«منشور سياسى»: الثورة مجرد احتفال سنوى بهزيمة الشرطة.. والشعب بيتفرج
«عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».. «بدهم يجوعونا، بدهم يحرمونا»، هتافان لم تفرقهما اللهجات المختلفة، بل أخذ الشباب الثلاثة «المصرى والتونسى والسورى» يطلقونهما، بعد أن أدركوا أنهما آخر طوق للنجاة من مستقبل مظلم ينتظرهم.
الثبات الذى تحلى به الشباب فى بداية الأمر بدأ يتلاشى تدريجياً أمام ضربات رجل الأمن المركزى، الذى كان يريد تفريقهم، بالضرب تارة، وبالشتائم تارة أخرى، إلى أن نجح فى هزيمتهم وإيقاعهم أرضاً.
سخونة المشهد هدأت حين وقف الشباب الثلاثة يضحكون مع رجل الأمن المركزى، ويقررون التقاط الصور بجانب «الخوذة» التى يرتديها وبدلته، دون وجود أى تفسير.
هو أحد مشاهد مسرحية «منشور سياسى»، التى تعرض حالياً، على مسرح «روابط»، وتقدمها فرقة «حوار» للمسرح المستقل، وذلك إحياءً لفكرة «مسرح العبث»، التى ظهرت فى الخمسينات من القرن الماضى، حيث تقدم المسرحية 12 حكاية، بأسلوب عبثى ساخر، يجمع بينها «الثورة» مثل «الثورة المصرية والسورية، الإعلام الثورى»، وتأثير ذلك على الشارع العربى.
«كنا عاوزين نقول للجمهور شيئاً واحداً: كفى تمجيداً للثورة دون مبرر، فنحن لم نرَ أى إنجازات»، هكذا بدأ مخرج العرض عادل عبدالوهاب، 29 عاماً، الحديث عن فكرة العرض، فبعد عامين على انتهاء الثورة، حاول رسم صورة حقيقية للشارع المصرى، قائلاً: «مشهد التقاط الثوار صور تذكارية مع الأمن المركزى بعد سحلهم، كان أصدق تعبير عن أن الثورة تحولت إلى مجرد احتفال سنوى بالانتصار على رجل الأمن، دون وجود تغيير ملموس».
قيام الممثلين بالتصفيق للجمهور، فى نهاية العرض المسرحى، وتوزيع ورق أبيض فارغ يحمل عنوان «منشور سياسى»، ومعه قراطيس لب فارغة، أراد من خلاله مخرج العرض، أن يوصل رسالة للجميع مفادها: «نحن نعيش فى عبث سياسى، لذا كان العبث وسيلتنا فى التعبير، فقد قلنا للجمهور: حياتنا تحولت إلى منشور سياسى فارغ، بنتفرج عليه واحنا بنقزقز لب».