خبراء: «برلمان لا يعبر عن الثورة ونواب دون خبرة»

كتب: أحمد ممدوح

خبراء: «برلمان لا يعبر عن الثورة ونواب دون خبرة»

خبراء: «برلمان لا يعبر عن الثورة ونواب دون خبرة»

انتقد خبراء سياسيون، أداء مجلس الشعب خلال الفترة الماضية، ورأوا أنه لا يعبر عن مطالب الثورة الحقيقية، وأن إنجازاته مقارنة بالحكومة «متواضعة جداً»، ورغم اعترافهم بأنه جاء فى ظروف استثنائية فإنهم اتهموا نوابه بنقص الخبرة والثقافة السياسية. وقال مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق فى تصريحات لـ«الوطن»، إن البرلمان الحالى للأسف غير معبر عن مطالب الثورة الحقيقية»، مضيفًا: «إذا كان إنجاز الحكومة متواضعاً فإنجاز البرلمان أكثر تواضعاً». وأوضح أن المعالجة السيئة لملف اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور التى أدت فى النهاية إلى انسحاب كل المؤسسات السياسية منها المحكمة الدستورية ، والكنيسة ، والأزهر، والمثقفون، هى نتاج إدارة سيئة للأغلبية المتمثلة فى حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية للإخوان- إضافة إلى القانون الصادر مؤخرًا بشأن العزل والذى يشوبه عوار دستورى، فى محاولة لاستبعاد أشخاص بعينهم، وقال إن المكسب الحقيقى للبرلمان هو قانون الثانوية العامة، واصفًا أداءه بالضعيف والمخيب للآمال. وأضاف مكرم: «كان يفترض أن يكون هذا المجلس أكثر تعبيرًا عن مطالب الثورة»، متسائلاً: «أين قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور؟ وأين سيادة القانون التى كان ينادى بها الجميع قبل الثورة؟ والآن كل من يعترض على حكم القانون يتظاهر دون وجه حق فى ميدان التحرير»، فى إشارة إلى أنصار المرشح السلفى المستبعد من انتخابات الرئاسة حازم صلاح أبو إسماعيل. وقال إن الإخوان ترجموا أغلبيتهم البرلمانية بشكل غير صحيح، واعتقدوا أن الشارع فوضهم فى السيطرة على كل مؤسسات الدولة، وهذا خطر حقيقى أن يسيطر تيار واحد على كافة المؤسسات بما يعيد لأذهاننا احتكار الحزب الوطنى للحياة فى السابق . ولم تسلم القوى الليبرالية من نقد نقيب الصحفيين السابق، وقال إنهم لم يحققوا أى نفع للحياة السياسة، وبدت تصرفاتهم مشتتة أمام العملية التنظيمية التى يدير بها التيار الإسلامى قراراته، والتى تشبه تنظيم أحمد عز فى برلمان الوطنى. وطالب مكرم مجلس الشعب بأن يعزز ثقة الشارع فيه كونه أول برلمان بعد الثورة، بما يحقق متطلبات الإرادة الشعبية وأن يتوافق مع 25 يناير. وأعرب مكرم عن قلقه من حل البرلمان، وقال إن الحل سيعيد تسويق الإخوان لأنفسهم بأنهم شهداء، وأنهم يحاربون فى كل العصور، دون اكتشاف مدى قدرتهم على الحكم، وهذه هى الفرصة التى نستطيع من خلالها تقييم الجماعة بكل موضوعية. بدوره، رأى الدكتور جهاد عودة، أستاذ السياسة بجامعة حلوان، أن البرلمان الحالى لا يزال تحت الاختبار لأنه جاء فى ظل ظروف استثنائية ويضم نخبة جديدة لم يمارس أغلبها العمل البرلمانى من قبل. وأضاف عودة، أن من معوقات العمل البرلمانى فى هذه الدورة عدم قدرة النواب على التمييز، خاصة تيار الأغلبية، بين الموقف السياسى والأيديولوجى، مشيرًا إلى أن كثيراً من القرارات والمناقشات التى دارت داخل مجلس الشعب جاءت فى ظل سياق أيديولوجى، وهذا خطأ يحب أن يتداركه النواب. وأوضح عودة -عضو أمانة السياسات السابق بالحزب الوطنى- فى تصريحات لـ«الوطن»، أن هناك لبساً ظاهراً لدى النواب بشأن التمييز بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، مما يعيق للبعض مناقشة الملفات المثارة داخل المجلس، وأضاف: كثير من النواب يتعاملون وكأنهم سلطة تنفيذية وهذا غير حقيقى، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى ارتباك الأدوار. وبرر عودة، الأداء الضعيف للبرلمان خلال الفترة الماضية، بعدم ممارسة نوابه السياسة من قبل، وقال: رغم المؤشرات السلبية التى يتحدث الكثيرون عنها والتى تبدو فى معظمها صحيحة، فإننى أحسب للبرلمان خلفيته الوافدة من المعارضة والمظاهرات وعدم ممارسة غالبية النواب للعمل السياسى من قبل، فكل ما مضى يعتبر درساً تمهيدياً للقوى الحالية لتفهم أصول الممارسة البرلمانية. وقال الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية إن مجلس الشعب تنقصه الخبرة الكافية لإدارة المشهد البرلمانى، وأضاف: إن الكثيرين من النواب حديثو العضوية وتنقصهم الثقافة السياسية، بل إنهم يناقشون القضايا بطريقة تتسم بالبساطة الفكرية. وطالب السيد، البرلمان، بأن يكون أكثر مصداقية فى معالجة القضايا المختلفة، مضيفًا أن المجلس بدا من أول جلساته أنه تنقصه الخبرة الكافية، وقال: إن قانون العزل جاء متأخراً بما يعطى شبهة وضعه لمنع مرشحين بعينهم من دخول الانتخابات، ما يؤدى فى النهاية إلى عدم دستوريته، مضيفاً: إذا جاء القانون من بداية الجلسات لكان بعيداً عن الشبهات التى تؤدى إلى الطعن عليه وبالتالى إعاقة الانتخابات الرئاسية القادمة. وأضاف السيد أن تذبذب البرلمان فى التعامل مع حكومة الدكتور كمال الجنزورى وضعه فى أزمة ثقة أمام المواطنين، ففى البداية أيدت الأغلبية الحكومة، ثم تراجعت وهو ما يؤدى إلى اهتزاز الثقة مع الشعب. وختم السيد تصريحاته بمطالبة البرلمان بأن يثبت مصداقيته وجدارته للتمثيل الشعبى، مؤكداً أنه لن يأتى ذلك دون تحقيق عدة قضايا أبرزها الاتفاق على الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وضمان التمثيل الشعبى المتكافئ لكل التيارات والفئات.