«الوطن» ترصد «شتا الغلابة».. مصر التى باتت فى العراء
«دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت» لكن شتاءهم لم يتغير، من باتوا فى العراء طيلة 30 عاماً مضت أو أكثر، ما زالوا فى العراء، وكأن الفقر والحاجة وشتاء لا يرحم ومسئولين لا يعبأون بهم إلا فى وقت الحاجة السياسية، جميعهم قد تكالبوا عليهم، وهم لا حول لهم ولا قوة، يحتمون بـ«اللمة» ويستقوون على البرد ببقايا أخشاب رطبة، ويستقبلون المطر بالدعوات بالفرج فى بيوت لا تمنع أسقفها مطراً أو تحجب أبوابها برداً، وكأنما كان يقصدهم صلاح جاهين ساعة قال: «وحاجات كتير بتموت فى ليل الشتا، لكن حاجات أكتر بترفض تموت».
بيوتهم ركام غارقة فى «الوحل»، حوائطها متآكلة، وأسقفها من الصاج الصدئ وتلال المهملات والقمامة، أزقتها زلقة من فعل الطين والماء الراكد بلا تصرف، لا تدخل إليهم سيارات «الكسح» أو تمتد إليهم بالوعات الصرف، وحدها الشمس تدفئ أجسادهم نهاراً، إن أطلت، وتجفف شوارعهم ما استطاعت، هم سكان العشش والبيوت الطينية فى قلب القاهرة، نموذج متكرر فى كل أنحاء مصر، لكنهم خير مثال عليه، فإذا كان هذا حال من يعيشون فى قلب مصر، فكيف هم من يعيشون فى ضواحيها وأقاليمها؟!
«الوطن» رصدت ليلة من ليالى شتاء الغلابة، عندما يهرع المسئولون وأولو الأمر إلى مخادعهم آمنين مطمئنين يزعجهم البرد لولا أجهزة التدفئة والأغطية الثقيلة، كان أهالى عشش «بولاق الدكرور» بالجيزة و«رملة بولاق» بالقاهرة يحتمون من البرد بالصبر، ومن الأسقف العارية بالسماء، ولا يملكون من أمرهم إلا الدعاء.
أخبار متعلقة:سكان عشش بولاق: الأمطار تغرقنا ونحن نيام.. والرئيس مش سامع صوتنا فى رملة بولاق.. الأمطار تجلدهم شتاءً.. والنيران تحرقهم فى الصيف