د. مجدى علام: تغيرات المناخ تهدد 21٪ من الدلتا بالغرق

كتب: محمد مجدى

د. مجدى علام: تغيرات المناخ تهدد 21٪ من الدلتا بالغرق

د. مجدى علام: تغيرات المناخ تهدد 21٪ من الدلتا بالغرق

قال الدكتور مجدى علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب ومنسق الإبلاغ الوطنى المصرى الرابع لتغير المناخ، إن اتجاه الحكومة المصرية لاستخدام الفحم كمصدر للطاقة أمر خاطئ، موضحاً أنه لا يحقق مفهوم «التنمية المستدامة» لأن الحكومة تنظر لسعر استيراد الفحم، ولا تنظر لتكلفة علاج آثاره الصحية، والبيئية، والأموال التى سننفقها لمواجهة آثاره السلبية على تغير المناخ، والتنوع البيولوجى فى مصر، ومن ثم سيصبح الغاز الطبيعى أرخص من الفحم حتى ولو كنا سنستورد الغاز بـ7 دولار، والفحم بـ3.5 دولار.

أضاف أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، فى حوار لـ«الوطن»، أن الحكومة المصرية لا تنفق على البيئة، لافتاً إلى أن ميزانية وزارة البيئة، والجزء المخصص لدى الوزارات للشق البيئى لا تتجاوز ثمن ربع محطة صرف صحى فى مصر، مشدداً على ضرورة زيادة الإنفاق على البيئة، وتدريب كوادر فنية فى هذا المجال، وتنفيذ المزيد من المشروعات لحمايتها، مردفاً: «لا يمكن وزارة البيئة تقوم بعمل كل الوزارات، وإلا الوزارة هتموت».

ولفت «علام» إلى أن تقرير الإبلاغ الوطنى المصرى المرفوع مؤخراً للجنة الدولية المعنية بتغير المناخ «ipcc» أشار لإمكانية غرق نحو 13% من مساحة الدلتا حتى 21% منها لو لم نقم بمشروعات تحميها، مشيداً باهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بملف التغيرات المناخية، إلا أنه حذر بأننا نحتاج لنحو 3 مليارات دولار سنوياً لمواجهة تغير المناخ على مدار 25 سنة مقبلة من الآن، وإلا فإننا لن نقدر على مواجهة هذا الملف، مشدداً على أن آثاره بدأت فى الظهور خلال الفترة الماضية على الأرض، بشواهد منها وجود فيلا أم كلثوم برأس البر داخل البحر حالياً، وإلى الحوار.

■ كيف ترى تعامل الدولة المصرية مع ملفات البيئة حالياً؟

- ميزانية البيئة فى مصر لا تزيد على 500 مليون جنيه، وهى ليست ميزانية وزارة البيئة بمفردها، ولكن المخصص للبيئة فى وزارات الصحة، والزراعة، والرى، والصناعة، والكهرباء، والنقل، وغيرها من الوزارات، وهو ما لا يشكل ربع ثمن محطة صرف صحى، ومن ثم نستطيع أن نقول إن «مصر ما بتصرفش على البيئة»، كما لا يوجد هيكل فى كل وزارة يسبب النشاط المختصة به تلوثاً لمنعه أو التقليل منه؛ فأنا أتمنى أن تكون هناك إدارة عامة أو مركزية لحماية البيئة داخل كل وزارة، فيجب أن نستعين بالتكنولوجيا الحديثة «زيرو تلوث»، ففى مصر «مفيش فلوس للبيئة، ومفيش كادر بيئى فى القطاعات المختلفة لحماية البيئة»، ولا يمكن لوزارة البيئة أن تقوم بعمل كل الوزارات، وإلا «الوزارة هتموت»؛ فالحكومة أنشأت الوزارة ثم «نفضت إيدها وقالت أنا عملت وزارة للبيئة خلاص»، ولكن يجب أن نوفر أموالاً لملف البيئة، وننشئ هياكل لحمايتها، وندرب كوادر فنية على ذلك، وننفذ مشروعات أيضاً لحمايتها.

■ وكيف ترى مساهمة القطاع الخاص المصرى فى ملفات البيئة؟

- هذا القطاع فى مصر لا يقوم بما يقوم به مثيله فى الخارج، فيجب أن يكون له أنشطة فى ملف حماية البيئة؛ فلا يجب على سبيل المثال أن يكون هناك مصنع أسمنت، وأناس غلابة يعيشون حوله، وليس معهم أموال ليتعالجوا من آثار التلوث، ولكن يجب أن يكون هناك نشاط اجتماعى لتلك الشركات أو المصانع لتساعدهم فى العلاج، ويعملون على تدريب، وتشغيل أهالى المناطق المحيطة بهم مع العمل على منع وصول التلوث لهم.

{long_qoute_1}

■ وما أكثر أنواع التلوث التى تؤثر على صحة المصريين؟

- تلوث المياه، والهواء هو أكثر ما يؤثر سلباً على صحة المواطنين المصريين.

■ وكيف ذلك؟

- فى المناطق الصناعية التى يوجد بها سكان تتحول المبانى السكانية لـ«أوان مستطرقة» لا يخرج الهواء الملوث منها لطبقات الهواء العليا، ومن ثم يظل التلوث راكداً إلا لو حدثت رياح شديدة أو مطر شديد، ولكن لو حدثت أمطار شديدة فإنها ستنزل التلوث للتربة، وحينها «بتحرق الزرع»، وكما أنها «بتولع صدور الناس زى ما بتولع فى الزرع» عبر بخار المياه.

■ حين نتحدث عن تلوث الهواء تُثار مخاوف تلوث الفحم.. فكيف تراه؟

- حينما تتحدث عن الفحم؛ فلا بد أن تنظر لمفهوم «التنمية المستدامة»، وهو الاستغلال الرشيد للموارد، فالدولة التى يوجد لديها فحم فى أراضيها، وتخرجه من مناجمها؛ فهنا نقول لها استخدميه لأنه من أراضيها لأنه يحقق مفهوم التنمية المستدامة، لكن لماذا أستورد فحماً من الخارج؟!

■ ولكنها أفضل مالياً؟

- هناك من يقول إن هناك تكنولوجيا تقلل من آثارها، فسأقول لك إن الغاز الطبيعى، التكنولوجيا الخاصة به أفضل، وستقول لى سنوفر البترول أو الغاز، فسأقول لك انظر لكم سنة سنستخدمه.

■ ماذا تقصد؟

- لو قلت لك إن الغاز الطبيعى ستشتريه بـ7 دولارات للمتر المكعب، وستشترى الفحم بـ3.5 دولار؛ فسأقول لك استخدم الغاز بدلاً من الفحم.{left_qoute_1}

■ لكنه أوفر فى السعر؟

- لأنك لا تحسبها على استهلاكك اليوم أو الغد فقط، ولكن على 30 سنة على سبيل المثال؛ فأنت ستدفع ثمن أضرار استخدام الفحم صحياً وبيئياً، ومن ثم سيكون ثمن مواجهة أضرار الغاز «أرخص» من أضرار الفحم.

■ إذن.. ففى رأيك الجوانب البيئية والصحية ترجح كافة الغاز عن الفحم؟

- هناك 5 عناصر رئيسية تحسب بها جدوى قرارك المستقبلى؛ واحد منها هو «الفلوس»، ولكن الأخرى هى الضرر الصحى، والبيئى، وآثاره على التنوع البيولوجى، وتكلفتها على تغير المناخ، ومن ثم حين تنظر للتنمية المستدامة سترجح كافة الغاز الطبيعى على الفحم لأنه «أرخص من الغاز الطبيعى».

■ حدثت أزمة نفوق أسماك الاستزراع السمكى فى الفترة الماضية.. هل سببها أن «النيل ملوث»؟

- لا؛ فالتلوث موجود بكميات ثابتة فى فرعى دمياط، ورشيد؛ فهى لا تقل، ولا تزيد تقريباً، ولكن فى واقعة نفوق الأسماك؛ فهى «أوكازيون سنوى» منذ 12 عاماً؛ فالصرف الصحى، والزراعى، والمنشآت الصناعية تتجمع فى تلك الأفرع، التى تأتى من مصرف الرهاوى، ومصادر التلوث، وتكون معظمها من الوجه البحرى، وجزء من الصعيد، إضافة لتلوث «الأقفاص السمكية»، وحينما تكون المياه كثيرة لا يظهر التلوث، ولكن حينما تظهر السدة الشتوية، وتقل المياه؛ فإن السمك يموت، وحينما تزيد وزارة الرى من تصريف المياه لا يظهر التلوث، ولا يموت السمك حينها.

■ وهل معنى حديثك أن «النيل ملوث»؟

- يمكننا أن نقسم النيل لـ3 مناطق؛ الأولى الجسم الرئيسى للنيل من أسوان حتى القاهرة وصولاً لشبين القناطر ثم فرعا النيل، والترع والقنوات والمصارف، ومن ثم يكون الجسم الرئيسى هو الأقل تلوثاً ثم فرعا النيل ثم الترع، والقنوات، والمصارف.

■ وإلى أين وصل مشروع الإبلاغ الوطنى الثالث لتغيُّر المُناخ الذى تديره؟

- انتهينا من التقرير منذ فترة، وهو تقرير أعدّته مصر، مثلها مثل دول العالم، ليعطى مؤشراً عن حجم انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحرارى، التى ستؤدى إلى تغيُّر المُناخ بسبب زيادة درجة حرارة الأرض، وتم تسليمه للجنة العلمية الدولية لتغيُّر المُناخ IPPC.

■ وما الذى تَضمَّنَه هذا التقرير؟

- لم نكتفِ خلال التقرير برصد انبعاثات مصر من الغازات المسبِّبة لارتفاع درجة حرارة الأرض، وتغيُّر المُناخ، ولكننا حدّدنا خريطة لأخطار تغيُّر المُناخ على مصر لنحدّد فيها المناطق والقطاعات المتضررة من تغيُّر المُناخ المتوقَّع.

ووفقاً للخريطة فإن أمامنا عدة سيناريوهات، أقلها ضرراً هو تأثر 200 كيلومتر مربع من أراضى شمال الدلتا، وأسوؤها تضرُّر 700 كيلومتر مربع.

{long_qoute_2}

■ وما شكل التضرُّر المقصود؟

- أراضى شمال الدلتا ستتأثر، سواء من ارتفاع سطح ماء البحر أو تملُّح المياه فيها نتيجة أن «مياه البحر تركب المياه العذبة فيها»، كما قد يحدث ما يسمّيه الفلاحون بالتعبير الدراج «التربة طبّلت»، فأراضى شمال الدلتا تنزلق تدريجيًّا بمعدل جزء من الميكرومتر كل 10 أو 20 سنة، مع ارتفاع تدريجىّ لسطح البحر.

■ يسمع المواطن المصرى كثيراً عن ظاهرة تغيُّر المُناخ، ولكن ليس لها آثار ملموسة!

- لا، لها آثار حدثت على الأرض، فلك أن تعلم أن أول من التفت إلى ظاهرة تغيُّر المُناخ فى مصر هو محمد على باشا، حين أقام «سور محمد على» عند أبوقير فى الإسكندرية، وهو ما منع غرق مناطق كثيرة، ولكن المياه بدأت ترتفع عنه. المؤشر الآخر أن «فيلا أم كلثوم» فى رأس البر أصبحت داخل المياه، كما أن لسان البرلس بدأ يهبط تحت سطح البحر، لكن الحكومة المصرية أقامت «سدًّا عالياً» لحماية مناطق فى شمال البلاد دون أن تقصد.{left_qoute_2}

■ كيف ذلك؟

- فى أواخر عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك أقامت الحكومة المصرية الطريق الساحلى الدولى، الذى ينظر إليه خبراء تغيُّر المُناخ على أنه «سد عالٍ» يحمى محافظات الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ من الغرق، فهو حاجز طبيعى أمام ارتفاع سطح البحر لدرجة معينة.

■ وهل توجد شواهد أخرى على «تغيُّر المُناخ»؟

- نعم، فحينما تقرأ كتاب «وصف مصر»، الذى كُتب فى أثناء الحملة الفرنسية على مصر، تجد أنهم يصفون بحيرة المنزلة بأنها تزيد على 900 كيلومتر مربع، وبحيرة مريوط كانت تمتد من كل الإسكندرية حتى مدينة الحمام بمحافظة مرسى مطروح، فهناك وثائق وشواهد تتحدث من غرب دلتا النيل حتى الحمام، والغريب لدينا أنه فى آخر بحث لنا واجهنا فى قرى الخريجين غرب برج العرب جفافاً، وقال لنا عالِم روسى العام الماضى إنه يتوقع أن يكون الساحل الشمالى الغربى لنا مطيراً، لا جافًّا، فهناك عدة سيناريوهات نتعامل معها، فهناك احتمال جفافٍ فى غرب الدلتا أو أمطار كثيفة، أو غرق شمال الدلتا، لذا يجب أن نوفّر أماكن بديلة للاستصلاح الزراعى، وأماكن لعيش سكانها، أو عمل مشروعات لمواجهة التغيُّرات المناخية المتوقَّعة.

■ هل هذا سبب اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى بالدكتور حسام مغازى وزير الموارد المائية والرى مؤخَّراً؟

- أودّ أن أوجّه التحية للرئيس السيسى باسم اتحاد خبراء البيئة العرب، لأنه كلّف وزير الرى بوضع خطة عاجلة وعرضها عليه لحماية دلتا النيل.

■ هل هناك مناطق أخرى معرَّضة للغرق غير شمال الدلتا؟

- نعم، المناطق المنخفضة بدءاً من مناطق فى الإسكندرية حتى بالوظة بشمال سيناء.

■ وهل معنى ذلك أن مدينة الإسكندرية ستغرق؟

- لا، ولكن مناطق أخرى معرضة للغرق بدءاً من منطقة أبوقير حتى شرق بورسعيد، وحتى بالوظة، وهى المناطق المعرضة لأن تكون أقل من مستوى سطح البحر، وأرى أن أخطر شىء قد تقوم به الحكومة المصرية فى هذا الملف هو أن «تخبّى المعلومة»، فأنا أقول لهم إن عرض المعلومات يتحول إلى مساعدة مالية من العالَم لنا، بدلاً من الأعباء التى سنتحملها.

{long_qoute_3}

■ وهل حسبتم التكلفة التى نحتاج إليها لمواجهة الأخطار المستقبلية من تغيُّر المُناخ ومحاولة الحد منها؟

- التكلفة التى حسبناها أن مصر ستدفع 38 مليار دولار، حسبما قال الدكتور حسين العطفى وزير الموارد المائية والرى الأسبق، للتكيف مع آثار تغيُّر المُناخ فى قطاعَى الزراعة والرى.

■ وكيف نواجه هذا؟

- يجب أن نوفر كل المعلومات، وأن نقدم للجنة الدولية المعنية بالتغيُّرات المناخية تقرير «الخسارة والضرر»، فعلى الحكومة عرض حوادث الغرق التى تمَّت مع موجة السيول القوية التى ضربت الإسكندرية قبل إقالة محافظها مؤخَّراً، وذلك فى كفر الشيخ والبحيرة والإسكندرية، فنحو 15 ألف فدان ومحاصيلها غرقت تحت السيول، وهى ظواهر جامحة.

■ وما الخدمات التى نحتاج إلى تغييرها؟

- الرى، والزراعة، والصحة، والإسكان، لتكون العمارة صديقة للبيئة، وإعادة النظر فى تنمية المناطق الساحلية، والبعد عن المناطق المعرضة للغرق منها.

■ قُلت إنه من 200 إلى 700 كيلومتر مربع معرَّضة لتأثيرات قوية فى شمال الدلتا، فكم منها معرَّض للغرق؟

- التأثير فى الزراعة عبر تملُّح التربة أو الغرق، فمن 13 إلى 21% من الدلتا معرَّض لتلك التأثيرات، ومن الشمال 700 كيلومتر مربع.

■ معنى حديثك أن 21% من الدلتا معرض للغرق؟

- نعم، لكن ظاهرة تغيُّر المُناخ عالمية، وكل العالم معرَّض لتلك المخاطر لا مصر فقط.

■ وإلى كم نحتاج للتكيف مع آثار التغيُّرات المناخية؟

- فى قطاع الرى للزراعة ولحماية الشواطئ وتغطية قنوات وتدعيم المصارف 38 مليار دولار، ولو دخلت فى مجال الزراعة الذكية فستزيد التكلفة، فستكون كمية المياه المستخدمة فى الرى محسوبة، وكل أمور الزراعة الأخرى.

■ وإلى كم نحتاج فى القطاعات الأخرى؟

- فى مجال الصحة نعتبر إنفلونزا الطيور والخنازير هى «الشوطة»، وهى فيروس يتحول ويكون مميتاً، وذلك بسبب تغيُّر المُناخ، كما ظهر نوع جديد فى البرازيل من تغيُّر المُناخ عبر فيروس «زيكو»، عبر إصابة ناموسة لمواطنيها، ليكون «دماغ» الأطفال صغيراً، حتى إن الحكومة قالت لأهالى بعض المناطق «ماتخلّفوش». وآثار تغيُّر المُناخ كثيرة، وتمتدّ فى مختلف القطاعات فى حياتنا.

■ وكم يبلغ الإجمالى المادى؟

- نحتاج إلى نحو 75 مليار دولار، يجب أن نطلبها من دول العالم من «صندوق التكيُّف»، لأن دول العالم ستضع 100 مليار كل عام، وأتصور أنه يجب تكليف الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى بإعداد ملفّ عن الضرر الذى يقع على مصر وقيمة إصلاحه لتطلبه من هذا الصندوق، والذى تعهدت به الدول المتقدمة.

■ وكم تبلغ مدة احتياجنا إلى هذا التمويل؟

- 25 سنة.

■ لماذا حددت 25 عاماً؟

- لو عدّت الـ25 سنة مش هنعرف نصلّح أو نلحق ظاهرة تغيُّر المُناخ، وعام 2050 هو أكثر عام تستطيع أن تواجه فيه تغيُّر المُناخ، وإلا فستزيد درجة الحرارة على العالم.

■ وهل ستساعدنا دول العالم بالفعل؟

- دول العالم ستساعدنا لو أوصلنا إليها المعلومة والخسائر المحتملة ومشروعات المواجهة للحدّ من تلك الآثار.

■ وكيف ذلك؟

- يجب أن ننشئ فوراً هيئة قومية، لا إدارة داخل وزارة البيئة أو مجلساً وطنيًّا يحضره وزراء فترة ثم يحضره موظفون، يجب إنشاء الهيئة لرصد الخسائر المتوقعة، وإعداد كيفية التكيُّف، ثم كيفية تخفيف الانبعاثات الصادرة عنا عبر 50 عاماً لكى نحقق التنمية التى ننشدها.

■ وهل تستطيع مصر أن توفر الـ75 مليار دولار للتكيف مع آثار تغيُّر المُناخ؟

- منقدرش، ومش لازم ندفعها إحنا، وهو إحنا ندفعها بس ليه؟

■ بمعنى أن نترك البلاد لآثار التغيُّر المُناخى؟

- لا، ولكن من «احتلوا المناخ بتاعنا» عبر تصدير انبعاثات تؤدّى إلى تغيُّر المُناخ نتيجة الثورة الصناعية التى استمرَّت نحو 200 عام، وهم اللى خلّوا أراضينا تبوظ، والمناخ يبوظ، والسردين ميجيش لدمياط، واختفاء نباتات، وكائنات، فلازم هما اللى يدفعوا التمن.

■ وهل يمكن الحد من آثار تغيُّر المُناخ؟

- يجب أن تبدأ مصر فوراً إجراءات مواجهة ظاهرة تغيُّر المُناخ، لأنها «طويلة المدى»، ومابتخلصش فى يوم وليلة، فنحن نحتاج إلى نحو 3 مليارات دولار كل عام لمواجهة تغيُّر المُناخ والحد من آثاره.

■ هل يعنى ذلك أننا يمكننا الحد من آثاره، وعدم غرق الدلتا؟

- لو نفَّذنا خطة لحماية الشواطئ فسيحد ذلك كثيراً من أثره.

■ تقصد أن يصل إلى السيناريو الأقل الذى تحدثت عنه بغرق 200 كيلومتر مربع فقط؟

- يمكن أن يقلّ عن ذلك أيضاً حال إقامة الدولة مشروعات لحماية الشواطئ.

■ ماذا عن باقى الآثار؟

- يجب أن نتكيف معها، فهناك أخطار أخرى لا نستطيع أن نتحكم فيها، مثل غرق الأراضى المنخفضة، وحدوث سيول أو أعاصير أو جفاف، أو تغير لون الشعاب المرجانية، وغيرها من الأمور.

■ وما المشروعات المطلوبة من الدولة المصرية لمواجهة تغيُّر المُناخ؟

- أول تلك المشروعات بدأت وزارة الزراعة فى تنفيذه بالفعل، وهو المشروع التجريبى للتكيف مع آثار المناخ فى القطاع الزراعى، بحيث يتم توزيع بذور تتحمل الجفاف للزراعة، وماعز يتحمل الجفاف، ويعطى لبناً أكثر، ويمكن أن ننفذ الرى بـ«الرشح» لا بـ«التنقيط»، والرى المغطَّى بحيث يكون هناك كنترول، بحيث يتم توفير كمية مياه محدَّدة تكفى لزراعة مساحة الأرض، ولو زادت يدفع المواطن أموالاً لذلك، أو كما فعل وزير الإسكان بأن نقيم مبانى مرشِّدة لاستهلاك الطاقة، والمياه، ويعتمد عمله على العوامل الطبيعية، فمثلاً الصين نفّذَت تكييفاً يعمل بالطاقة الشمسية، فالمواطنون لا يرون محطة الكهرباء وهى تخرج التلوث.

■ وهل تعى مصر أهمية ملف «تغيُّر المُناخ»؟

- أعتقد أن مصر لا تزال بعيدة تماماً عن إدراك حقيقة تغيُّر المُناخ.

■ ومَن المسئول عن هذا؟

- لا أستطيع أن أتهم وزارة البيئة وحدها بهذا، ولكن أستطيع أن أتهم الوعى السياسى الذى يجعل تغيُّر المُناخ يأخذ خطورة فى ذهن صانع القرار، فمثلاً حينما تحدثت مع أحد المحافظين عن مواجهة تغيُّر المُناخ، كان رده: «انت جاى تكلمنى ف إيه؟ عايز أشيل الزبالة»، ولكن الحقيقة أن القمامة وإزالتها تُعتبر إزالة لسبب تغيُّر المُناخ، وغيرها من الملفات التى يمكن أن تُسهِم فى تلك القضية.

■ قُلت إن مصر بعيدة عن إدراك حقيقة تغيُّر المُناخ، لكن رأس الدولة اجتمع بوزير الرى لمناقشة مشروعات مواجهة أثر تغيُّر المُناخ؟

- هذا جهد مشكور، لكنى أتمنى أن يجتمع الرئيس السيسى بوزراء الكهرباء، والصناعة، والسياحة، والإسكان، والنقل، والقطاعات المتأثرة بتغيُّر المُناخ، ليطلب من كل منهم مشروعات وخططاً عاجلة لمواجهة آثار تغيُّر المُناخ، لنخرج بمشروعات نطلب تمويلاً دوليًّا مع إمكانياتنا المحلية لتنفيذها، لكننى أعتقد أننا من دون هيئة قومية تخطيطية وتنفيذية وبحثية لتغيُّر المُناخ تتبع رئيس الوزراء، فسنفشل فى ملف تغيُّر المُناخ، ووزارة البيئة «مش هتقدر عليه» حتى لو جاءت بـ«أتخن وزير بيئة»، لأن الملف يحتاج إلى عمل 12 وزارة موجودة بالحكومة حاليًّا، لا وزارة البيئة وحدها.


مواضيع متعلقة