الملا ياسين: الشرق الأوسط يعيش بالفعل فى «حرباً عالمية ثالثة»

كتب: محمد حسن عامر

الملا ياسين: الشرق الأوسط يعيش بالفعل فى «حرباً عالمية ثالثة»

الملا ياسين: الشرق الأوسط يعيش بالفعل فى «حرباً عالمية ثالثة»

قال ممثل «الاتحاد الوطنى الكردستانى» فى مصر الملا ياسين رؤوف «إن هناك اتفاقية جدية على المنطقة لتقسيمها بين روسيا وأمريكا لتحل محل اتفاقية سايكس بيكو».

وأضاف «رؤوف» أن «سايكس بيكو» تركت حدوداً كالقنابل الموقوتة جعلت المنطقة تتمسك بالاتفاقية التى هى بالأساس سيئة، خوفاً من «الأسوأ». واعتبر السياسى العراقى أن المنطقة تشهد حرباً عالمية ثالثة، فيما عاد مرة أخرى الصراع بين الفرس والأتراك.

■ فى البداية، هل ترى أن المنطقة تواجه صيغة جديدة لـ«سايكس بيكو»؟

- أعتقد أن هناك اتفاقية جديدة على المنطقة تغير اسمها فقط من «سايكس- بيكو» إلى «كيرى- لافروف»، فبعد مرور نحو 100 عام على «سايكس- بيكو» أعتقد أن هناك اتفاقية جديدة بين الروس والأمريكان لتقسيم المنطقة بشكل يراعى مصالحهم، وهذا الاتفاق الجديد يحدث انقسامات كثيرة.

■ وما ملامح ذلك الاتفاق الأمريكى الروسى؟

- أنا أعتقد أن هناك اتفاقاً سرياً بين «واشنطن» و«موسكو»، أبرز ملامحه أن الأمريكان سلموا سوريا للروس، فى مقابل ماذا؟، أنا لا أعلم، الملف السورى مهم جداً من الممكن أن تكون أمريكا سلمته إلى روسيا مقابل مثلاً تفاهمات فيما يتعلق بأوكرانيا. كذلك التدخل الروسى فى سوريا والانسحاب الذى حدث بشكل مفاجئ، كذلك الاتفاق النووى الذى أبرمته الدول الغربية مع إيران. لكن فى كل الأحوال هناك إشارات وإيحاءات تؤكد وتدل على أن هناك اتفاقاً سرياً بين الروس والأمريكان.

{long_qoute_1}

■ وهل من الممكن أن نرى دولة كردية فى إطار هذه الاتفاقية؟

- مسألة إقامة دولة كردية هذا فى علم الغيب، الله أعلم ولكن نحن بالتأكيد ككرد نتمنى أن يكون لنا دولة.

■ لكن الكرد فى شمال سوريا أعلنوا فيدرالية، ألا يعد ذلك تمهيداً لدولة كردية؟

- بالنسبة لفيدرالية سوريا أو «روج- آفا» فيجب أن نضع فى اعتبارنا أن هذا الاتحاد قائم على مبدأين، وهما مبدآن متأصلان لدى الكرد فى سوريا، أولهما: أن الكرد ضد تقسيم سوريا إلى دويلات ويريدون الحفاظ على سوريا دولة موحدة، والفيدرالية لا تعارض مع هذا المبدأ. المبدأ الثانى أن الكرد فى سوريا لا يؤمنون بفكرة القومية، وإنما يريدون دولة وطنية تحمى حقوق الأقليات، هذه هى أدبيات الكرد فى سوريا وهذه هى المبادئ التى قام عليها اتحاد شمال سوريا.

■ ما النتائج التى تتوقعها لهذا الاتفاق الجديد مقارنة باتفاقية «سايكس بيكو»؟

- أعتقد أن الأوضاع التى نتجت عن اتفاقية «سايكس بيكو» كانت إذا ما قورنت بالأوضاع التى قد تترتب على الأوضاع الحالية أو ما سينتج عن الاتفاق الأمريكى الروسى لن تكون أسوأ مما كان. وبالنسبة لنا ككرد فالأمر كذلك لن يكون أسوأ مما كان.

■ وهل سترتبط بمحاولات السيطرة والاحتلال كما حدث بعد «سايكس بيكو»؟

- لا أعتقد أن التقسيم سيكون هذه المرة تقسيم سيطرة واحتلال، إنما سيكون تقسيماً على أساس السيطرة الاقتصادية، إلى جانب تقسيم له علاقة بالإرهاب، وأعتقد أنه سيكون تقسيماً للسيطرة على منابع النفط والغاز الطبيعى. والمسألة الكبرى التى يكون الصراع عليها هى السيطرة على الغاز الموجود تحت الأرض فى مصر وقبرص وحتى فى إقليم كردستان العراق.

■ فى رأيك، ما الذى تغير فى طبيعة التعامل الغربى مع المنطقة فى فترة «سايكس بيكو» وفى الفترة الحالية؟

- وقت «سايكس بيكو» كانت هناك الحرب العالمية الأولى، كانت هناك معارك من أجل السيطرة على الأرض وحماية المصالح، وكانت هناك مصالح كثيرة متنازعة وارتبطت باحتلال الأراضى وعلى هذا كان الصراع فى الحرب العالمية الأولى. الآن الصراع أكثر على المصالح الاقتصادية، صراع من أجل السيطرة على منابع النفط والغاز وكذلك السيطرة على الجماعات المتطرفة. لكن فى النهاية المحصلة هى التقسيم على حسب أهواء الدول الكبرى، وليس على حسب هوانا نحن أو وفق مصالحنا، فى الحقيقة نحن الحلقة الأضعف.

■ وما توصيفك للصراعات القائمة فى المنطقة حالياً؟

- أعتقد أنها حرب عالمية ثالثة، ترافق الاتفاق الجديد على المنطقة، والفارق هذه المرة أن الحرب فى فترة «سايكس بيكو» كانت حرباً فى أوروبا، أما الآن فإن الحرب فى قلب الشرق الأوسط والدول العربية. والمحصلة النهائية لأى حرب بالتأكيد مزيد من التفتيت والتقسيم لدول المنطقة وإضعافها.

■ وبالنسبة لتركيا وإيران، كيف تصف موقف البلدين من المنطقة فى الفترة الحالية وفى فترة «سايكس بيكو»؟

- أعتقد أن الصراع التورانى الصفوى عاد مرة أخرى إلى المنطقة، الصراع الآن بين جمهورية إيران الشيعية والجمهورية التركية السنية. وهما بكل تأكيد لهما دور وحصة فى التقسيم الجديد للمنطقة.

■ وما حصة «طهران» و«أنقرة» فى هذا التقسيم؟

- إيران حصلت على حصة الأسد بتوقيعها الاتفاق النووى مع الدول الغربية، لتصبح الدولة الوحيدة التى تمتلك برنامجاً نووياً بموافقة الدول الغربية فى المنطقة وبموافقة العالم. وأعتقد أن إيران تريد الحصول على الجزء الشمالى من العراق. وكذلك فإن تركيا لديها طموح للحصول على بعض المناطق فى سوريا والعراق، وسمعنا تصريحات مسئولين يتحدثون عن ذلك بأن السلمانية فى الموصل والإسكندرونة فى سوريا حدود لتركيا وهى جزء من أرض تركيا.

■ لماذا تتمسك الدول العربية بـ«سايكس بيكو» رغم أنها بالأساس تقسيم لهم؟

- هناك تمسك بـ«سايكس بيكو» نتيجة الخوف من الأسوأ، وكما قلت بالنسبة لنا ككرد لا نرى أسوأ مما وصلنا إليه. «سايكس بيكو» تركت مناطق متنازعاً عليها، سواء هذا النزاع كان مرتبطاً بأسس جغرافية أو أسس عرقية، نرى مثلا مشكلات فى السودان نتج عنها جنوب السودان، ونرى مثلا مشكلة بين أرمينيا وأذربيجان فى «ناجورنو قره باخ»، وغيرها من المناطق التى أقيمت بداعى أنها مناطق حياد، التى من الممكن أن تشعل المنطقة فى أى وقت.


مواضيع متعلقة