خلافات فنية تعطل التعاقد مع «استشارى النهضة».. وإثيوبيا تحتفل بالذكرى الخامسة

كتب: محمد أبوعمرة

خلافات فنية تعطل التعاقد مع «استشارى النهضة».. وإثيوبيا تحتفل بالذكرى الخامسة

خلافات فنية تعطل التعاقد مع «استشارى النهضة».. وإثيوبيا تحتفل بالذكرى الخامسة

كشفت مصادر مطلعة على ملف مفاوضات «سد النهضة» عن خلافات فى الرؤى بين مصر وإثيوبيا حول العقد المزمع توقيعه مع الاستشارى الفرنسى المنفذ للدراسات الفنية، الأمر الذى تسبب فى عرقلة المفاوضات الثلاثية للخروج بحل للأزمة بالتزامن مع احتفال «أديس أبابا» غداً الجمعة بالذكرى الخامسة لوضع حجر الأساس للسد.

{long_qoute_1}

وأوضحت المصادر أن الخلافات بين «القاهرة» و«أديس أبابا» تتركز فى نقاط فنية وليست قانونية، مؤكدة أن «مجلس الدولة» أقر بأنه من الناحية القانونية فإن العقد لا يخالف الدستور المصرى، ويحيى حقوق مصر فى مياه النيل، وأن الوفد التفاوضى رفض التوقيع على الصيغة بوضعها الحالى الأمر الذى تسبب فى تجميد المفاوضات الثلاثية، نظراً لإعلانه تمسكه بالحقوق التاريخية فى المياه، منوهة بأن مصر والسودان ستدعوان إلى اجتماع سداسى بحضور وزراء الخارجية والرى لبحث دفع المباحثات، سيتم خلاله حسم النقاط الفنية العالقة فى العقد، إضافة إلى بحث التقرير الفنى الخاص بالمطلب المصرى بزيادة عدد فتحات السد.

وطالب الدكتور مغاورى شحاتة، الخبير الدولى فى قضايا المياه، وزير الرى الجديد بوضع خطة قومية بمشاركة كل الوزارات المعنية، لإقناع المصريين بضرورة التكيف مع الآثار السلبية لـ«سد النهضة» بعد أن أصبح واقعاً، مشيراً إلى أننا سنتحول عقب بناء السد من عصر «الوفرة» إلى «الندرة المائية»، لافتاً إلى أن تفاصيل الخطة تشمل الرقابة الصارمة على التصرفات المائية ووضع خطط لتعظيم الاستفادة من المياه، وإنشاء محطات معالجة فى المصارف الملوثة فى الدلتا، واستخدام طرق غير تقليدية لرى الأراضى الزراعية.

وأكد «شحاتة» أن قضية السد أغلقت، وأصبح الخزان أمراً واقعاً وليس هناك جديد يستطيع أى وزير جديد مهما كانت قدراته العودة إلى الأبعاد الأولى للسد، وليس أمام وزير الرى الدكتور محمد عبدالعاطى إلا انتظار نتائج تقرير المكتب الاستشارى الفرنسى، ودور الوزير يتمثل فى تقديم المستندات والملفات التى تساعد الشركات الفرنسية على إتمام عملها إضافة إلى إقناع إثيوبيا بضرورة التوصل للحد من آثار السد.

وقال هانى رسلان، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وزير الرى: «إن إسهال التصريحات المخالفة للواقع يسىء إلى الموقف المصرى كثيراً ويسهم فى رفع تقديرات خاطئة تماماً عن الموقف»، مشيراً إلى أنه من الواضح حتى الآن أن الدكتور محمد عبدالعاطى، الوزير الجديد، يتحفظ فى تصريحاته، وهذا اتجاه صحيح لأن هذه قضايا استراتيجية لا ينبغى التعامل معها بخفة وسذاجة بالغة كما كان يحدث فى الماضى.وكشف الدكتور سيف الدين حمد، رئيس اللجنة الثلاثية السودانية فى مباحثات السد ووزير الموارد المائية والطاقة الأسبق، الرؤية الاستراتيجية لـ«الخرطوم»، مؤكداً أن تخزين الدولة الحالى من المياه لا يجعل السودان «سلة غذاء العالم»، ولكن تخزين إثيوبيا فى «سد النهضة» يعد مصدر التخزين الاستراتيجى لنا والأفضل. وأضاف، «حمد» فى ندوة حول «آثار السد على السودان» أقامتها جمعية «المهندسات السودانيات» ونشرها موقع «النيلين الإخبارى»، أن مستقبل السودان يعتمد على التخزين فى إثيوبيا رضينا أم أبينا، وأن سعته تقدر بضعفى سعة السد العالى فى مصر، مضيفاً أنه يحول التخزين الاستراتيجى من أمام مصر إلى السودان، نافياً وجود أى نزاع بين إثيوبيا ومصر، وقطع بعدم وجود دراسة تشير إلى وجود أضرار من قيام سد النهضة، وأقر بوجود آلية إعلامية وصفها بـ«الشرسة جداً». وأكد رئيس اللجنة الثلاثية السودانية فى مباحثات السد ووزير الموارد المائية والطاقة الأسبق أن السودان هى الدولة الوحيدة التى تهدد مصر فى حوض النيل، وأن بلاده تتأثر بما يحدث فى إثيوبيا، زاعماً أن مصر شهدت فى الآونة الأخيرة توسعاً فى الزراعة وإنشاء «ترعة السلام» التى تعمل على نقل المياه لـ«سيناء»، الأمر الذى وصفه بـ«الخطير» والمخالف للاتفاقيات الدولية التى تُحرم نقل المياه خارج الحوض، لافتاً إلى تسجيل إثيوبيا اعتراضاً على الأمر فى الأمم المتحدة، وقطع بأن السد العالى تم إنشاؤه جغرافياً فى مصر وفنياً فى السودان، مضيفاً: «لولا موافقة حكومة السودان على قيام السد لما تم إنشاؤه»، مشدداً على أهمية المحافظة على حقوق السودان فى ظل استمرار التنازلات التى تقدمها الدولة. وأشار الدكتور أحمد محمد آدم، مستشار وزارة الموارد المائية والكهرباء، إلى أن السد العالى فقد قيمته وأصبح «حيطة»، على حد قوله، وطالب بأهمية الاتفاق مع دولة إثيوبيا لحفظ حقوق بلاده، لافتاً إلى أن نسبة سكان حوض النيل تقدر بنحو 350 مليون نسمة. وأعلنت الحكومة الإثيوبية فى بيان نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية استعدادها لتنظيم احتفال مهيب غداً الجمعة بالذكرى الخامسة لمشروع «سد النهضة»، بأحداث خاصة مثل سباقات الطرق، وبطولات كرة القدم بين المستثمرين والمسئولين فى الدولة إلى جانب أنشطة للجمهور لتشجيعهم على الاستمرار فى شراء السندات لتمويل بنائه.


مواضيع متعلقة