سيندي كراوفورد وجيجي حديد والصراع العربي الإسرائيلي
الأحد 17-04-2016 | PM 12:19

تعطيك بعض الأشياء في الحياة مؤشرًا على مدى تغير العديد من الأمور التي أعتدنا عليها لسنوات، ولمحبي الموضة والترفيه يظهر هذا الأمر بوضوح؛ ليكشف لك طوال الوقت كيف يتغير العالم بجنون كل ثانية.

يكاد معظم مراهقي هذا الكوكب أن يعرفوا اسمي عارضتي الأزياء كيندل جينير الشقيقة الصغري لكيم كارديشيان جينير، وجيجي حديد الفلسطينية الأصل ربما أكثر من معرفتهم ببعض ممثلي هوليوود من أصحاب الوزن الثقيل، بل والأكثر من ذلك فالمهتمون بالموضة والمتخصصين فيها، وخاصة من المصريين والعرب، وقد تحدثت مع بعض منهم من جيل الشباب يعرفونهم أكثر من معرفتهم بعارضات ومصممي أزياء شكلوا تاريخًا حقيقيًا لعالم الموضة، وشكلوا أذواقًا وما يرتديه الملايين حول العالم.

رغم مرور السنين ما زال يمكنك أن تتذكر سيندي كراوفورد، وكلوديا شيفر، وناعومي كامبل، في أواخر الثمانينيات والتسعينيات وحتى الآن، وهم يكملون مسيرة مهنية مذهلة، كيف كانوا على قمة عالم الموضة، منذ فترة ليست بالقصيرة.

قالت ناعومي كامبل، إن كل هذا العالم الساحر لم يكن بتلك السهولة في الماضي، كنا نرتدي ملابسنا بأنفسنا قبل عروض الأزياء.. فقط العارضة والمصمم، هكذا بسهولة كانت تعتمد كل واحدة منهن على نفسها وهكذا رسمت كل منهن مجدها الخاص دون مساعدة في البداية، كالتي نراها الآن.

الآن يمكنك أن ترى صناعة عارضة ونجمة مجتمع وأيقونة للموضة في لمح البصر، فقط استغل علاقاتك بعائلات مثل كاردشيان، وبعض المصممين والمحررين الكبار لمجلات الموضة؛ لتتحول في شهور قليلة لأيقونة للموضة لا تضاهى، وحلم لكل مراهقة حول العالم ولفتاة أحلام لكل شاب صغير دون الكثير من العناء فحولك جيش كامل يعمل من أجلك.

لا يقلل كل ذلك من عارضات مثل كارا ديليفني، والتي تركت المجال مؤخرًا لتكتفي بالظهور في الأفلام كممثلة لم تثبت نجاحًا بعد، ولتحضر بعض العروض المهمة كضيفة شرف لبيوت أزياء مثل شانيل أو كجيجي حديد، حتى التي حققت حلمها مؤخرًا بالسير لفكتوريا سيكريت بعد أعوام من المحاولات، للانضمام لعرض الأزياء الأشهر في العالم.. وكما توقع البعض لم تثبت نجاحًا على الرغم من الحملة الإعلامية المصاحبة لظهورها بالعرض الشهير.

حالة جيجي حديد تحديدًا تستحق التوقف كثيرًا أمامها كنموذج نادر مليء بالتفاصيل المثيرة "يلينا نورا حديد" أو جيجي كما عرفت لاحقًا، هي ابنة المهاجر الفلسطيني الأصل محمد حديد، وقد أبدت في تغريدة لها منذ عامين فقط تضامنها مع الفلسطينيين ضد الانتهاكات الإسرائيلية وهو ما فتح بابا للجدل كبيرًا على الإنترنت وبوسائل الإعلام، فالعارضة الأشهر حاليًا هي محبوبة وسائل الإعلام الأمريكية ومتابعيها بالملايين.

انطلقت الحرب الإلكترونية بين مؤيدي المعسكرين ووصلت شرارة تلك الحرب لوسائل الإعلام بالشرق الأوسط، واهتم محررو المجلات والصحف من المهتمين بالترفيه والتحليلات السياسية بالإضافة للمدونين وغيرهم بكتابة المقالات عن جيجي حديد، فتحولت بنت الـ19 عامًا إلى العارضة الأولى في العالم بين ليلة وضحاها.

عندها فقط تلقف صانعوا الموضة في الولايات المتحدة تلك الفرصة الذهبية، وفي سبتمبر من عام 2014 أعادت مجلة فوج نشر واحد من أبرز موضوعاتها في التاريخ، والتي صعدت بمحررتها إلى رئاسة تحرير النسخة الأمريكية، وهي آنا وينتور، ولكن هذه المرة كانت حديد الفلسطينية الأصل هي البديل للعارضة الإسرائيلية ميتشيلا بيرسو، التي ظهرت، وكانت بطل نفس الموضوع قبل 3 عقود وتحديدًا في العام 1988 لتنتشر صور حديد كالنار في الهشيم، وتخرج الموضوعات المقارنة بينها وبين العارضة الإسرائيلية، وكيف صنعت الموضة وصانعيها من إعلام ومصممين.

كل هذا الصخب الذي تثيره حديد وكيندل وغيرها من نجمات الزمن الحالي يملأن الدنيا ضجيجًا ليلًا ونهارًا على الإنترنت، يختفي من ذاكرتك فورًا عندما ترى غلاف مجلة فوج بكريسماس عام 1991 حيث ظهر غلاف المجلة بنسختها البريطانية صورة لخصت تألق كل مجد عالم الموضة و"المودلينج" لتظل "أيقونة" إلى الأبد.

خمس عارضات في صورة للمصور العالمي "بيتر ليندبيرج" بمجموعة صور تاريخية حملت اسم "عصر عارضة الأزياء" قد يكون الأسم جاء لليندبيرج ومحرري فوج صدفة إلا أنه تحول لحقيقة وواقع تسعى كل الأسماء التي يهرول وراءها مراهقو العصر الحالي؛ للوصول لما وصلوا إليه من مجد وشهرة.. سيندي وناعومي ورفاقهما هم ملكات الموضة إلى الأبد.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل