الجهاز يعود بـ«ثوب» المدعى العام الاشتراكى بمبدأ «من أين لك هذا؟» ويرفع شعار«الدفع أو الحبس»

كتب: طارق صبرى

الجهاز يعود بـ«ثوب» المدعى العام الاشتراكى بمبدأ «من أين لك هذا؟» ويرفع شعار«الدفع أو الحبس»

الجهاز يعود بـ«ثوب» المدعى العام الاشتراكى بمبدأ «من أين لك هذا؟» ويرفع شعار«الدفع أو الحبس»

حالة من الارتباك أصابت بعض رجال الأعمال المقربين من النظام السابق ولم يتقلدوا مناصب حكومية أو برلمانية، بعد أن كلف المستشار أحمد مكى، وزير العدل، اللجنة الوزارية التشريعية بدراسة مقترحات تعديل قانون جهاز الكسب غير المشروع رقم 62 لسنة 1975، التى شملت تعديل جميع مواد القانون، لإخضاع القائمين بأعباء السلطة العامة لجهاز الكسب، إضافة إلى إخضاع فئات جديدة كان ينص عليها قانون جهاز المدعى العام الاشتراكى الذى ألغى، وإعادة العمل بمبدأ «من أين لك هذا؟»، الذى كان يجرى بمقتضاه محاسبة المواطنين على ثرواتهم. ونجح الجهاز فى تحقيق مبدئه «الدفع أو الحبس» مع سوزان ثابت، زوجة الرئيس السابق، عندما تنازلت عن 27 مليون جنيه كانت مودعة بالبنك الأهلى فرع مصر الجديدة باسمها، وكذلك التصالح مع خالد أباظة رئيس تحرير ملحق «أخبار السيارات» الصادر عن مؤسسة «أخبار اليوم»، بعد سداده 6 ملايين جنيه لوزارة المالية، ومبلغ مليون و500 ألف لخزينة مؤسسة «أخبار اليوم»، كما سدد محمد بركات، رئيس تحرير «الأخبار» السابق مبلغ 5 ملايين جنيه إلى وزارة المالية ومليون إلى المؤسسة، بينما سدد محمد على إبراهيم، رئيس تحرير جريدة «الجمهورية» الأسبق، مبلغ 500 ألف جنيه، وسدد ممتاز القط، رئيس تحرير «أخبار اليوم» السابق، مبلغ 895 ألف جنيه لخزينة «أخبار اليوم»، وتعهد بسداد مبلغ 5 ملايين و180 ألف جنيه فى غضون شهر، بعدما طلب من رئيس الجهاز أجلاً للتصرف فى أحد ممتلكاته وبيعه لسداد المبلغ، وذلك بالإضافة إلى سداد اللواء محسن الفحام، ضابط أمن الدولة السابق، 35 مليون جنيه كان قد حصل عليها من وزارة الداخلية بطرق غير مشروعة. واقترب الجهاز من استعادة كل الأموال التى حصل عليها رؤساء تحرير الصحف القومية ومسئولو الإعلانات ومجالس الإدارة، من عوائد الإعلانات، كحوافز مالية لهم، بالمخالفة للقانون، باعتبارهم كانوا «حَسَنى النية»، لذلك طالبهم مسئولو الجهاز بسداد هذه المبالغ حتى يجرى إلغاء قرارات منعهم من التصرف فى أموالهم، وإن لم يسددوا يصدر الجهاز قراراً بإحالتهم لـ«الجنايات» بتهمة الكسب غير المشروع. قال المستشار يحيى قدرى، محامى الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، وفاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق، إنه من الوضح أن جهاز الكسب غير المشروع لا يقبل الهزيمة، فهو يقاتل قتالاً عنيفاً ضد رموز النظام السابق، بشكل يتعجب له الجميع، فهو متمسك بنظرية «دول كلهم حرامية». وأضاف «قدرى» لـ«الوطن» أنه على الرغم من إصرار جهاز الكسب على حبس المتهمين من رموز النظام السابق، فإننا لا يمكننا أن نقول إنه يخالف القانون، وإنما يمثل هذا مرحلة ما بعد الثورة، وما يحدث الآن يؤكد أنها لم تستقر حتى الآن، لذلك يتقبل المتهمون هذه الإجراءات، لسبب واحد أنها خالية من تلفيق الاتهامات، خاصة أن حبس رموز النظام السابق مطلب من مطالب الثورة، مؤكداً أن «الجنايات» تثبت ذلك فى أحكامها. وأشار «قدرى» إلى أن ما قام به جهاز الكسب مع فاروق حسنى من تحقيق وإحالة لـ«الجنايات» يثير الدهشة، ويضر بمصالح مصر وسمعتها فى الخارج، متسائلاً: «كيف يهان من كان مرشحاً لرئاسة اليونيسكو وحال صوت واحد دون ذلك لهذه الدرجة، وهو كان يملك تحت يديه كنوز مصر؟». وأكد «قدرى» أن ما قام به جهاز الكسب غير المشروع من ملاحقة «سرور والشريف» وغيرهما كان باتباع الطرق القانونية المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية، يشار إلى أن «الكسب» تحت ضغط شديد عقب الثورة. وقال سعيد جميل، محامى صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق، لـ«الوطن»، إن جهاز الكسب غير المشروع استعمل كل الوسائل القانونية لاستمرار حبسه، وذلك من واقع مبررات تكمن فى نفس مسئولى الجهاز، وليس على دفاع المتهم معرفتها، ولكن الدفاع يستخدم دفوعه القانونية ضد هذه المبررات. وأبدى «جميل» تعجبه كثيراً من إعلان الجهاز اعتزامه إعداد مذكرة للطعن بالنقض ضد براءة فاروق حسنى، لإرسالها للنيابة صاحبة الحق القانونى فى الطعن، كما فعل مع رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أحمد نظيف الذى طعن النائب العام على معاقبة «الجنايات» له بالسجن لمدة 3 سنوات، لأن هذه العقوبة مخالفة لما ورد بأمر الإحالة التى كانت تقضى بحبسه 7 سنوات على الأقل، كما حدث مع زكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق.