إدارة الأزمات فى مصر: كله «يؤكد».. كله «ينفى»

كتب: إمام أحمد

إدارة الأزمات فى مصر: كله «يؤكد».. كله «ينفى»

إدارة الأزمات فى مصر: كله «يؤكد».. كله «ينفى»

«ماسورة» أرقام متضاربة تنفجر عقب كل حادث، سواء حول تفاصيل وأسباب وقوعه أو البيانات الخاصة بالضحايا أو المعلومات المتعلقة بالمتهمين، أكثر من جهة مسئولة تدلى بتصريحاتها وأكثر من رواية إعلامية تنتشر بين الرأى العام، ليؤدى كل ذلك فى النهاية إلى عدم وضوح التعاطى مع «الأزمة»، وتتحول معه إلى «أزمة» فى حد ذاتها بسبب نقص المعلومات، وتضاربها، وتعدد مصادرها. {left_qoute_1}

التضارب نفسه، الذى شهدته العديد من الأزمات السابقة، أشهرها حادث الطائرة الروسية التى سقطت فى سيناء، وصولاً إلى واقعة مقتل الشاب الإيطالى جوليو ريجينى، تكرر مجدداً مع الطائرة المصرية، التى كانت متجهة من مطار برج العرب إلى مطار القاهرة قبل اختطافها وإجبار طاقمها على الهبوط فى قبرص تحت التهديد، معلومات متباينة وكثيرة خرجت فى فارق زمنى قليل جداً، من خلال بيانات رسمية وتصريحات لمسئولين بعد دقائق من الإعلان عن الحادث، بداية من أعداد الركاب الذى قدرته وزارة الطيران بـ81 راكباً، بينما أشارت شركة مصر للطيران إلى أن عدد الركاب 56 فقط. لم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث سارع التليفزيون المصرى بإعلان اسم خاطف ‫‏الطائرة، موضحاً أنه «إبراهيم سماحة»، الأستاذ بكلية الطب البيطرى بجامعة الإسكندرية، الذى يحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية، ما أكده أيضاً مسئولو مطار برج العرب، قبل أن ينفى المعلومة وزير الطيران بعد ذلك، مؤكداً أنه لا توجد بيانات كافية عن هوية الخاطف. «كويس جداً أنهم سارعوا بتشكيل غرفة عمليات لمتابعة الأزمة، لكن ما فائدة هذه الغرفة طالما هناك فى النهاية أكثر من جهة تبث معلومات للرأى العام؟»، يتساءل اللواء الدكتور أحمد توفيق، أستاذ إدارة الأزمات بالجمعية الدولية للعلوم الشرطية بنيوجيرسى، مؤكداً أنه لا توجد إدارة أزمات فى مصر، «بدليل أن الأزمة تتكرر بتفاصيل مختلفة، دون أن نتعلم من أخطائنا، وتستمر العشوائية فى كل مرة».

يرى خبير إدارة الأزمات، أنه لا يمكن منع وقوع الحوادث، لكن الأمر الذى بالإمكان هو حسن التعامل مع كل حادث للسيطرة عليه وتقليل آثاره، «محدش بيطالب الحكومة أبداً بأنها تضمن عدم وقوع أى أزمة، كل بلدان العالم حتى الأكثر ديمقراطية وتقدماً تشهد أزمات كبيرة وحوادث ضخمة، لكننا ننادى بالتعامل السليم مع الأزمات، لمنع تفاقمها أو تكرارها، وللحفاظ على صورة الدولة المصرية فى الداخل والخارج»، يشير إلى أن أولى خطوات الإدارة الصحيحة لأى أزمة هو توحيد جهة الإدلاء بالمعلومات، والتنسيق بين الأجهزة والجهات المختصة قبل اتخاذ أى قرار أو الإدلاء بأى معلومة، «لا نرى هذا الأمر فى مصر، ناس كتيرة بتتكلم أول ما تقع الأزمة، ومعلومات متضاربة تصدر سريعاً مع استباق للتحقيقات فى أغلب الأوقات»، يحذر «رياض» من تأثير ذلك على صورة مصر خارجياً، ويدعو إلى تشكيل جهاز لإدارة الأزمات يتولى هذه المهمة مستقبلاً، مستنداً فى ذلك إلى تجارب بعض الدول التى تعتمد على وزارة مختصة أو هيئة قومية توجد بها إدارة الأزمات، وفق أسس علمية.

 


مواضيع متعلقة