سامى بائع العسل: «من يوم ما الإخوان مسكوا البلد.. العسل بقى مر»
مع شروق الشمس، يستيقظ مستقبلاً يوماً جديداً.. لا تختلف تفاصيله عن باقى الأيام المنقضية وربما المقبلة، فى حى بولاق الدكرور حيث يسكن فى شقة متواضعة صغيرة، رب الأسرة علاقته ببيته مؤقتة، على كتفه يحمل «بلاصاً» يبيع منه العسل لزبائنه، عم «سامى» يتجول مترجلاً بين الشوارع والحارات طامعاً فى «كسب القرش بالحلال»- حسب قوله.
«العسل.. عسل» نداء يردده الرجل الأربعينى منذ 30 سنة، يعمل فى بيع العسل الأسود منذ كان صبياً فى مسقط رأسه ببنى سويف، انتقل إلى القاهرة بهوايته وحرفته، يقول عنها: «أنا يعنى لقيت شغلانة غيرها وماشتغلتش؟ اللى موجود ونقدر عليه»، بجلباب بلدى وملامح صعيدية يجوب بين البيوت والعمارات بالمناطق المجاورة لبولاق الدكرور.. وعلى كتفه حصيلة حياته «بلاص فخارى وفوقه كوب حديدى»، «سامى» يزن بالكوب الحديدى الذى يسع نصف كيلو «اللى عاوز كيلو أو أقل مش بأقول لأ.. وحتى لو بجنيه بابيع برضه».
«العسل بقى طعمه مر من يوم ما الإخوان مسكوا البلد» فضفضة يبوح بها «الرجل الصعيدى» وهو يُخرج جنيهاً ونصفاً من جيبه «دول كل ما أملك و5 كيلو عسل فى البلاص ودمتم»، شاكياً سوء الحال: «معايا أربع ولاد واللى جاى أقل من اللى رايح»، يعلق «سامى» على نوعية العسل الأسود الذى يبيعه: «العسل بتاع البلاص بيبقى نقى ومفيهوش سكر، غير اللى بيتباع فى الدكاكين»، موضحاً أن لجوء الناس للشراء من السوبر ماركت قلل من عدد بائعى العسل أمام البيوت.. «دى مهنة من زمان خالص.. بتوع العسل بيلفوا بيه على البيوت فى بلاليص».