سوهاج: فساد فى الإنشاءات وانتهاء العمر الافتراضى وراء الانهيارات

كتب: خالد الغويط

سوهاج: فساد فى الإنشاءات وانتهاء العمر الافتراضى وراء الانهيارات

سوهاج: فساد فى الإنشاءات وانتهاء العمر الافتراضى وراء الانهيارات

لم تكن واقعة انهيار كوبرى طريق جامعة سوهاج الجديدة بعد افتتاحه بـ6 أشهر فى شهر فبراير الماضى هى الأولى من نوعها، حيث سبقها انهيارات عدة لبعض الكبارى، آخرها انهيار جسم كوبرى قرية أولاد نصير العلوى شمال المحافظة، وحدوث هبوط أرضى وميل فى كوبرى قرية القرعان المار على إحدى الترع فى مدينة جرجا، الذى أغلقته المحافظة بشكل نهائى ثم أدرجته فى خطة الصيانة العاجلة.

كوبرى «سوهاج - أخميم»، من أقدم كبارى الإقليم وأهمها، تم تشييده فى خمسينات القرن الماضى ليربط شرق المحافظة بغربها، ويمثل الشريان الرئيسى لحركة السيارات والمواطنين بالمحافظة، ورغم مرور ما يقرب من 70 عاماً على إنشائه يظل الكوبرى صامداً فى وجه ما يعانيه من إهمال من قبل المسئولين، حتى إن الدكتور أيمن عبدالمنعم، محافظ سوهاج، عندما وطأت قدماه المحافظة، أعلن عن خطة صيانة عاجلة له لرفع كفاءته، كان من المفترض أن يتم الانتهاء منها العام الماضى، إلا أن شيئاً لم يحدث على أرض الواقع حتى الآن، وظل الكوبرى فى حاجة ماسة للتدخل السريع حتى لا تحدث كارثة بعد أن تآكلت الطبقة الأسمنتية، وبرزت الأسياخ الحديدية، ما يهدد بوقوع كارثة لجسم الكوبرى فى حال عدم صيانته. {left_qoute_1}

وقال مصدر مسئول فى هيئة الطرق والكبارى، فضل عدم ذكر اسمه، إن «حمولة كوبرى سوهاج - أخميم الفعلية تصل إلى 50 طناً، ومع ذلك تتجاوز حمولة بعض السيارات التى تسير أعلاه 100 طن»، مضيفاً «تم إرجاء خطة الصيانة المقررة له بسبب أعمال توسعة كورنيش النيل الغربى»، مشدداً على أنه «عقب تشغيل طريق الكورنيش سوف تبدأ خطة الصيانة فى الكوبرى القديم لأنه لا يمكن غلق طريقين حيويين فى وقت واحد»، وأشار «الكوبرى العلوى الجديد على النيل، والمقام جنوب مدينة سوهاج، الذى تبلغ حمولته 90 طناً، ساهم فى تخفيف الضغط عن الكوبرى القديم».

وأكد «أصبح جسم الكوبرى فى خطر بسبب تأخر أعمال الصيانة، وتعرض الطبقة الخرسانية للتآكل، بالإضافة إلى تهالك سطحه بما لا يتحمل عبور سيارات النقل الثقيل عليه»، محذراً من أنه قد يحدث هبوط مفاجئ له، ولذلك تم تحويل مسار النقل الثقيل إلى الكوبرى الجديد.

وعلى صعيد انهيار كوبرى أولاد نصير، قال المصدر «إن الحمولة الزائدة لسيارات النقل الثقيل على جسم الكوبرى، التى تمر بشكل مكثف تسببت فى انهياره»، مضيفاً أن «أزمة الوقود كانت سبباً فى ذلك حيث كانت تصطف طوابير السيارات للحصول على الوقود من المحطة الواقعة فى نهاية الكوبرى من الجهة الشمالية مما تسبب فى وقوع خلل فى جسم الكوبرى، وانهياره، ولذلك تم إغلاق الكوبرى أمام حركة السيارات وإجراء صيانة له، ورفع كفاء الكوبرى من 70 طناً إلى 90 طناً، وتم فتحه من جديد أمام حركة السيارات».

وطالب المصدر بـ«وضع نقاط مرورية على مدخل الكوبرى، لتنظيم عمليات دخول وخروج سيارات النقل ذات الحمولة الزائدة، وألا تسمح بتكدس السيارات أعلى الكوبرى»، مشيراً إلى أن «هناك لجان تتبع إدارة المرور تقف فى منتصف الكوبرى وتمثل خطورة بالغة عليه، لأنها تتسبب فى تكدس السيارات، وزيادة الحمولة على الكوبرى، ما يعنى أنه قد يحدث انهيار مفاجئ للكوبرى بسبب الحمولة الزائدة، وتراجع العمر الافتراضى للكوبرى».

وأشار المصدر إلى أن تأخر عملية صيانة الكبارى يعجل بحدوث انهيارات بها، كما أن سوء التخطيط من قبل المهندسين المنفذين للكبارى، وعدم وجود رقابة قوية على المكاتب الاستشارية، ومقاول المشروع يجعل هناك فساداً فى عملية التنفيذ كما حدث فى كوبرى طريق جامعة سوهاج الجديدة الذى انهار بعد 6 أشهر من افتتاحه لعدم زرع خوازيق ساندة لمطلع الكوبرى من الجهتين.

{long_qoute_1}

وفى مركز جرجا، رصدت المتابعة الأمنية حدوث هبوط أرضى وميل بالكوبرى الواصل بين عزبة الحيط وقرية القرعان المار على ترعة الكسرة، وحفرة مساحتها 50 سم × 60 سم تقع بوسط الكوبرى والحفرة نافذة بجسم الكوبرى من أعلى إلى أسفل، وقررت المحافظة إغلاق الكوبرى نهائياً وإدراجه ضمن خطة الصيانة.

وشهدت المحافظة فى شهر فبراير الماضى حدوث انهيار فى كوبرى طريق جامعة سوهاج الجديدة بطول 70 متراً من الجهة الشرقية للكوبرى، حيث ثبت أن هناك وقائع فساد فى أعمال الإنشاء، وتبين أن الشركة المنفذة لم تراع خطر المياه بالمنطقة، ولم تزرع خوازيق فى مطلع الكوبرى.

وأصدر المحافظ قراراً بتحويل إدارة الشركة المنفذة للطريق، والاستشارى الهندسى، وجهاز المجتمعات العمرانية الجديدة إلى النيابة العامة، وأمر بتشكيل لجنة من كلية الهندسة بجامعة سوهاج، لإعداد تقرير فنى عن الواقعة فى أسرع وقت، كما كلف الشركة المنفذة بإعادة إصلاح الجزء المنهار، فيما أمر المستشار هانى الجوهرى، المحامى العام لنيابات شمال سوهاج، بندب لجنة خماسية من مركز البحوث والإسكان لاستكمال فحص واقعة انهيار كوبرى جامعة سوهاج الجديد.

من جانبه، قال محافظ الإقليم، الدكتور أيمن عبدالمنعم، لـ«الوطن»، إن هناك خطة صيانة لكوبرى «سوهاج - أخميم» القديم على النيل، على ألا تزيد مدة تنفيذ المشروع على 4 شهور، مع وضع برنامج زمنى تلتزم فيه الشركة بتسليم المشروع فى المدة الزمنية المحددة. وأكد إمكانية سير المواطنين على جانبى الكوبرى أثناء أعمال الصيانة، ووضع خطة مرورية لتنظيم سير السيارات، التى ستكون عبر طريق الكوبرى العلوى على النيل، وتخفيف الضغط المرورى على منطقة شارع الجرجاوية.

وشدد المحافظ على ضرورة الالتزام بالجدول الزمنى اللازم لتنفيذ عملية الصيانة فى أقرب وقت ممكن، والتنسيق الكامل بين هيئة الطرق والكبارى والنقل البرى وإدارة مرور سوهاج والوحدات المحلية لحى شرق وغرب ومدينة ومركز سوهاج ومديرية الرى وحماية النيل.

ومن جانبه، أوضح مسئول شركة المقاولات، المهندس محمد عادل محمد، المكلفة بتنفيذ المشروع، أن أعمال الصيانة ستتضمن تكسير البلاطة الخرسانية للكوبرى بالكامل بجانب الأرصفة، والأسفلت، وإنشاء بلاطة خرسانية جديدة، وأربعة فواصل تمدد خرسانى بطول الكوبرى، بالإضافة إلى إنشاء فاصلين على أطراف الجزء المتحرك وسط الكوبرى، وستتضمن الصيانة أيضاً مراجعة أعمال الأجهزة الميكانيكية والكهربائية و«مراشمة» أعمال الدهان بجسم الكوبرى أى «إزالة الدهانات القديمة باستخدام الرمل».

 

 

 


مواضيع متعلقة