انسداد.. فى «شرايين» الدبلوماسية

كتب: أكرم سامى

انسداد.. فى «شرايين» الدبلوماسية

انسداد.. فى «شرايين» الدبلوماسية

تباينت آراء عدد من الدبلوماسيين والخبراء بشأن تخلى الدول العربية لاسيما منطقة الخليج عن مساعدة مصر فى تخطى أزمتها الاقتصادية الحرجة، بعد عامين من اندلاع ثورة 25 يناير. وبعد أن أعلنت دول الخليج عن تقديم المساعدات اللازمة لمصر من أجل دفع الاقتصاد للأمام، يرى البعض فى موقف هذه الدول تراجعاً عن وعودها تجاه مصر، بسبب التخبط السياسى الذى تعيشه مصر، وحالة عدم الاستقرار والتخبط السياسى، ورأى دبلوماسيون أن استقرار الأوضاع السياسية فى مصر بالانفتاح على كافة القوى السياسية، هو كلمة السر فى دعم «دول الثروة» لـ«مصر الثورة». وقال السفير سيد قاسم المصرى، المستشار بمنظمة المؤتمر الإسلامى إن الدول العربية وبالتحديد دول الخليج، لم تتخل عن مصر بهذا المفهوم، إنما هناك حالة من الثورة فى المنطقة كلها، والدول ما زالت تراقب تحقيق الاستقرار الذى يساعدها فى إنعاش الاستثمار ودفع الأموال فى مصر. وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن طول الفترة الانتقالية فى مصر أدى إلى تراجع العديد من الدول العربية لتقديم المساعدات لمصر، موضحاً أن السعودية تعتبر أن أمنها يتوقف على الاستقرار فى مصر، وإذا استقرت مصر سياسياً سوف تعود المعونات والمساعدات. وعن دعم قطر لمصر، قال «المصرى» إن قطر تقدم لمصر مساندة سياسية، وأمير قطر ذكر من قبل أنه لن يستطيع تقديم الأموال لمصر من أجل إعادة بناء البنية الأساسية، وإنما ما يقدمه استثمارات تحاول إنعاش الاقتصاد المصرى. وأكد «المصرى» أن انتهاء مصر من الفترة الانتقالية فى أسرع وقت سيضع الدول العربية فى منظور محرج ما لم تقدم مساعداتها التى وعدت بها بعد انتقال مصر إلى حالة الاستقرار السياسى. السفير جمال بيومى، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، له وجهة نظر أخرى، مفادها أن مصر هى التى تخلت عن سياساتها تجاه الدول العربية ولم تلتزم بما تطلبه أى دولة من استقرار سياسى واقتصادى ووجود برنامج اقتصادى حقيقى يوضح خارطة الطريق بعد عامين من الثورة. وقال «بيومى» إن «مصر تراجعت عن مباحثات صندوق النقد الدولى بسبب التخبط السياسى الأخير، مما أدى إلى تأجيله لأجل غير مسمى، وهناك توقعات برفضه بعد تخفيض تصنيف مصر الائتمانى»، مضيفاً أن مصر ليست لها أى برنامج اقتصادى حتى الآن يشجع الدول العربية على ضخ أموالها واستثمارتها، وتساءل «كيف لا أملك أى برنامج اقتصادى وليس لدىّ ما يثبت أن الاقتصاد المصرى فى حالة من الاستقرار وأحصل على استثمارات ومساعدات جديدة، وأكد رئيس اتحاد المستثمرين العرب أن الدول العربية لن تقدم لمصر أى مساعدات أو التزامات حال عدم حصولها على قرض صندوق الدولى الذى يعتبر شهادة ضمان لذلك. وقال السفير سيد أبوزيد، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إنه يرى أن الدول العربية فى حالة من «الصمت والترقب»، وعدم التحرك تجاه مصر، لتقديم المساعدات المعلنة مسبقاً، وذلك بسبب عدم وجود الدافع الحقيقى لضخ هذه المساعدات والاستثمارات وهو «الاستقرار الفعلى»، وفسر «أبوزيد» ذلك بأن دول الثروة انسحبت من دعم دول الثورة، وعملت على تأمين الوضع السياسى الخاص بها بعد انتشار تيار الربيع العربى فور حدوث الثورة فى مصر واليمن وسوريا وليبيا. وقال أبوزيد إنه فى بداية الثورة المصرية، كان هناك أمران، الأول أمر خاص بالمخاوف التى رفضت امتداد الثورة إليها وطرح مجلس دول تعاون الخليج إمكانية طرح المساعدات مع طرح المبادرات الخليجية كما حدث مع اليمن لعدم امتداد هذا المد الثورى إليها. وأضاف «أبوزيد» أن دول الخليج سارعت بتقديم المساعدات لمصر وكانت قطر هى البداية والسعودية والكويت، وقيل إن قطر ستضع 2 مليار دولار والسعودية تضع 500 مليون دولار وديعة فى البنك المركزى المصرى، لكن هناك ملحوظة لم يلتفت أحد إليها، وهى أن الودائع التى تأتى من الدول العربية، يجرى إيداعها فى الخزائن ولا تستفيد مصر إلا بأرباحها فقط، حيث لم تستطع استخدمها كمنحة لا تُرد أو حتى قرض يساعد فى حل الأزمات الاقتصادية، وتعتبر دعماً للخزانة وليس بقرض يجب أن تستخدمه وليست منحة لا ترد وهى مال يوضع فى الخزانة دون أن تمس. وأوضح «أبوزيد» أن الاستثمار بطبيعة الحال «جبان» ونتيجة عدم وجود استقرار فى مصر مع تدهور الأوضاع فى سيناء وزيادة التخبط السياسى فى الأيام الأخيرة، أدى لخفض تصنيف مصر اقتصادياً، مما رسخ لدى الدول العربية إلغاء فكرة أى استثمار جديدة فى ظل هذه الظروف، حيث لا يوجد حتى استقرار قانونى يدعم هذه الخطوات، وأدى إلى التردد للدخول فى مصر. وتوقع عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أن مصر لن تشهد دخول استثمارات عالية الأفق، مثل السنوات الماضية، إلا بعد استقرار مدته أربع سنوات على الأقل؛ لأن الاستقرار أصبح عاملاً حيوياً وأساسياً فى تحريك عجلة التنمية، واستمرار الوضع على ما هو عليه من تخبط سيؤدى لمزيد من التدهور. ورجح «أبوزيد» أنه كلما اتجهت جماعة الإخوان المسلمين إلى التعاون والانفتاح مع القوى السياسية الحقيقية الموجودة على الساحة المصرية، ساعد هذا على الاستقرار. أخبار متعلقة: مصر تغرق.. والعرب يمتنعون عن دعمها وعود بـ 8 مليار دولار.. والنتيجة: مليار واحد «خلاف»: مصر تتحمل «الرصيد الأكبر» من أسباب الأزمة