجبناء».
فى عالم «الإخوان» هو رمز من الرموز الفكرية والثقافية، تتحدث عنه الموسوعة الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين على الإنترنت باسم «إخوان ويكيبديا» بأنه «رجل كله طموح وأمل، عندما يتحدث تشعر وكأن موسوعة ثقافية تفجرت»، أحد انفجارات «العريان» الأخيرة، كان تصريحه «العنترى» الذى أعلن من خلاله عن حق اليهود فى العودة إلى مصر، تصريحات «العريان» تعكس سلوك حزبه وقيادات «الجماعة» تجاه الملف الإسرائيلى.
أحاديث «العريان» دائماً ما تشعل من ورائها دوائر النقد، لكنه عادة ما يعيد تفسيرها وتأويلها بطريقته الخاصة، فدعوته لعودة اليهود لم تكن إلا نية طيبة لإفساح المجال للفلسطنيين لعودتهم إلى يافا وحيفا وعكا، هكذا قال، معتبراً أن السبب فى احتلال إسرائيل لفلسطين هو الخطأ التاريخى الذى ارتكبه عبدالناصر «وما أدراك ما الستينات» وراح على أثره أغلب اليهود إلى فلسطين، واصفاً دعوته بأنها «تصحيح للتاريخ بالتاريخ».
رغم كثرة الانتقادات التى يتعرض لها «العريان» بفعل تصريحاته، فإنه يظل بين أفراد جماعته علامة بارزة وبصمة لا مثيل لها فى موسوعة الجماعة التاريخية، فالطبيب الخمسينى الذى يشغل منصب مستشار الرئيس ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، يصفه مؤرخو «الجماعة» قائلين «تتزاحم الحروف حين كتابة اسمه ويتلعثم اللسان حينما ترى وجهه.. علَمٌ من أعلام الفكر والمعرفة ورجل قلَّما تجد مثله فى زمن قلَّ فيه الرجال».