عبدالرحمن الأبنودى.. سنة أولى غياب

كتب: الوطن

عبدالرحمن الأبنودى.. سنة أولى غياب

عبدالرحمن الأبنودى.. سنة أولى غياب

{long_qoute_1}

بتلك الشامة السوداء التى تزين وجهه الجنوبى، ووجنتيه البارزتين، وجسده النحيل، حفظ المصريون ملامحه، تميزه لهجة الصعايدة، وكلمات من طين الأرض وخيرها، يعبر بها صادقاً عن أوجاع شعبه وأحلام أمته بكلمات عامية فصيحة، ليبقى عبدالرحمن الأبنودى، فى الوجدان المصرى والعربى والإنسانى لحناً أصيلاً خالداً، وأسطورة باقية فى سيرة الأدب.

خرج من أبنود البعيدة، إلى القاهرة الواسعة المزدحمة، حاملاً سير الأهل وحكايات القدامى، وكلما تعثر به الطريق عاد للصعيد ينهل من نبعه المتدفق حتى يرتوى، يخفت لسنوات، ويبتعد، لكنه يعود ليعبر عن جذوره بالشعر والحكى وسيرة الأجداد. تمر علينا هذه الأيام، محملة بالذكرى الأولى لرحيل «الخال»، فاتحة الباب لاستعادة تجربته الإنسانية، وما تطويه من تجربة شعرية فريدة، ومسيرة طويلة من الكد، حتى صار لاسم عبدالرحمن الأبنودى رنينه وصداه فى مصر وخارجها، وهو الذى عاصر وطنه فى حقبه المختلفة، منتصراً معه ومنكسراً بانكساره، لكنه انكسار بلون التحدى واستعادة الثقة بالنفس، فمن رحم الشعور الأليم بالنكسة وُلدت «عدى النهار»، وفى قلب عتمة حكم الإخوان، كانت كلماته ومربعاته التى أبدعها فى سنواته الأخيرة دستوراً لنضال الشعب المصرى للتخلص من حكم الظلاميين، وبين النكستين وانتصار مصر عليهما، سنوات طويلة من الإبداع، والحلم، والانتماء لمشروع قومى عربى كبير، فى مشوار طويل وإن كانت نهايته بالموت، فإنه ممتد ببقاء الروح محلقة فى وجدان المصريين والعرب الذين تأثروا بإبداعه وفنه. إلى روح الخال عبدالرحمن الأبنودى، نهدى هذه الحزمة من الأضواء على حياته، ونقدم للقارئ العربى قصيدة جديدة ونصوصاً من الإهداءات التى حملتها نسخ إبداعاته الأولى بخط اليد، ونعيش لحظات مع عبق الزمن فى منزل «يامنة» التى اختصها من بين من أثروا فى حياته بقصيدة باسمها.


مواضيع متعلقة