لم يتشابها فقط فى ملامح الوجه، بل حملت زوايا الشخصية والصوت والحركات التعبيرية والولاء السياسى، بعداً جديداً فى التشابه بينهما، فالاثنان ابنا جيل واحد، وهما أيضاً من أنصار مبارك ومحبيه.
«صبرى حلمى نخنوخ» و«عبدالله عبدالرحمن بدران»، الأول لا يَخفى اسمه عن أحد، بينما الثانى هو شبيهه، صاحب مطعم «تيك أواى» بمنطقة الساحل، كلاهما خرجا من رحم منطقتين شعبيتين فى قلب القاهرة، أما جوانب الاختلاف فتتلخص فى الديانة ومستوى المعيشة والشهرة.
«عبدالله» وأبناؤه الخمسة، يعانون من متاعب كثيرة، وقعت عليهم بعد قيام الثورة، وصعود الإخوان المسلمين إلى الحكم: «دلوقتى النور بيقطع، وضرب النار والبلطجة عينى عينك، ولا حد بيسأل»، الأمر الذى جعله ناقماً على الثورة، بالرغم من تأييدها فى بدايتها.
«أبوجبريل» هو لقب «عبدالله»، الذى عانى من بطش «الداخلية»، حيث تحررت ضده ثلاثة محاضر، انتهى اثنان منها بالتصالح والبراءة: «أنا راجل صالح من الدرجة الأولى، وعندى ما يثبت براءتى بالمستندات، اللى أظهرت التزوير ضدى»، وهو ما شبهه بتجربة «نخنوخ» مع جهاز الشرطة.
«الولاء لمبارك» هو أحد أوجه التشابه بين «نخنوخ» و«أبوجبريل»، الذى يبلغ من العمر 48 عاماً، ومن أعضاء «إحنا آسفين يا ريس»، بالرغم من الظلم الذى تعرّض له فى ذلك العهد، فيقول «أبو جبريل»: «دخلت المعتقل أيام مبارك وكنت باشتغل على عربية كبدة، وشُفت المرار فى عهده، لكن مش كل حاجة نعلقها فى رقبة الريس».
على بعد أمتار من قسم الساحل، يسكن «أبو جبريل»، لذا كان من أوائل المدافعين عن القسم يوم اقتحام أهالى المساجين له، ولأن تلك المنطقة لا تبعد كثيراً عن «بولاق أبوالعلا» مسقط رأس «نخنوخ»، فقد ولدت علاقة صداقة قديمة بين أبناء المنطقتين الشعبيتين، فيقول «أبو جبريل»: «نخنوخ ده صاحبى من 20 سنة، قعدت معاه فى مقاهى القاهرة والجيزة وشارع الهرم.. هو مسيحى وأنا مسلم، لكن الحق هو راجل محترم واللى حصله ده ظلم، لأنه جدع وبتاع خير، وياما حل مشاكل ناس كتير».