«سعدية» فى جمعة «الفرصة الأخيرة»: هزور شهادة ميلادى عشان ماجتمعش مع «شفيق» فى «عيد ميلاد واحد»
تسير ببطء شديد غير مبالية بمن حولها، فمهمتها الأولى هى إيصال الرسالة، رغم حرارة الشمس ترفع لافتتها «ورقة كرتون» تعبر عن رغبتها فى بلد أفضل من خلال عشرة أسطر خطتها تحت عنوان «رئيس من أجل الشعب وخدمة المجتمع».
«الفرصة الأخيرة» عنوان الجمعة التى حضرت إليها «سعدية محمد» كعادتها فى كل مليونية فالميدان «حتة من روحها»، لكنها لا ترى الفرصة الأخيرة فى تلك الجمعة بل فى محاكمة مبارك المقرر النطق بالحكم فيها اليوم، تتمنى حضور اللحظة التاريخية بالحكم على المخلوع «أنا رايحة له لازم أشوف حق الشهداء وربنا بيجيبهولنا». المرأة السبعينية ترى فى تأجيل الحكم على مبارك استجلابا لمزيد من التعاطف معه من لدن العامة والبسطاء «عشان الناس تقول يا حرام ده راجل كبير»، تروى العجوز قصتها مع الثورة من يومها الأول -25 يناير-: «ولادى منعونى من النزول بالعافية بس يوم 26 يناير كنت ف الشارع مع الناس»، من لحظتها لا تترك «سعدية» مليونية كبيرة إلا وحضرتها فمع كل أذان فجر تتوضأ وتصلى وتبدأ فى تنظيف بيتها فى أبوقتاتة وتحضير متطلبات أولادها الخمسة «ولدين و3 بنات»، بعدها مع دقات التاسعة تلبى نداء الميدان.
تفاخر وتتباهى وهى تؤكد حضورها أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو، لكنها فى الوقت نفسه تلوم متظاهرى وزارة الدفاع على تهورهم، تهتف بصوت عالٍ: «لسه مبارك بيلعب بديله»، فى إشارة إلى انتشار البلطجية وافتعال الأزمات من قبل الحكومة كأزمة نقص البنزين «عشان الناس تقول فين أيامك يا مبارك» قبل أن تعقب بتحدٍّ: «عندى ألحس التراب ولا نشوف يوم من الذل اللى كنا عايشينه تانى».
لا ترى العاملة بمركز البحوث الزراعية أية فائدة من الإدلاء بصوتها فى جولة الإعادة وهو ما يتضح من الجملة التى تذيل اللافتة التى تحتضنها بكلتا يديها: «إمضاء: كوسة الانتخابات»، فالدكتور مرسى ممثل الإخوان يعبر عن جماعة «ركبت الثورة» على حد تعبيرها، والفريق شفيق «من أعوان مبارك والحزب الوطنى هو اللى بيدعمه»، تلمع عيناها وهى تضحك: «مشكلتى إنى من مواليد 1941 ونفس يوم ميلاد شفيق.. هى دى مينفعش نزورها زى الانتخابات ويغيروا عيد ميلادى بدل الغم ده؟».