«قد الكف».. ويخطب فى «مية وألف»

كتب: عبدالله عويس

«قد الكف».. ويخطب فى «مية وألف»

«قد الكف».. ويخطب فى «مية وألف»

بخُطى واثقة يتقدم نحو المنبر، يُجرجر خلفه عباءة، يُلملم أطرافها أثناء صعوده الدرج المؤدى إلى المنبر، يُفكك الميكروفون من حامله ويضبطه ليناسب قامته القصيرة، يصمت برهة ثم يوجه نظره إلى الجمع الغفير أمامه، يُبسمل، ثم يبدأ الصلاة على النبى كمستهل لخطبة الجمعة.. المشهد برمته مثير لانتباه عدد غير قليل من رواد المسجد، الذين لم يعتادوا أن يكون خطيب الجمعة طفلاً لم يتجاوز عمره الـ12 عاماً، لكن العادة جعلت الأمر مستساغاً فى عدد من المساجد التى يُلقى فيها هؤلاء الأطفال خطبة الجمعة، بعلم مسئولى المساجد وبإفادة رسمية من معهد شبرا الخيمة الدينى، الذى درّبهم.

«مولانا الشيخ أبوالعينين».. هكذا ينعته المصلون، رغم أنه طفل، يخطب فيهم، بما فهمه وحفظه من أساتذته فى المعهد الدينى، هناك تعلم وعشرات غيره على يد «الشيخ حلمى»، فنون الخطابة وكيفية صعود المنبر والتأثير فى المصلين.

{long_qoute_1}

6 أشهر كاملة و«محمود أبوالعينين» ابن الـ12 عاماً، يخطب فى مسجد «نور الإسلام» فى شبرا الخيمة، بالتنسيق بين المعهد وإدارة المسجد: «اتدربت على الخطبة وحفظتها وصححتها لغوياً على يد شيوخى وأساتذتى، علمونى طريقة الإلقاء وبقيت خطيب»، والناس بتشكرنى بعد الخطبة، وبيقولوا لى ابقى تعالى لنا تانى يا شيخ.

السعادة التى شعر بها وهو ينظر فى عيون متابعيه، لم تنسه المواقف الصعبة التى تعرّض لها وزملاؤه الخطباء الصغار، حين بدأوا الخطابة لأول مرة، يضحك صديقه «هشام الدين» وهو يتذكّر صعوده على منبر مسجد «فاطمة الزهراء»: «فاكر يا (محمود) أول مرة أدخل المسجد علشان أخطب فيه، الناس خافت تطلعنى المنبر لحد ما اتصلوا بمدير المعهد واتأكدوا إنى فعلاً باعرف أخطب».

لم يلتحق «هشام» بالمعهد عن طريق الصدفة، بل كان هدفاً له منذ صغره: «والدى عارف حبى للخطابة من صغرى، علشان كده جابنى المعهد ده، علشان أبقى خطيب». بين لقب الكابتن والشيخ، يتراوح وصف «يوسف جمال»، الخطيب الثالث فى شلة الأطفال الخطباء، يزيد عليهم بكونه يلعب الكاراتيه وكرة القدم، لذا فهو لدى البعض «كابتن»، وعند آخرين «شيخ».

يحكى «يوسف» عن مشكلته الوحيدة مع خطبة الجمعة: «الميكروفون بيكون عالى عليا، فبيحصل حاجة من اتنين، يا نفك الميكروفون وأمسكه بإيدى، يا عامل المسجد بيجيب لى صندوق خشب أقف عليه».

فى الحديث عن المواقف المحرجة التى تعرّض لها الصغار يتزاحم الجميع، لدى كل منهم ذكرى مضحكة. «عبدالرحمن منصور» يقهقه ضاحكاً وهو يتذكر موقفه: «دخلت المسجد، فواحد قال الأوزعة ده اللى هيخطب، وبعد ما سمع الخطبة وعجبته، حلف بالله إنه يشيل جزمتى وأنا خارج».

 


مواضيع متعلقة