«أزمة الحيازات» تحاصر مزارعى وتجار القمح فى المحافظات

«أزمة الحيازات» تحاصر مزارعى وتجار القمح فى المحافظات

«أزمة الحيازات» تحاصر مزارعى وتجار القمح فى المحافظات

استمرت حالة الارتباك فى عمليات توريد القمح بالمحافظات، نتيجة القرار الوزارى بقصر التوريد على أصحاب الحيازات الزراعية، وبواقع 24 أردباً فقط عن كل فدان، فى وقت شكا فيه العديد من مزارعى القمح بالأراضى الصحراوية من عدم قدرتهم على توريد محاصيلهم، بسبب عدم وجود حيازات زراعية لديهم. وعبر عدد كبير من المزارعين فى محافظة سوهاج عن استيائهم بسبب «القرارات الوزارية المتضاربة»، ما كبدهم أعباء إضافية، بعد قيامهم بنقل محصول القمح إلى الصوامع، والعودة به مرة أخرى، نتيجة رفض تسلم المحصول منهم.

{long_qoute_1}

كما تسببت القرارات فى تكبد تجار القمح خسائر فادحة؛ لأنهم يتعاقدون كل عام مع عدد كبير من المزارعين على شراء محصول القمح من داخل الأرض الزراعية، وتوريده إلى صوامع الغلال، التى رفضت تسلم أى حصص منهم هذا العام، حسب التعليمات الصادرة إليهم. وقال أمين عام نقابة الفلاحين فى سوهاج، أحمد فقير، إن المساحة المنزرعة بالقمح لهذا العام بلغت نحو 207 آلاف فدان، منها نحو 50 ألف فدان بالأراضى المستصلحة فى الظهير الصحراوى، لا يوجد لدى أصحابها حيازات زراعية لعدم تقنين أوضاعهم، واصفاً قرار الحكومة بقصر توريد القمح على أصحاب الحيازات بأنه «مثير للسخرية، وكأن الحكومة تعتبر أن ما تم زراعته من قمح خارج حدود الدولة المصرية».

وأكد «فقير» أن سياسات الحكومة وقراراتها الخاطئة ستقضى على مستقبل الزراعة فى البلاد، وأضاف أن محصول القمح استراتيجى، ولا يجوز لأى مسئول فى الحكومة اتخاذ قرارات مصيرية دون الرجوع إلى الفلاحين، مشيراً إلى أن الحكومة سبق وأعلنت عن دعم فدان القمح بمبلغ 1300 جنيه، ولكنها تراجعت عن قرارها، ثم تم الاتفاق على توريد القمح بسعر 420 جنيهاً للأردب، ولكن الجميع تفاجأوا بأن التوريد قاصر فقط على أصحاب الحيازات الزراعية.

وأوضح أن هذا القرار يهدف إلى رفع الدعم عن محصول القمح، وتوجه الحكومة إلى الاستيراد؛ لأن سعر القمح المستورد أرخص من الموجود فى السوق المحلية، وشدد على أن «ما اتخذته الحكومة من قرارات تجاه المزارعين يجعل مزارعى القمح يعزفون عن زراعته فى السنوات المقبلة».

من جانبه، قال رئيس الجمعية التعاونية للإصلاح الزراعى بمركز «العسيرات»، أنس رياض، إن هناك أزمة حقيقية لدى المزارعين؛ لأن عدداً كبيراً من أصحاب الحيازات يزرعون القمح للاستخدام الشخصى، ويتم تخزين الحبوب لإعداد الخبز، والتبن كعلف للماشية، مشيراً إلى أن الفائض من القمح لدى المزارعين يتم بيعه للتجار، الذين يقومون بتوريده لصوامع الغلال طيلة السنوات السابقة.

من جانبه، قال مدير وحدة التخزين بصومعة مطاحن مصر العليا، المهندس محمد سرحان، إن صوامع سوهاج بدأت فى تسلم كميات القمح من المزارعين بشرط أن تكون لديهم حيازات زراعية، كما أنه تم تحديد 24 أردباً لكل فدان، ويتم تسليم المبالغ الخاصة بالمزارعين خلال 4 أيام من بدء التوريد، وفق القرارات الوزارية. وفى محافظة أسيوط، شكا عدد كبير من مزارعى القمح من قرار ربط التوريد بالحيازة الزراعية، واعتبروا أن «القرار يصب فى صالح الفاسدين أصحاب الحيازات الوهمية». من جانبه، قال وكيل وزارة التموين بأسيوط، صالح عبدالله، إنه تم تشكيل لجان مشتركة من الزراعة والتموين لمتابعة تسليم القمح من الفلاحين، حسب الحيازات الفعلية، بالإضافة إلى إنشاء مجموعات رقابية تقوم بالفحص العشوائى للأقماح المورّدة بأماكن التشوين، للتأكد من عدم خلطها بأقماح مستوردة، للاستفادة من فروق الأسعار. وفى بنى سويف، اضطر عدد كبير من الفلاحين إلى تخزين القمح فى بيوتهم، بعد رفض تسلمه منهم إلا بالحيازة الزراعية، بينما قام مزارعون آخرون، من المستأجرين، بتسليم المحصول إلى أصحاب الأراضى ممن لديهم حيازات زراعية.

وفى قنا، اعتبر عدد كبير من المزارعين أن قرار وزارتى التموين والزراعة بعدم تسلم أى حبة قمح إلا بموجب الحيازة الزراعية يهدد بتراجع الكميات الموردة من القمح إلى الشون والصوامع هذا العام، كما يشجع المزارعين على عدم الإقبال على زراعة القمح مرة أخرى.

وقال محمود المراشدى، مزارع، إنه يزرع نحو 5 أفدنة بالقمح، وغير مقنن أوضاع تلك المساحة من قبَل الزراعة وغيرها من الجهات الحكومية، مؤكداً أن «التموين رفضت تسلم محصولى؛ لعدم قدرتى على الحصول على خطاب من الجمعية الزراعية، التى قالت إن مساحتى غير مسجلة فى الجمعية، وعندما طلبت من أحد التجار شراء محصولى قدر ثمناً بخساً لسعر الأردب»، معللاً برفض التموين تسلم القمح من التجار.

 

 

 


مواضيع متعلقة