وزير الثقافة الأسبق: إذا لم ينتبه الرئيس لعبرة التاريخ ستحدث مفاجآت لا يعلم مداها إلا الله
قال الكاتب والمفكر جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، "علينا أن نعالج الاقتصاد معاجة سريعة، وبدلا من الكذب على الناس، لابد أن نصارحهم بأننا مقبلين على مرحلة صعبة جدا".
وحول مقارنة مصر بتونس قال عصفور إن طبيعة الأحزاب التي تحكم تونس تختلف عن التركيبة التي تحكمنا، وهي مكونة من حزبين مدنيين وحزب ذي طابع إسلامي ورئيسه راشد الغنوشي وهو ذو عقلية ليتها توجد عندنا، وما كتبه عن حرية الفكر ووضع المرأة في الإسلام يصيب بالخجل وجوه كثيرة جدا تطول لحاها إلى منتصف الصدر أو أكثر.
وقال عصفور في حواره مع الإعلامية رولا خرسا في برنامج "البلد اليوم" على قناة "صدي البلد" أن من قالوا أن الدستور الحالي الأعظم في العالم "كاذبون" ولا يمكن أن يوضع دستور كي ينتقم من أشخاص بعينهم والمادتين الخاصتين بالمحكمة الدستورية في الدستور الجديد تشبهان تصريحات الدكتور عصام العريان حول عودة اليهود إلى مصر حيث أن الاثنين لا مبرر لهما أبدا ويتسمان باللامعقولية.
وقال عصفور "أنت تصيغ دستور تدعي فيه الحياد والتوافق وأنه يمثل الدولة والوطن ويؤكد قوة القانون وأهميته ورئيس الجمعية التأسيسية المستشار الغرياني من سدنة القضاء ويوافق علي تغيير المادتين الخاصتين بالمحكمة الدستورية ليحقق رغبة في الانتقام". وأضاف أن الجيش سمع كلاما وتشويها ما كان يستحقه وعلينا جميعا أن نعتذر للجيش على ما ناله من إساءة "وكتر خيرهم" أنهم يؤمنون حتى الآن بدورهم الوطني الأول والمتمثل في الدفاع عن هذا الشعب والأرض، وأكد على أنه لا يري شيئا مستقرا في مصر حاليا لا على مستوى مؤسسة الرئاسة ولا المعارضة ولا الناس والجميع يسأل إلى متى سيستمر هذا، خاصة الفقراء ومن أضيروا في حياتهم وقوت يومهم وهؤلاء هم الضحايا المؤكدون في هذا كله.
وقال عصفور إن مهناً كثيرة توقفت ولنا أن نتخيل 17 مليون مواطن يعتمدون في دخلهم على السياحة بأنواعها التي توقفت تماما رغم كل التصريحات الكاذبة التي تقال والأرقام والبيانات التى لا أساس لها من الواقع والسياحة تخسر باستمرار وأسر كثيرة أصبحت بائسة بسبب توقفها.
وتابع "إن كنت احترم الدكتور مرسي بوصفه رئيسا لجمهوريتنا فليس ضروريا أن أصدق كل التصريحات التي يقولها خاصة إذا كانت تتعارض مع الواقع وأنا أصدق من هو خبير ومتخصص في السياحة من قبل أن يأتي الرئيس مرسي بسنوات، ولا أصدق ما يقوله الرئيس مرسي عن السياحة التي إن سألنا العاملين بها نسمع أخبارا لا تسر". وأضاف "لابد أن يكون للكلام مدلول حقيقي في الواقع يراه الناس خاصة أننا سننتقل إلى مرحلة صعبة جدا على المستوى الاقتصادى وغدا نسمع صرخات الناس بعد ارتفاع الأسعار ويظهر تأثيرها الفعلي عليهم، مضيفا مصر ليست ولادة فقط كما يقال، بل تمتلك قدرة كبيرة علي المفاجأة بدليل أنها فاجأتنا في ثورة يناير، بما لم نتوقعه على الإطلاق، وبقدر ما فاجأتنا ستفاجئ أيضا الذي يقع على رأس السلطة وإذا لم ينتبه لعبرة التاريخ ستكون هناك أشياء لا يعلم مداها إلا الله، موضحا أن رواية "السائرون نياما" للكاتب سعد مكاوي من أجمل الروايات العربية وتتناول فترة عصيبة جدا من التاريخ المصري حيث لم يجد الناس ما يأكلونه فالتهموا الحيوانات في الشوارع.
وأكد أن مصر مرت بظروف بالغة الصعوبة والمأساوية ومع ذلك تستطيع أن تخرج من أسود اللحظات إلي أجملها وأبهاها، ومصر التي كانت لا تجد ما تأكله في فترة زمنية، هي التي استطاعت أنه تبني إمبراطورية في عهد محمد علي، وأضاف عصفور: وهي نفس الدولة الكبيرة التي تأمرت عليها أوروبا وكان لابد من قص أجنحة محمد علي حتي لا ينفذ مشروعه الطموح الذي أعاد بناؤه جمال عبد الناصر، حسب قوله.