الفن زى «عود الكبريت».. ولعها واتوكل

كتب: جهاد مرسى

الفن زى «عود الكبريت».. ولعها واتوكل

الفن زى «عود الكبريت».. ولعها واتوكل

يرى أن مصر تمتلك تراثاً من المبانى، لا نُعيره الاهتمام المطلوب، رغم أنه ملىء بالتفاصيل والزخارف الرائعة التى تحتاج إلى التأمل والتوثيق، مما أثار داخله الفضول لمحاكاتها بأعواد الكبريت.

الدكتور أحمد حسن، طبيب بشرى، يمتلك موهبة خاصة فى تصميم أعمال فنية بخامة الخشب بشكل عام وأعواد الكبريت على وجه التحديد، فبخلاف أنها الخامة الأفضل للتعامل داخل المنزل، فإن لها ملمساً خاصاً، ويسهل تشكيلها.

بدأت معرفة «حسن» بشغل الكبريت قديماً، تحديداً فى فترة الثمانينات، وكان وقتها يدرس بكلية الطب، حيث طالع خبراً فى التليفزيون عن شخص يستخدم أعواد الكبريت فى أعمال فنية، فاستهوته الفكرة، وبدأ التجربة، وبمرور الوقت تطورت قدراته ومهاراته. توقف الطبيب الفنان لفترة عن ممارسة هذه الهواية، وانصرف إلى شغل الأركيت والأبواب والـ«بارافانات»، إلى أن انحسر شغل «الهاند ميد» وتوقف عنه، واقتحم مجال تابلوهات الخرز الملون، ثم عاد إلى أعواد الكبريت.

قصور شهيرة حاكاها «حسن» بأعواد الكبريت، مثل البارون والمنتزه، ومحمد على، ومجموعة سفن كاملة، وعلى رأسها «المحروسة»، فضلاً عن أعمال تنتمى إلى التراث الشعبى، مثل عربة الفول والبطاطا والقطار القديم، وغيرها.

يُنفّذ «حسن» أعماله الفنية داخل بيته، فلا يرى حاجة إلى استئجار ورشة خاصة: «شغل الكبريت محتاج إلى طاولة وأدوات بسيطة لا تُسبب زحاماً فى البيت، المشكلة الحقيقية أننى أحتفظ بكل أعمالى فى البيت، واحتلت معظم أركانه، ولا أعلم أين سأضع أعمالى المستقبلية».

فنانون كُثر على مستوى العالم يستخدمون أعواد الكبريت فى أعمالهم الفنية، لكنها تختلف، فى رأى «حسن» عما يقوم به: «احرص على إبراز الزخارف الإسلامية، وهى شىء معقّد، أما فى الخارج فتجدهم يصمّمون أعمالاً عبارة عن حوائط وأعمدة خالية من التفاصيل».

يستعين «حسن» بصور للمبنى المراد تنفيذ ماكيت له، وبمقياس رسم دقيق، حتى يُعطى المبنى انطباعاً أنه مطابق للواقع، كما يستخدم أعداداً ضخمة من أعواد الكبريت لتنفيذ العمل الفنى: «قصر البارون استوعب ما يتراوح من 10 إلى 15 ألف عود».

لا يُفكر «حسن» فى التكسُّب من وراء أعماله الفنية، ولم يقدم يوماً على بيع إحدى قطعه الفنية، لكنه يُخطط حالياً لافتتاح معرض لأعماله. أسرة «حسن» تتكون من زوجة و3 بنات، يشكلون جمهوره الأول، كما ورثن عنه الذوق الفنى، لكنه لم يتبلور إلى الآن. نموذج سفينة «المحروسة» له مكانة خاصة فى قلب «حسن»، حيث صممه خصيصاً، وأهداه إلى زوجته فى عيد زواجهما.

 


مواضيع متعلقة