«الشيخ نجيم» و«وحدتها المحلية».. الجبانة قبل الموت أحيانا

كتب: إسلام فهمى

«الشيخ نجيم» و«وحدتها المحلية».. الجبانة قبل الموت أحيانا

«الشيخ نجيم» و«وحدتها المحلية».. الجبانة قبل الموت أحيانا

{long_qoute_2}

على بعد 700 متر جنوب مدينة أبوقرقاص، بالمنيا، تقع جبانة منطقة الشيخ نجيم. وبحسب الأهالى فإنها تعد الجبانة الوحيدة التى تخدم نحو 14 قرية وعزبة، ومدفون بها جثث لشهداء ثورة 25 يناير، ويقول الأهالى إن مواطناً مسيحياً تبرع بها كجبانة للمسلمين قبل أكثر من 100 عام، ومثبت ذلك بالضرائب العقارية، غير أن الوحدة المحلية ترى عكس ذلك، وتقول إن هذه المنطقة تقع ضمن أملاك الدولة، وتوجد عليها تعديات بالجملة القصد منها إقامة مساكن، مؤكدة أن هناك قراراً بإبطال الدفن فيها برقم 127 فى عام 2004.

{long_qoute_1}

يقول وليد مسامح، أحد الأهالى، إن أحد أعيان المنيا من المسيحيين ويدعى أسعد أفندى تبرع بجبانة الشيخ نجيم عام 1906، وهى تخدم نحو 14 قرية وعزبة، ولأنه لم يرزق بأبناء، كما يقول «وليد»، فقد تبرع «أسعد» بمساحة فدان وعشرين قيراطاً، على بعد 700 متر، من مدينة أبوقرقاص، جنوباً، كجبانة لموتى المسلمين، وهذا مثبت فى خرائط المجلس المحلى والضرائب العقارية، ومنذ ذلك الحين ويقوم المواطنون بالدفن فيها، يتابع «وليد»: «فوجئنا بقيام أملاك الدولة بمجلس المدينة بتحرير محاضر جنح تعدٍّ على أملاك دولة، ضد 74 مواطناً، وتحرير غرامات مالية ضدهم، بحجة صدور قرار بإبطال الدفن بهذه المقابر منذ عام 2004، دون أن يتم إعلام أحد أو إرسال إنذارات مسبقة، كما أن هذه المقابر مدفون بها جثامين لشهداء سقطوا فى أحداث ثورة يناير، وهناك نية لتحويل هذه المنطقة لمقلب قمامة، وتم إرسال شكاوى إلى محافظ المنيا للتدخل واتخاذ اللازم، غير أن دوره اقتصر على إرجاء المشكلة للفحص والعرض».

وناشد جمال أحمد سيف، المحافظ بسرعة وقف قرار أملاك الدولة بمنع الدفن بمنطقة الشيخ نجيم، محذراً من تفاقم الأمور وغضب الأهالى، خاصة بعد تحرير محاضر لهم وتحويلها إلى محكمة الجنح دون علم المشكو فى حقهم بتلك المحاضر.

وقال «سيف»: «نقوم بالدفن فى هذه الجبانة منذ أكثر من 100 عام، وتضم ضريحاً معروفاً باسم الشيخ نجيم، ويتم إقامة مولد سنوى إحياءً لذكرى ميلاده، وأقترح حل المشكلة بتخصيص هذه المنطقة»، لافتاً إلى أن المواطنين أصيبوا بالانهيار والصدمة بعد قرار مجلس المدينة، وتابع: نحن مستعدون للموت أمام لوادر الوحدة المحلية، فى حالة الإصرار على إزالة هذه المدافن، لأن هذه المقابر تعد الوحيدة التى تخدم قرى عجوة، و«سامح موسى»، و«الضالم»، و«صالح باشا»، و«الخياط»، و«سيمون»، و«ذكى»، و«الشماس»، و«الصعايدة»، و«الفوريقا»، وقرار منعنا من الدفن أصابنا بالإحباط، ولن نرضخ لضغوط المسئولين بمنع الدفن.

وقال كمال الدين سيد: فوجئنا بقدوم بعض المسئولين من إدارة أملاك الدولة يطالبوننا بعدم الدفن بتلك المقابر، وتحرير محاضر لعدد كبير منا بتهم مخالفة القرار، وأكدوا لنا أن قرار منع الدفن صادر منذ عام 2004 رغم أننا لم نعلم شيئاً عنه، وبعد ذلك صدرت أحكام ضدنا بالحبس والغرامة، وتابع: على جثتنا أن يمس أحد موتانا لأنه لا يوجد بديل لدفن الموتى، مؤكداً أنه عند سؤال بعض المسئولين بالمجلس المحلى عن سبب وقف الدفن بالمنطقة، أكدوا أنهم سوف يقومون بعمل مقلب للقمامة هناك، الأمر الذى زاد من سخط المواطنين لحرمة المنطقة، وعدم المساس بالموتى.

وقال محمد عمر: إنه صدر ضده حكم قضائى بالحبس بتهمة التعدى على أملاك الدولة، مؤكداً أنه طلب خبيراً لفحص المنطقة، وبعدها قام بتقديم مستندات من هيئة المساحة تفيد بأن المنطقة تعد جبانة موتى للمسلمين، وأضاف أن هناك تضارباً بين مستندات الحكومة، حيث إن هيئة المساحة والضرائب العقارية مثبت فيها أن المنطقة هى مدافن موتى، ولكن أملاك الدولة تقول إنها تتبع لها والتعديات من أجل بناء منازل.

وقال المهندس محمد عبدالرحيم، رئيس مركز أبوقرقاص، إن منطقة الشيخ نجيم تقع ضمن أملاك الدولة، وإن الأهالى تعمدوا البناء والتعدى عليها بزعم إقامة مقابر، والقصد من ذلك بناء مساكن عليها وبيعها دون وجه حق، مشيراً إلى أن المنطقة لا يوجد بها مقابر أو جثث مدفونة بها، وأن المحاضر التى حررت ضد المواطنين جاءت بعد تشكيل لجان من التفتيش الإدارى بالمحافظة لفحص شكاواهم ضد قرار منع الدفن هناك، وكشفت اللجان أن جميع المبانى هناك حديثة، ولا يوجد أى أشخاص مدفونين، وأكدت اللجان أن بعض الأشخاص قاموا بالتعدى بالبناء وعليهم وقف ذلك التعدى، ودورنا هو الحفاظ على أملاك الدولة، خاصة أن هناك مناطق مخصصة ومصرحاً بالدفن بها ومعروفة للجميع، لافتاً إلى أن معظم المخالفين تراجعوا وقاموا بإزالة التعدى للحصول على خطابات مصالحات من الوحدة المحلية لتقديمها للمحاكم لإنهاء القضايا المنظورة ضدهم، ولكن هناك البعض ما زال يماطل ولا يرغب فى إزالة التعديات دون وجه حق.

                إحدى المقابر الموجودة بالمنطقة


مواضيع متعلقة