«عماد» ابن سوهاج الذى رفض نصيحة شقيقه الأكبر بالتهرب من التجنيد.. فذهب بلا عودة

كتب: ماهر أبوعقيل

«عماد» ابن سوهاج الذى رفض نصيحة شقيقه الأكبر بالتهرب من التجنيد.. فذهب بلا عودة

«عماد» ابن سوهاج الذى رفض نصيحة شقيقه الأكبر بالتهرب من التجنيد.. فذهب بلا عودة

العنصر الأهم فى العائلة.. الجميع يحبه صغارا وكبارا، عائلته الميسورة لم تمنعه من تحقيق طموح الاعتماد على الذات، طيب القلب.. مخلص الانتماء لأسرته، عقدين من الزمان قضاهما مدللا بين والديه العجوزين.. صنعا منه الشاب الصعيدى المتماسك.. صاحب القرار، مودعا زهرة الشباب عابرا إلى حقبة الحياة المثقلة بالأحمال والمسئوليات. «اليوم المشهود» كان على موعد بين «عماد عبدالحكم الشريف الشرقاوى» ورفيقه «محمود خلف أبوعوض»، فدائما.. على جانب كوبرى نجع الحدود -بمركز جهينة- محافظة سوهاج، يجلس الشابان يخططان لمستقبل مجهول بأحلام يقظة متسابقة. «عماد الشرقاوى» حمل خبر تجنيده إلى شقيقه الأكبر محمد عبدالحكم الشرقاوى.. الأخ الذى يكبره بـ23 عاما حدثه قلبه بشىء ما، نصحه بالتهرب من التجنيد.. الشهيد عماد حملته هرمونات البطولة الصعيدية إلى رفض اقتراح شقيقه والإصرار على خدمة الوطن، فالمجتمع الصعيدى يؤمن بأن الجيش مصنع للرجال ومدرسة للحياة، قبّل يد والده الكهل ووالدته دموعها تذرف على بعده عنها.. على الجسر ينتظره رفيق عمره «محمود»، ودعا بلدتهما متجهين إلى منطقة تجنيد أسيوط، محمد عبدالحكم وعدهم بالتواصل تليفونيا. لم تغفُ جفون الأخ الأكبر حتى يطمئن على شقيقه.. يوم الحادث الساعة الواحدة والنصف علم «الشرقاوى» بنبأ الحادث من التليفزيون، تعلق قلبه وانتفضت أطرافه.. خرج مذعورا يتلمس الأبواب تجنبا لإزعاج باقى البيت، حسب روايته، يقول «الرجل الأربعينى»: «قعدت أتصل على تليفون عماد وصحابه وميردوش، قلت مبدهاش أنا لازم أسافر»، استقل سيارة متجها إلى البدرشين.. جرس تليفونه يضرب، فإذا به أحد أصدقاء الشهيد عماد، «فيه إيه؟! وفين عماد؟!»، يجيب المجند: «مش لاقيينه، والدنيا هنا خربانة، الناس ميتة وناس متقطعة وناس مرمية فى الزرع على جنب السكة عشان القطر اتقلب». كان الأخ المكلوم أول من وصل من أهالى أبناء سوهاج.. الكلمات تغيب عن لسانه وهو يصف المشهد.. ينتقل إلى إجراءات العثور على «الولد الرابع فى الأسرة»، قائلا: «حد كلمنى وقاللى أنا قريت اسم أخوك فى مستشفى البدرشين، فرحت مباشرة على هناك ولقيته فى مشرحة المستشفى، وخلصت الورق وماقولكش على الإهمال والتساهل اللى شفناه!»، «الموظف الحكومى» يتحدث عن شقيقه بأنه كان يتعلم مهنة «تركيب السيراميك» تمهيدا لإنهاء الخدمة العسكرية والبحث عن مستقبله: «زى أى شاب عاوز يشق طريقه». منذ إنهاء مراسم الدفن عشية يوم الحادث بمدافن جهينة.. وعلى وجهه تبدو علامات عدم تصديق ما حدث حتى وهو يتلقى العزاء.. قلقا على والده وآباء باقى الشهداء: «ربنا يكون فى عونهم جميعا، بس الوالد متدين ويعرف ربنا كويس»، مكررا عبارة: «كان رابع واحد فينا وفاكهة البيت».