«سبوبة» الجمعيات

كتب: وفاء الصعيدى

«سبوبة» الجمعيات

«سبوبة» الجمعيات

 

بعد أن تحول ترخيص الجمعيات الأهلية والعمل فى مجال العمل الأهلى، إلى «سبوبة»، تحاول الحكومة المصرية إحكام قبضتها على تلك القضية وتقنينها، خاصة فيما يتعلق بالتمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية فى مصر، مراعاة للأمن القومى، خاصة بعد القضية الشهيرة التى فجرتها الدكتورة فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولى بعد ثورة 25 يناير، وكشفت عن تلقى عدد من الجمعيات أموالاً طائلة من الخارج دون مراقبة حكومية عليها.

{long_qoute_1}

وزارة التضامن أكدت أنه بالنسبة للجمعيات الأهلية الكبرى مثل «مصر الخير، والأورمان، و57، ورسالة، ومجدى يعقوب»، فإنها تتلقى تبرعات بموجب قانون الجمعيات الأهلية أيضاً، ولا مخالفة فى ذلك، فالقانون ينص على: «حق الجمعية الأهلية فى جمع تبرعات بناء على تراخيص جمع مالى تصدر من وزارة التضامن تحدد بفترة 6 شهور أو سنة، على أن تضع التبرعات فى حسابات بنكية تحت إشراف وزارة التضامن»، مؤكدة أن التبرعات التى تدخل حسابات الجمعيات وبالأخص الجمعيات الكبرى العاملة فى مصر تتعدى الملايين سنوياً.

ويحكم قرار وزارى عملية التبرعات هذه، حيث ينص على أن المصروفات الإدارية للجمعية الأهلية يجب ألا تزيد على 20% من إجمالى التبرعات فى مدة الترخيص، التى تحدد فى 6 شهور أو سنة، كما ينص قانون الجمعيات الأهلية المعمول به حالياً رقم 84 لسنة 2002، على أحقية كل الجمعيات الأهلية العاملة فى مصر فى جمع التبرعات الأهلية، بشروط معرفة الجهة الإدارية (المتمثلة فى وزارة التضامن) أغراض جمع التبرعات للتأكد من توافقها مع القانون. {left_qoute_1}

وبحكم الدستور المصرى، الذى ينص على أن ترخيص الجمعيات بالإخطار، فتنهال حالياً على وزارة التضامن الاجتماعى ومديرياتها فى المحافظات طلبات لتأسيس جمعيات لا حصر لها.

مصادر خاصة لـ«الوطن» أكدت أن المنح التى دخلت مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن تتعدى 2 مليار جنيه، وعدد المستفيدين منها ضئيل جداً من الجمعيات الأهلية العاملة على أرض الواقع من إجمالى 46 ألف جمعية أهلية مسجلة فى مصر، فضلاً عن تلقى الشركات المدنية والمراكز الحقوقية ومراكز المحاماة الجزء الأكبر من تلك المنح.

وكشفت مصادر خاصة من وزارة التضامن أن المراكز الحقوقية والشركات المدنية ليست مسجلة فى وزارة التضامن، وبالتالى فإنه ليس من سلطة الوزارة أن تراقب أموال المنح التى تدخل تلك المراكز.

وفى عام 2012، رفضت وزارة التضامن طلب 130 جمعية للحصول على 92 مليون جنيه، فى حين وافقت على طلب 322 جمعية للحصول على مليار و56 مليون جنيه، وفى عام 2013 رفضت وزارة التضامن طلب 28 جمعية للحصول على مبلغ 27 مليون جنيه، فى حين وافقت على طلب 522 جمعية فى عام 2013 للحصول على 829 مليون جنيه، وفى بداية عام 2015 وافقت وزارة «التضامن» على 42 مليون جنيه و105 آلاف منحاً لـ42 جمعية، حيث حصلت «الوطن» على تقرير المنح والهبات النقدية التى وافقت عليها وزارة التضامن الاجتماعى، عن شهر يناير من العام الماضى 2015، والتى بلغت 60 منحة بإجمالى 42 مليوناً و105 آلاف و461 جنيهاً لعدد 42 جمعية من 41 جهة مانحة.

وقالت مصادر مسئولة إن هناك عدداً كبيراً من الجمعيات التى حصلت على تمويل خلال الشهر الماضى، هى جمعيات حقوقية، حيث وافقت الوزارة بنهاية شهر يناير 2015 على 5 منح مقدمة لجمعية واحدة وهى جمعية «كاريتاس مصر»، وحصلت على منحة أولى من هيئة «كاريتاس النمسا» بغرض تنمية قدرات الشباب بمبلغ 82 ألف جنيه، ومنحة ثانية من هيئة «غاز فرنسا» بغرض رعاية الطفل بمبلغ 114 ألف جنيه، ومنحة ثالثة من هيئة «كاريتاس ألمانيا» بغرض رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة والمعاقين بمبلغ مليون و280 ألف جنيه، بالإضافة إلى منحة رابعة من هيئة «ميزريور اخن ألمانيا» بغرض محو الأمية بمبلغ 328 ألف جنيه، فضلاً عن منحة خامسة من هيئة «داو الألمانية» بغرض تقديم خدمات صحية بمبلغ 743 ألف جنيه، ليصل إجمالى المبالغ التى حصلت عليها الجمعية فى شهر واحد لحوالى 2 مليون و547 ألف جنيه.

ونوهت المصادر إلى أن الوزارة تقوم بإبلاغ النيابة العامة فور قيام الجمعيات بارتكاب مخالفات مالية بعد صرف تلك المنح، مع غلق الجمعية وحل مجلس إدارتها حال ارتكاب مخالفة للقانون.

وعن عدد الجمعيات التى تم إغلاقها أو تحرير محاضر لها بعد 2011، فتبلغ حوالى 300 منظمة محلية، وأكثر من 15 منظمة دولية، بعضها مغلق وبعضها موقوف أنشطتها، ومنها على سبيل المثال: «جمعية التنمية الشاملة فى الإسماعيلية (مغلقة)، ومركز أهالينا لحقوق الإنسان فى شبرا الخيمة (مغلق)، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (أوقف نشاطه داخل مصر)، وجمعية المورد الثقافى (مجمد أنشطتها)».

وفى السياق نفسه، بلغ إجمالى الأموال التى دخلت إلى مصر من الخارج لدعم منظمات للمجتمع المدنى بعد ثورة 30 يونيو حتى الآن حوالى 900 مليون جنيه، وتؤكد الوزارة أن كلها مراقبة وفق قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002، الذى ما زال سارياً حتى الآن. وتقول مصادر لـ«الوطن»: «الوزارة وافقت على 98% من طلبات تمويل للجمعيات منذ ثورة يناير وحتى الآن».

 


مواضيع متعلقة