بروفايل| سيد مكاوي.. شيخ الملحنين

كتب: سلوى الزغبي

بروفايل| سيد مكاوي.. شيخ الملحنين

بروفايل| سيد مكاوي.. شيخ الملحنين

لحّن حياة الناس، ورسم صورًا اجتماعية تجسّد أيامهم مبرزة جمال تخفّى بين تفاصيل البحث عن الرزق، وبرع سيد مكاوي في استخدام عوده في غناء شعبيات البسطاء، مُرسخًا مبدأ أن "الشعب" هو صاحب الفن الأصيل.

يُعد مكاوي أحد الملحنين المطربين، الذين جمعوا بين موهبة التلحين والغناء، وكان أشهر من قدّم دور المسحراتي في شهر رمضان.

نشأته في حي عابدين الشعبي في القاهرة، كان لها تأثير كبير على موروثه الفني، رغم إصابته بالرمد وهو في الثانية من عمره، ولم تملك الأسرة ما يكفي للذهاب لطبيب العيون وبسبب ذلك فقد بصره إلى الأبد، كانت أذنه موسيقية فكان والده محبًا للغناء والطرب ويملك أكثر من 3 آلاف أسطوانة، كما رصدت الهيئة العامة للاستعلامات حياته.

بدأ الشيخ سيد وهو لم يزل صغيرًا في احتراف تلاوة القرآن، وظل حلم الغناء يراوده فكوّن فرقة صغيرة للإنشاد الديني من زملائه المقرئين، وكانوا يعملون في المناسبات الدينية، وأخذ الشيخ سيد في غناء ما حفظه وهو صغيرًا من أدوار وموشحات، من آن لآخر في تلك المناسبات، ما تسبب في بُعد الناس عنه كمقرئ للقرآن، وفقد مصدر رزقه الوحيد.

ظل الشيخ سيد على حبه الغناء، ونصحه البعض بالتقدم للغناء في الإذاعة، والتي عانى كثيرًا حتى يُقبَل فيها، ووصل بعد عناء إلى ربع ساعة غناء، كوقت مخصص له في السنة كلها، وكان الأمر يكلفه في كثير من الأحيان أن يدفع من جيبه للفرقة الموسيقية.

حقق سيد مكاوي حلمه في تلحين حياة الناس، فقدَم في شهر رمضان وعلى مدار عدة سنوات، رائعة فؤاد حداد (المسحراتي)، والتي حفر بها اسمه في قلوب المصريين، وفي تاريخ الغناء العربي ككل.

تمتع مكاوي بحس شرقي لا يجارى في الأداء، وعبر بألحانه وصوته عن صور الحياة الشعبية في مصر في كثير من الأعمال للمسرح الغنائي والمسرح الإذاعي والأغنية الفردية، وأشهر أعماله على الإطلاق أوبريت "الليلة الكبيرة" لمسرح العرائس التي كتبها صلاح جاهين، مصورًا ليلة من ليالي الموالد الشعبية المنتشرة في مدن مصر وقراها منذ مئات السنين تحتوي مضمون يقترب كثيرًا من الفولكلور الشعبي، وكان آخر ملحن يلحن لأم كلثوم حين قدم لها لحن "يا مسهرني" عام 1973، حسبما رصد حياته موقع كلاسكيات الموسيقى العربية.

وقدّم بعض الأغاني الشعبية التي اشتهر منها خصوصًا أغنية محمد عبدالمطلب "قلت لأبوكي عليكي وقاللي"، ولشريفة فاضل "مبروك عليك يا معجباني"، و"إسأل مرة عليّ" لمحمد عبدالمطلب، وذاع صيت هذه الأغنيات وانتشرت حتى أصبحت تغنى في الأفراح والمناسبات الشعبية.

وبدأ سيد مكاوى سلسلة من الألحان الناجحة لعديد من المطربين والمطربات مثل صباح في أغنية "أنا هنا يا ابن الحلال"، وشادية، وشهرزاد، ونجاة الصغيرة، وفايزة أحمد وغيرهم

من أهم أعماله؛ "يامسهرني"، أوبريت "الليلة الكبيرة"، "حلوين"، "ليلة أمبارح"، "اسأل علي مرة"، "الأرض بتتكلم عربي"، كما وضع المقدمة الموسيقية للعديد من المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية.

توفي مكاوي في 21 أبريل 1997، بعدما أثرى المكتبة الموسيقية بألحان لكبار المطربين والمطربات المصريين والعرب، واختير عضوًا في لجنة الاستماع بالإذاعة المصرية، وحصل على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، ووسام صدام للفنون من الدرجة الأولي، كما حصل على شهادات تقدير من جهات فنية عديدة كالإذاعة المصرية، وإذاعة الإسكندرية، وشهادات خاصة بالمناسبات كأعياد الطفولة والمسرح.


مواضيع متعلقة