الوطن تنشر نص كلمة عبدالعال للبرلمان الإفريقي

كتب: هبة أمين

الوطن تنشر نص كلمة عبدالعال للبرلمان الإفريقي

الوطن تنشر نص كلمة عبدالعال للبرلمان الإفريقي

ألقى الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، كلمة اليوم، في افتتاح جلسات الدورة البرلمانية الجديدة للبرلمان الإفريقي، بعد غياب مصر عن حضور جلساته لمدة 3 سنوات.

ويشارك عبدالعال، ووفداً من 5 نواب فاعليات البرلمان الإفريقي، الذي يضم النواب: حاتم باشات، ومي محمود، وسيد فليفل، ومصطفى الجندي، وصلاح عفيفي.

 

وإلى نص كلمة "عبدالعال":

الصديق العزيز نكودو دانج رئيس البرلمان الإفريقي.. أعضاء البرلمان.. أتشرف بأن أقف بينكم اليوم متحدثاً باسم مجلس النواب المصري بعد تشكيله الجديد في أول حضور أمام مؤسستنا الطموحة التي قطعت خطوات متقدمة في النهوض بالعمل الإفريقي التكاملي.

وإنه لمن دواعي سروري أن ألتقي للمرة الثانية بالصديق العزيز نكودو دانج رئيس البرلمان بعد أن كان لقاءنا الأول في القاهرة في فبراير الماضي 2016 أثناء زيارته لمصر التي التقى خلالها بالرئيس عبد الفتاح السيسي الذي حملَّني رسالة تقدير ومحبة وإعزاز لكم جميعًا.

كما يسرني أن أنقل إليكم تحيات أعضاء مجلس النواب المصري الذين يكنون كل تقدير وإعزاز للأشقاء في جميع دول قارتنا السمراء.

الحضور الكرام: إن مصر تعتز دائماً بانتمائها الإفريقي، وتحرص على تعزيز أواصر التعاون بينها وبين الأشقاء الأفارقة، فبعد أن خاضت معهم معركة التحرر من الاستعمار التي كانت لهم فيها خير سند ومعين، شاركت بدور مهم في عملية التنمية الاقتصادية، سواء من خلال إنشاء "الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا"، أو من خلال إطلاق "الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية"، التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قمة الاتحاد الإفريقي الثالثة والعشرين في مالابو (يونيو 2014)، بهدف تقديم الدعم الفني والمساعدات الإنسانية للدول الأفريقية، والمساهمة في تمويل مشروعات التنمية التي تحتاجها هذه الدول.

ولا تقتصر جهود مصر في هذا الصدد على المجالات التنموية فحسب، بل إنها تحمل قضايا القارة وهمومها على كتفيها في كافة المحافل الدولية، ولعل عضويتها الحالية في مجلس الأمن خير دليل على ذلك، إذ تضع السياسة الخارجية المصرية الدفاع عن قضايا القارة والحفاظ على السلم والأمن فيها، وتسوية النزاعات الأهلية بها، على رأس القضايا التي توليها اهتمامها، وهي القضايا ذاتها التي تحملها مصر على عاتقها عند ممارسة مهام عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي.

وعلى الصعيد البرلماني، انعكس حرص مصر على تعزيز علاقاتها مع أشقائها الأفارقة عبر استحداث لجنة نوعية متخصصة للشئون الأفريقية بمجلس النواب المصري، تعبيراً عن الأهمية الخاصة التي يوليها مجلس النواب لقضايا القارة واهتماماتها، وتأكيداً على حرص المجلس على استعادة مصر دورها الإفريقي الناصع.

السيدات والسادة الحضور: ندرك جميعاً أن تحدي التنمية الشاملة يقع على رأس التحديات التي تواجه دول القارة، وهو تحدٍ لا يمكن التصدي له إلا بتبني نهج تكاملي يعزز روح التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي بين دول القارة.. فإفريقيا هي أرض الفرص الواعدة.

ولقد كانت مصر على وعي دائم بهذه الحقيقة، فبادرت خلال العامين الماضيين إلى عقد عدد من الفاعليات تستهدف استكشاف آفاق الاستثمار في القارة، وتنسيق التعاون بين دولها في مختلف مجالات الاستثمار والتنمية، كان من بينها منتدى التكتلات الاقتصادية الإفريقية الثلاثة في مدينة شرم الشيخ في يونيو من العام الماضي 2015، حيث تم التوقيع على الاتفاقية التأسيسية لمنطقة التجارة الحرة بين التجمعات الاقتصادية الثلاث (الكوميسا، والسادك، وتجمع شرق إفريقيا) في خطوة مهمة لطالما حلمت بها شعوب القارة في مسار التكامل الاقتصادي الأفريقي.

هذا بالإضافة إلى منتدى أفريقيا 2016 الذي استضافته مدينة شرم الشيخ أيضًا في فبراير الماضي 2016، واسمحوا لي أن أعيد على أسماعكم ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا المنتدى، حين قال أن "تحقيق التنمية، والذى يعتبر بحق التحدي الرئيسي الذى نجابهه جميعاً، يستدعى منا تطوير آليات العمل الإفريقي المشترك، والأخذ بنموذج التكامل والاندماج الإقليمي خاصة في ضوء الارتباط الوثيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية في إفريقيا والحاجة إلى تنفيذ مشروعات إقليمية عملاقة في مجالات عدة بما في ذلك البنية الأساسية، فضلا ً عن تعزيز تنافسية أسواقنا الوطنية بما يزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق الدولية".

الحضور الكرام: على الرغم من أن تحدي التنمية المستدامة يمثل التحدي الأكبر أمام الدول الأفريقية، إلا أنني أرى، ولعلكم تتفقون معي، أن الإرهاب وانتشار التطرف قد أضحى خطراً داهماً على مستقبل قارتنا.. خطراً لا تقتصر آثاره على النواحي الأمنية والسياسية فحسب، وإنما تمتد لتعيق جهود تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. وهو تحدي تضعه مصر في سلم أولويات تحركها الخارجي، وبخاصة في ظل عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي.

إنني على يقين بأن مؤسستنا الطموحة (البرلمان الإفريقي) باستطاعتها أن تمارس دوراً فاعلاً في دفع آليات التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي في القارة، تماشياً مع "أجندة 2015- 2063" التي تمثل خارطة المستقبل للخمسين عاماً المقبلة لتصبح إفريقيا قوة اقتصادية فاعلة على الساحة الدولية.

كما أننا نتطلع جميعا لأن يقوم البرلمان الإفريقي بالدور ذاته في مكافحة ظاهرة الإرهاب، والعمل على تنسيق مواقف البرلمانات الإفريقية في التصدي لهذه الآفة التي يستفحل خطرها يومًا بعد الآخر.

أشكركم على حسن الاستماع، وأتمنى لنا جميعا كل التوفيق في أعمالنا، ولقارتنا التقدم والازدهار.