فارق كبير بين الشخصيات الحية فى مسرحية أو أوبريت تحظى بحرية التعبير وإطلاق العنان لخيالها كى تضيف إلى «مجلد السيناريو والحوار»، وبين عرائس الماريونيت الخشبية الممسوكة من أعلى -وفى الخفاء- بـ«خيوط رفيعة» على خلفية سوداء تضمن عدم ظهور محركها.
اليوم ووسط كل هذا الكم من الأحداث والحرائق والمعارك على أرض السياسة، وفى ميادين الثورة، أصبحنا نلقى بكل التهم على «الطرف الثالث»، ونبحث -دون أمل فى الوصول إليه- عن «اللهو الخفى»، تماما مثلما هو الحال فى عرائس الماريونيت، ترى المفعول به، وأبدا لا ترى الفاعل.
فى النهاية، وبعد أشهر من الحركة فى الثبات وإلى الخلف، تحولنا من «شخصيات حية على المسرح» إلى «عرائس ماريونيت»، لا نملك مجرد التفكير أو الإضافة إلى «النص المفروض».
بالفعل أصبحنا عرائس الماريونيت، يحركنا أحدهم من أعلى وخلف ستار.. يخفى هويته وأهدافه مع تعبيراته وضحكاته الشامتة إزاء ما يجرى فى الضوء وأمام المشاهد.. يحتفظ لنفسه بحق التفكير والتغيير، وحبك القصة وتغليفها، وإجبار المشاهد والمتابع على قبولها والعمل بكل ما تحمله فصولها.
الحقيقة أن عرائس الماريونيت لا تعى ما تفعله، ولا تشعر بآثاره ونتائجه، فهى فى النهاية «أجسام خشبية» لا تدرك أو تشعر أو تعانى، تكفيها مساحة أمتار قليلة لتتجمع بها عقب انتهاء دورها. تسكن فيها آمنة بعيدة عن الخطر، ونبقى نحن -بالوطن- فى «قلب الوطن».