لا أحب السياسة

كتب: محمود صلاح

لا أحب السياسة

لا أحب السياسة

لن أطيل عليكم.. الخلطة من ثلاث مراحل.. أولا: نحضر المكرونة ومعها قليل من الـبطاطس و... أعتذر؛ اعتقدت أننى فى المطبخ.. نعم.. لا أريد همسا ولا كلمات من تحت الأسنان.. نعم «سايسونى».. كل الناس فى هذه الأيام تحاصرنى بالكلام فى السياسة بدءا من بائع الخبز والفاكهة والخضار إلى الناس فى مترو الأنفاق حتى سائقى التاكسى، كأنهم كلهم يـتآمرون علىَّ كى أتوغل فى السياسة.. ياخلق ياهووه.. لا أحب السياسة.. لكنى أصبحت مجبرة على الدخول فى هذا الحوار المجتمعى؛ نظرا للظروف الحالية، ولنحاول معا التعرف على هذه السياسة بوجهة نظر جديدة.. وجهة نظر «مطبخية»، على اعتبار أننا من المطبخ، والمطابخ حياتنا، وهذه هى حدودنا، وحتى تتكيفى عزيزتى على الوضع الراهن الآن، فإليكِ مفهومى عن السياسة ألا وهى: أولا: السياسة المشتركة بينك وبين زوجك والأولاد، كأن يريد الأطفال الذهاب إلى فسحة بصحبة الأب أو بدونه، لا يهم، والأب يرغب المزيد من العمل، دورك كسياسية محنكة -خبيرة فى التعامل مع القرود- أقصد فى التعامل مع ما هو «أمر واقع» بمحاولتك ربط الأب بالأبناء عن طريق إقناع الأب بأنه يجب عليه أن يأخذ قسطا من الراحة وأن الأولاد يرغبون فى المرح معه، بدون أن يتكلف مليما.. هذه سياسة.. والسياسة أيضا هى الأسس والضوابط والمبادئ والقواعد التى تحكم توزيع وتوازن القوة -قوتك أنت طبعا- والنفوذ بين كل القوى ذات المصالح المختلفة (الأب والأبناء) بما يحقق الاتفاق والتراضى فيما بينها بوجودك، ولكن أيضا بما يجعل من اتفاقها وتراضيها وفقا لهذه المبادئ والقواعد قوة دافعة نحو غاية واحدة؛ محاولة الحصول على هدنة لكِ من الصداع اليومى المتكرر بطلبات واحتياجات جميع الأطراف. ثانيا: السياسة التداخلية المباشرة، أو بمعنى أدق: السياسة التدخلية المباشرة - كأن يكون معك ورقة تثبت مفردات المرتب الخاصة بالزوج- فى سبيل الوصول إلى عمليات التسوق المفتوحة، وطبعا هذه رفاهية غير متوافرة هنا فى ظل مراقبة الزوج لضمان تحقيق التوازن بين الدخل والمصروف، أوسياسة التدخل فى الشئون المالية، هذا نوع آخر من أنواع السياسة، لكنه فى النهاية «السياسة الاقتصادية»، ولكى تملكى زمام هذا النوع الجديد من السياسة بين يديكِ بدءا من ماكينة الصراف الآلى الخاصة براتب الزوج وصولا إلى يديكِ ومنهما إلى الأولاد فى صور مختلفة من الطلبات المختلفة لنوعية الأكل واللبس وصولا إلى طلبات «الإحاطة المقدمة» للحصول على جهاز كمبيوتر أو هاتف محمول بأحدث التقنيات، وهناك وسيلة أخرى للاستحواذ على المال كله ألا وهى «أدوات التوعية الادخارية»، وهى لا تهدف إلى الرقابة على كمية المصروف من الأطفال أو الزوج نفسه بل على توجيه أنواع الإنفاق إلى تحقيق نتائج اقتصادية مرغوب فيها من جانبك؛ مثل تشجيع بعض الأفكار التى تولينها الأولوية كضرورة التنبيه والتوعية إلى أن الإدخار مهم حتى يتسنى لكم الذهاب إلى المصيف مثلا، وإلى التأثير مثلا على توزيع المصروف فى اتجاه القطاعات الأكثر حيوية، كمحاولة شراء سيارة مثلا أو... عفوا تذكرت.. أنا لا أحب السياسة، فأنا لا أفهم فى السياسة، ومصيرى فى النهاية يصل إلى حدود المطبخ فقط، وأتمنى أن تعجبكم صينية البطاطس بالمكرونة، وبالهناء والشفاء. إيمان، مواطنة مصرية لا تفهم فى السياسة