اعرب كلمة «طالب»؟ مرفوع فى الامتحانات ومجرور بعد النتيجة

كتب: جهاد مرسى

اعرب كلمة «طالب»؟ مرفوع فى الامتحانات ومجرور بعد النتيجة

اعرب كلمة «طالب»؟ مرفوع فى الامتحانات ومجرور بعد النتيجة

«قوم ذاكر يا فاشل».. «إبقى قابلنى لو فلحت».. «اعمل باللى بندفعه فى دروسك»، توبيخ اعتاد الطالب سماعه من والديه، ينال من كرامته ويحط من قدراته، تزداد المشكلة مع تعرّض الصغير للضرب بالصفع على الوجه، أو إيذاء بدنه، لا لذنب اقترفه سوى فقدان عدد من الدرجات فى الامتحان، أو لضعف استيعابه، مقارنةً بأقرانه فى الفصل.

{long_qoute_1}

أكثر من حادث وقع مؤخراً يكشف مدى الرعب الذى يلحق بالطلاب خلال فترة الامتحانات، ليس بسبب صعوبة المناهج والمذاكرة فحسب، إنما لبطش أولياء أمورهم بهم وتعنيفهم، الأمر الذى وصل إلى حد انتحار طالبة فى الصف الثانى الإعدادى شنقاً داخل غرفتها، بعد مشادة كلامية بينها وبين والدتها بسبب المذاكرة، وطالبة أخرى تخلصت من حياتها، بخنق نفسها بـ«إيشارب» داخل غرفة نومها فى الوراق؛ لحصولها على مجموع ضعيف بالشهادة اﻹعدادية، ومصرع ثالثة بالصف الأول الثانوى التجارى فى طوخ إثر تناول مبيد حشرى بقصد الانتحار، بسبب فشلها فى امتحانات الفصل الدراسى الأول.

وقائع كثيرة عايشتها «إيمان ناجى»، مدرسة لغة إنجليزية فى مدرسة ابتدائية، توضح مدى بطش أولياء الأمور بأبنائهم، بسبب المذاكرة، والضرر النفسى الذى يلحق بالطفل جراء ذلك: «من يومين بنت عندى فى الفصل نقصت 3 درجات فى امتحان A _ level، ولما قُلت لوالدتها عن درجة البنت، فوجئت أنها ضربتها وبهدلتها، وحُشناها من تحت إيدها بالعافية، وتانى يوم جت البنت المدرسة، وخدها متعور ومتخربش، لدرجة إنى أخدتها فى حضنى وعيطت».

الموقف الذى تعرّضت له الطالبة، ونماذج أخرى كثيرة، جعلها توجه رسالة إلى أولياء الأمور: «بلاش تضربوا أولادكم لأى سبب.. ده بيضعف الشخصية، ويكرّه الطفل فى أهله، ويبتدى يدور على بدائل تعوض النقص اللى عنده.. صدقونى أنا معلمة وباشوف أطفال بتصعب عليا من كتر الإهمال والضرب.. يا ريت تحتضنوا أطفالكم بدل ما تعنفوهم».

رأى «إيمان» لا يختلف عن «هاجر الشافعى»، من أولياء الأمور، حيث الضغوط النفسية الكبيرة التى يُلقى بها الآباء على كاهل أطفالهم، بخلاف الأذى البدنى: «الله يخرب بيت التعليم اللى يخلينا نعمل كده فى أولادنا.. دول أمانة عندنا، ومش من حقنا خالص نضربهم ونبهدلهم.. وهنُسأل أمام الله عن كل حاجة بنعملها معاهم.. كل صح ماعلمناهوش ليهم، كل غلط سيبناه، كل حضن مقصرين فيه، وكل حنان مفتقدينه مننا».

الطالب غالباً يكون ضحية الإهمال الأسرى ونظام التعليم السيئ، وفقاً لرأى الدكتور سعيد عبدالعظيم، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، حيث أوضح أن أولياء الأمور عليهم فى البداية قياس قدرات أطفالهم، فمن غير المعقول أن نتصوّر أنهم على الدرجة نفسها من الذكاء، وتحميلهم فوق طاقاتهم، إلى جانب ضرورة تعويدهم على تنظيم الوقت والاستفادة منه وعدم الاعتماد على الدروس الخصوصية، حتى لا نُفاجأ قبل الامتحان بمستوى الطفل المتدنى، ومواجهة ذلك بالتعنيف والضرب.

يُحذّر «عبدالعظيم» من إهانة الطالب باستمرار: «أولاً هى لا تفيد فى شىء، ثانياً لها انعكاسات كبيرة على شخصية الطفل، فإذا كان منعزلاً وهادئاً، يصبح منطوياً ومهزوزاً، وإذا كان نشيطاً يصبح متمرداً وعصبياً، ويفتخر بعدم المذاكرة، وأحياناً يتطاول على الأهل».


مواضيع متعلقة